أشارت وكالة موديز للتصنيف الائتماني إلى أن استمرار الصراع في الشرق الأوسط لفترة طويلة قد يؤدي إلى تدهور بيئة التشغيل المصرفية في دول مجلس التعاون الخليجي، بما يضغط على جودة الأصول وربحية البنوك ويؤثر في تصنيفاتها الائتمانية.
وأوضحت موديز، في تقرير حديث، أن الانقطاع الممتد لصادرات النفط والغاز من المنطقة قد يضعف ثقة الأعمال ويؤثر سلبًا على الاقتصاد غير النفطي، وهو القطاع الذي توجه إليه البنوك الخليجية نسبة كبيرة من الائتمان.
ضغوط محتملة على القطاعات الاقتصادية المقترضة
وأشار التقرير إلى أن القطاعات الأكثر عرضة للتأثر تشمل التجارة والنقل والعقارات والإنشاءات والسياحة، وهي قطاعات ترتبط بشكل وثيق بالنشاط الاقتصادي غير النفطي في المنطقة.
كما أن استمرار الهجمات على دول الخليج أو تصاعد المخاوف الأمنية قد يعرقل الإصلاحات الهيكلية التي تنفذها الحكومات لتنويع اقتصاداتها والحفاظ على تدفقات العمالة الوافدة، وهي عوامل مهمة لدعم نمو الاقتصاد غير النفطي وأداء القروض المصرفية.
مصدات رأسمالية قوية تدعم قدرة البنوك
ورغم هذه المخاطر، أكدت “موديز” أن البنوك الخليجية تتمتع بمستويات قوية من رأس المال، إذ يبلغ متوسط نسبة الأسهم العادية الملموسة إلى الأصول المرجحة بالمخاطر نحو 14%.
كما أن نسب رأس المال من المستوى الأول تتجاوز المتطلبات التنظيمية بفارق مريح، فيما تتجاوز احتياطيات خسائر القروض نسبة 100% من القروض المتعثرة في معظم الأنظمة المصرفية في المنطقة.
الترابط مع الحكومات يعزز الدعم الائتماني
وأكدت موديز أن أحد أهم عوامل قوة البنوك الخليجية يتمثل في ارتباطها الوثيق بالحكومات، التي تظهر بصمتها بوضوح في ميزانيات البنوك كمقترضين ومودعين ومساهمين رئيسيين.
وبناءً على ذلك، تفترض الوكالة احتمالًا مرتفعًا جدًّا للدعم الحكومي للبنوك، وهو ما يرفع تصنيفاتها الائتمانية عادة بنحو ثلاث إلى أربع درجات.
لكن التقرير أشار إلى أن أي اضطراب طويل بأسواق الطاقة، إلى جانب تصاعد الهجمات على دول الخليج، قد يضغط أيضًا على الجدارة الائتمانية للجهات السيادية نفسها، ما قد يقلص قدرتها على تقديم الدعم المالي للبنوك عند الحاجة.