تدرس الحكومة الإيطالية خفض الضرائب المفروضة على الوقود في ظل الارتفاع الحاد في الأسعار العالمية للطاقة نتيجة تصاعد التوترات والحرب على إيران في خطوة تهدف إلى تخفيف الضغط عن المستهلكين والشركات التي تواجه بالفعل تكاليف تشغيل متزايدة.
وقالت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، إن الحكومة تبحث إمكانية استخدام الإيرادات الإضافية المتأتية من ضريبة القيمة المضافة الناتجة عن ارتفاع أسعار الوقود لتمويل خفض محتمل في الضرائب المفروضة على البنزين والديزل.
آلية “الضرائب المتحركة” على الوقود
وتُعد الضرائب الانتقائية على الوقود في إيطاليا أحد المكونات الرئيسية لسعر البيع النهائي للمستهلك، إذ تُفرض هذه الرسوم على أساس كل لتر من الوقود وليس كنسبة مئوية من السعر الإجمالي كما هو الحال مع ضريبة القيمة المضافة.
وفي هذا السياق، أوضحت “ميلوني” أن الحكومة تدرس تفعيل ما يُعرف بآلية “الضرائب المتحركة”، وهي آلية تسمح للدولة باستخدام الزيادة في عائدات ضريبة القيمة المضافة الناتجة عن ارتفاع أسعار الوقود لتعويض جزء من الضرائب الانتقائية المفروضة على البنزين والديزل، بما يساهم في تقليل السعر النهائي للمستهلك.
وأضافت في رسالة مصورة أن تفعيل هذه الآلية يخضع للدراسة منذ عدة أيام داخل وزارة الاقتصاد الإيطالية، في ظل مراقبة دقيقة لتطورات أسعار الطاقة العالمية.
الشركات تحذر من تكاليف الطاقة
في المقابل، حذرت منظمات الأعمال في إيطاليا من أن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الصراع في الشرق الأوسط قد يؤدي إلى زيادة كبيرة في تكاليف الإنتاج والنقل.
وقدرت جمعية الحرفيين والشركات الصغيرة والمتناهية الصغر في إيطاليا (CGIA) أن الزيادة المتوقعة في فواتير الطاقة المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية قد تكلف الشركات الإيطالية ما يقرب من 10 مليارات يورو، أي نحو 11.6 مليار دولار.
مطالب بخفض فوري للضرائب
من جهتها، دعت جمعية حماية المستهلكين الإيطالية “Unione Nazionale Consumatori” الحكومة إلى خفض فوري بنسبة 10% في الضرائب المفروضة على الوقود، معتبرة أن هذه الخطوة ضرورية لحماية القدرة الشرائية للأسر في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة.
كما حذرت جمعية شركات النقل الصغيرة “Ruote Libere” من أن ارتفاع أسعار الوقود بنسبة تصل إلى 37% لكل لتر قد يضيف أكثر من 11 ألف يورو سنويا إلى تكاليف تشغيل كل شاحنة، مما يضغط بشدة على قطاع النقل البري.
بدوره، أشار اتحاد المزارعين الإيطاليين “CIA” إلى أن الارتفاعات غير المبررة في أسعار الوقود تشكل خطرا كبيرا على القطاع الزراعي، حيث ارتفع سعر الديزل الزراعي بنحو 30% إلى 35%.
وحذر الاتحاد من أن استمرار هذه الزيادة قد يدفع العديد من المزارعين إلى العمل بخسارة إذا لم يحصلوا على دعم مالي من الحكومة الإيطالية أو من مؤسسات European Union، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف الإنتاج الزراعي عالميا.
وتعكس هذه التطورات حجم الضغوط التي تواجهها الحكومات الأوروبية في التعامل مع تداعيات الأزمات الجيوسياسية على أسواق الطاقة، حيث تسعى روما إلى تحقيق توازن بين الحفاظ على إيرادات الدولة وتخفيف العبء المتزايد على الشركات والأسر مع استمرار حالة عدم اليقين في أسواق النفط والغاز العالمية.