ارتفاع حاد في أسعار النفط بعد اعلان إيران تعيّن مجتبى خامنئي مرشدًا أعلى جديدًا

أسعار النفط تقفز فوق 100 دولار

مجتبى خامنئي

أعلنت جمهورية إيران الإسلامية اليوم الإثنين عن تعيين مجتبى خامنئي خلفًا لوالده علي خامنئي في منصب المرشد الأعلى للجمهورية، في خطوة تؤكد سيطرة داخل النظام الإيراني وسط تصاعد الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، في وقت ارتفعت فيه أسعار النفط عالميًا إلى مستويات تاريخية مع تصاعد المخاوف بشأن الإمدادات.

وأصدرت المؤسسات والسياسيون الإيرانيون بيانات تؤكد ولاءهم للمرشد الجديد، في الوقت الذي دخلت فيه الحرب يومها العاشر مع استمرار الضربات الصاروخية وطائرات الدرون في مختلف أنحاء المنطقة، وفقا لتقرير وكالة رويترز.

وقال مجلس الدفاع الأعلى الإيراني في بيان إنهم «سيلتزمون بأوامر القائد الأعلى حتى آخر قطرة من دمائهم»، بينما وصف آية الله صادق آملي‑لاريجاني تعيين مجتبى بأنه «بلسم لمعاناة الشعب وروحًا للاستمرار في النهج المضيء للمرشد الراحل».

وكان علي خامنئي قد قُتل في أحد الهجمات الأولى التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران قبل أكثر من أسبوع، مما فتح المجال أمام مجلس خبراء القيادة لاتخاذ القرار وفق الدستور الإيراني.

أثار انتخاب مجتبى خامنئي ردود فعل دولية واسعة، إذ رفض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قبوله كمرشد أعلى، مؤكدًا أن واشنطن يجب أن يكون لها رأي في عملية الاختيار، في حين أعلنت إسرائيل أنها ستستهدف أي قائد جديد لإيران في حال استمرار الحرب.

وفي مقابلة مع صحيفة تايمز أوف إسرائيل بعد الإعلان عن التعيين، رفض ترامب تقديم تعليق مباشر مكتفياً بالقول «سنرى ما سيحدث».

من جهة أخرى، حذر البابا ليو من «مأساة هائلة» نتيجة مناخ الكراهية والخوف المنتشر في إيران والمنطقة كافة، داعيًا إلى الصلاة من أجل وقف القتال وفتح حوار بين الشعوب يستطيع أن يساهم في إنهاء العنف.

وأعلنت القوات الإسرائيلية اليوم أنها بدأت موجة هجمات في وسط إيران واستهدفت بنية تحتية تابعة لـحزب الله في بيروت.

وردت إيران بقصف مواقع بينها منشأة دبلوماسية أمريكية قرب مطار بغداد الدولي حاول نظام الدفاع الأمريكي اعتراضها، بينما استهدف هجوم بطائرة من دون طيار قاعدة أمريكية قرب مطار أربيل في إقليم كردستان العراق، بحسب مصادر أمنية.

وفي البحرين، شوهد دخان كثيف يتصاعد من اتجاه مصفاة بابكو للنفط بعد أن أسفر هجوم بطائرة من دون طيار إيرانية عن إصابات وأضرار، مما دفع «بابكو إنرجيز» إلى إعلان القوة القاهرة على عمليات المجموعة بعد الهجوم، مما زاد المخاوف من توقف الإمدادات من المنطقة.

كما أعلنت القوات الإسرائيلية مقتل جنديين من جيشها في جنوب لبنان في أول خسائر بشرية منذ استئناف القتال مع حزب الله، بينما قضى أربعة مدنيين في بيروت بقصف إسرائيلي استهدف قادة إيرانيين، بحسب تصريح الجيش الإسرائيلي.

وقالت الأمم المتحدة إن الهجمات الأمريكية‑الإسرائيلية أسفرت عن مقتل أكثر من 1,332 مدنيًا إيرانيًا وإصابة الآلاف، بحسب ما نقلته بعثة إيران لدى الأمم المتحدة.

ارتفعت أسعار النفط أكثر من 25% اليوم لتسجل أعلى مستوياتها منذ منتصف 2022، وسط مخاوف كبيرة من تعطل الإمدادات عبر مضيق هرمز ـ وهو ممر حيوي يمثل نحو 20% من النفط والغاز الطبيعي المسال عالميًا.

وصل سعر عقود خام برنت إلى نحو 117.65 دولار للبرميل بارتفاع قدره 27%، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي إلى حوالي 116.62 دولار للبرميل بزيادة 28.3%، في أكبر قفزة يومية من نوعها على الإطلاق.

وأدت الهجمات إلى توقف الإنتاج من منتجين رئيسيين في الشرق الأوسط من قطر إلى العراق، بينما أبلغت الكويت عن خفض الإنتاج نهاية الأسبوع الماضي، ويتوقع المحللون أن تقوم الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية بخفض الإنتاج قريبًا مع امتلاء مخازن النفط لديهم.

وفي سياق متصل، من المقرر أن يناقش وزراء مالية مجموعة السبع إمكانية إطلاق نفط من الاحتياطيات الإستراتيجية بالتنسيق مع وكالة الطاقة الدولية، وقد أيدت ثلاثة من الدول السبعة الفكرة حتى الآن، بحسب صحيفة فايننشال تايمز.

من جانبه، أعلن مسؤول بارز في اليابان أن حكومته طلبت من مخزن احتياطي نفطي أن يكون جاهزًا لإطلاق الخام، في ظل اعتماد اليابان على النفط الشرق أوسطي بنحو 95% من احتياجاتها، وعبور نحو 70% من هذه الكميات عبر المضيق الحيوي.

عكست الأسواق المالية الصدمة النفطية وتزايد القلق من تباطؤ النمو، إذ هبطت مؤشرات الأسهم في آسيا، حيث تراجع مؤشر نيكاي الياباني بنحو 5.8%، بينما هبطت أسهم كوريا الجنوبية بنحو 6.5%، نتيجة التقلّبات في الأسواق وخفض توقعات النمو الاقتصادي في المنطقة.

يعكس تعيين مجتبى خامنئي استمرار سيطرة التيار الصارم في السياسة الإيرانية في وقت يعيش فيه الشرق الأوسط أوسع تصعيد عسكري منذ سنوات، مما يعمّق حالة عدم اليقين في الأسواق العالمية، ويضع ضغوطًا كبيرة على أسعار الطاقة واستقرار الاقتصاد العالمي، مع توقعات بازدياد تأثير الأزمة على أسواق النفط والتجارة الدولية في الأسابيع المقبلة.