أعلنت الحكومة النيجيرية عن مراجعتها المكثفة لتعرض اقتصادها لمخاطر سوق النفط العالمي، مع تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، في ظل الأزمة المستمرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران. تأتي هذه الخطوة في إطار حرص نيجيريا على حماية استقرار أسعار النفط والاقتصاد الوطني من أي صدمات خارجية مفاجئة.
وقال والي إدون، وزير المالية النيجيري، خلال اجتماع فريق الإدارة الاقتصادية، إن الحكومة تتابع عن كثب تأثير التطورات الإقليمية على أسعار النفط، تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية، وتكاليف النقل والخدمات اللوجستية.
وأكد الوزير أن استمرار حالة عدم الاستقرار حول مضيق هرمز – الذي يمر عبره نحو 20% من صادرات النفط العالمية – قد يدفع بأسعار الخام للارتفاع ويؤثر على تكاليف الطاقة محليًا.
الاقتصاد المحلي
حذرت وزارة المالية من أن تصاعد التوترات قد يؤدي إلى ضغوط تضخمية أكبر، خصوصًا على أسعار الوقود، الغاز، الأسمدة، والسلع المستوردة الأخرى. ومع ذلك، أشاد الوزير بالقوة النسبية للاقتصاد النيجيري، مستندًا إلى نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 4.07% في الربع الرابع من 2025، وارتفاع الاحتياطيات الأجنبية إلى مستويات قياسية لم تشهدها البلاد منذ 17 عامًا، مما يمنح الحكومة هامشًا أوسع للتعامل مع أي صدمات خارجية.
وأكدت الحكومة التزامها بمراقبة المؤشرات الاقتصادية الأساسية، بما في ذلك أسعار النفط، سعر صرف النيرة، تدفقات رؤوس الأموال، ومستويات الاحتياطيات الأجنبية، مع الاستعداد لتعديل السياسات المالية والنقدية لضمان حماية الأسر والشركات والمحافظة على ثقة المستثمرين.
تحديات أمام نيجيريا
يرى محللون أن ارتفاع أسعار النفط قد يكون له آثار مزدوجة: فمن جهة يعزز العوائد التصديرية ويقوي الاحتياطيات الأجنبية، ومن جهة أخرى يزيد الضغوط التضخمية على الأسواق المحلية. كما يشير الخبراء إلى أهمية تنويع مصادر الطاقة والاستثمار في القطاعات غير النفطية لتعزيز الاستقرار الاقتصادي على المدى الطويل، وتقليل اعتماد البلاد على النفط كمصدر رئيسي للإيرادات.
وأضافت التقارير أن نيجيريا تواجه تحديات تتعلق بالاستجابة السريعة لتقلبات الأسواق العالمية، حيث إن أي تعطّل في الإمدادات أو ارتفاع حاد للأسعار يمكن أن ينعكس مباشرة على الاقتصاد المحلي، مما يحتم ضرورة وضع استراتيجيات احترازية مدروسة لمواجهة المخاطر الخارجية.