في تطور يحمل إشارات أولية على احتواء جزئي لأزمة الإمدادات، أعلن البيت الأبيض أن ناقلات النفط بدأت تعود تدريجيًا للمرور عبر مضيق هرمز، بعد فترة من التعطيل الحاد الذي هز أسواق الطاقة العالمية.
عودة تدريجية تحت وطأة المخاطر
بحسب مسؤولين أمريكيين، فإن حركة الملاحة في المضيق الحيوي بدأت تستعيد جزءًا من نشاطها، ولكن بوتيرة بطيئة وحذرة، ما يعكس تراجعًا نسبيًا في مستوى التهديدات التي عطلت تدفقات النفط خلال الأسابيع الماضية.
ويمثل هذا التطور مؤشرًا مهمًا للأسواق، في ظل الدور المحوري للمضيق الذي تمر عبره نحو 20% من تجارة النفط العالمية، ما يجعله نقطة اختناق استراتيجية لأي اضطراب في الإمدادات.
واشنطن تراهن على احتواء الصدمة
في سياق موازٍ، قللت الإدارة الأمريكية من الأثر المباشر للأزمة على الاقتصاد المحلي، مشيرة إلى أن تداعيات تعطيل الشحن لم تنعكس بشكل جوهري حتى الآن، رغم الضغوط التي شهدتها الأسواق العالمية.
غير أن التقييم الأمريكي لا يخلو من التحفظ، إذ لا تزال المخاوف قائمة بشأن استمرار تعطل تدفقات المنتجات النفطية المكررة من آسيا، وهو ما قد يخلق اختناقات في بعض الأسواق إذا طال أمد الأزمة.
رغم عودة بعض الناقلات، لا تزال حركة الشحن دون مستوياتها الطبيعية، حيث تواصل شركات النقل البحري إعادة تقييم المخاطر، وسط ارتفاع تكاليف التأمين وتزايد التهديدات الأمنية.
كما أن أي تحسن في تدفقات النفط يظل عرضة للتقلب، في ظل بيئة جيوسياسية شديدة التعقيد، ما يبقي علاوة المخاطر عند مستويات مرتفعة في تسعير النفط.
تعكس هذه العودة الجزئية للناقلات أن الأسواق بدأت تتحرك من مرحلة “الصدمة” إلى “إدارة الأزمة”، دون أن تبلغ بعد مرحلة الاستقرار الكامل.
كما تؤكد أن أمن الطاقة العالمي يظل رهينة للتوازنات الجيوسياسية في الممرات الحيوية، وعلى رأسها مضيق هرمز، حيث يمكن لأي تصعيد جديد أن يعيد الأسواق إلى نقطة الصفر.
في المجمل، تمثل عودة العبور خطوة إيجابية، لكنها تبقى محدودة التأثير في ظل استمرار الضبابية، ما يجعل مسار الأزمة مفتوحًا على سيناريوهات متعددة بين التهدئة والتصعيد.