قررت وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، انتهاء صرف الأسمدة الأزوتية المدعمة للموسم الشتوي 2025/ 2026 بنهاية يوم 31 مارس الجاري، وذلك وفقًا لتوصيات اللجنة التنسيقية للأسمدة، في خطوة تستهدف ضبط منظومة التوزيع وتحسين كفاءة إدارة الدعم الزراعي.

وجّهت الوزارة خطابًا رسميًا إلى مديريات الزراعة بجميع المحافظات، إلى جانب جهات رئيسية من بينها الهيئة العامة للإصلاح الزراعي وقطاع استصلاح الأراضي، إضافة إلى الشركة المصرية للتنمية الزراعية والريفية، للتأكيد على الالتزام بالموعد المحدد وإيقاف عمليات الصرف بعد انتهاء الموسم.
تأتي هذه الخطوة في سياق جهود حكومية أوسع لإعادة تنظيم منظومة الأسمدة، التي تعد أحد أهم عناصر دعم الإنتاج الزراعي في مصر، خاصة في ظل التحديات المرتبطة بارتفاع تكاليف الإنتاج العالمية وتقلبات أسعار الطاقة. وتعتمد الدولة على نظام دعم الأسمدة لضمان استقرار أسعار المحاصيل الاستراتيجية وتحقيق الأمن الغذائي.
ويرى خبراء أن تحديد موعد نهائي لصرف الأسمدة يسهم في تقليل فرص التلاعب أو التسرب إلى السوق السوداء، وهو ما كان يمثل تحديًا مزمنًا خلال السنوات الماضية. كما يساعد القرار على توجيه الدعم للفئات المستحقة خلال التوقيتات الزراعية المناسبة، بما يضمن الاستخدام الأمثل للمدخلات الزراعية.
في المقابل، أثار القرار بعض المخاوف لدى صغار المزارعين الذين يعتمدون على مرونة توقيتات الصرف، خاصة في المناطق التي تتأخر فيها مواعيد الزراعة نسبيًا. إلا أن مصادر بالقطاع الزراعي أكدت أن تحديد إطار زمني واضح يتيح للجهات التنفيذية متابعة الالتزام وتقييم الاحتياجات بدقة، تمهيدًا لتطوير السياسات في المواسم المقبلة.
ويُعد موسم الزراعة الشتوي من أهم المواسم في مصر، حيث يشمل محاصيل استراتيجية مثل القمح والبنجر، التي تعتمد بشكل كبير على توافر الأسمدة الأزوتية في مراحل النمو الأساسية ،ومن ثم، فإن تنظيم عملية الصرف يرتبط بشكل مباشر بإنتاجية الفدان وجودة المحصول.
وتسعى وزارة الزراعة خلال الفترة الأخيرة إلى تعزيز التحول الرقمي في توزيع الأسمدة، عبر قواعد بيانات الحيازات الزراعية وربطها بمنظومة الكارت الذكي، وهو ما يحد من الازدواجية ويضمن وصول الدعم إلى مستحقيه.
بذلك، يعكس القرار توجهًا نحو مزيد من الحوكمة في إدارة الموارد الزراعية، مع تحقيق التوازن بين ضبط الدعم وحماية مصالح المزارعين، في ظل ضغوط اقتصادية متزايدة على القطاع الزراعي.