قفزت أسعار الطماطم في سوق الجملة خلال تعاملات اليوم، إذ ارتفع سعر القفص في سوق العبور إلى نحو 500 جنيه مقارنة بنحو 300 جنيه خلال تعاملات أمس، بزيادة كبيرة تعكس تراجع المعروض في الأسواق بالتزامن مع قرب انتهاء الموسم الحالي للمحصول، وفق ما أكده عدد من التجار والمتعاملين بالسوق.
وقال تجار بسوق العبور، أكبر أسواق الجملة للخضر والفاكهة في مصر، إن الكميات الواردة من الطماطم شهدت تراجعا ملحوظا خلال الأيام الأخيرة، وهو ما أدى إلى صعود الأسعار بشكل سريع، خاصة مع زيادة الطلب من تجار التجزئة لتغطية احتياجات الأسواق المحلية.
وانعكس الارتفاع في أسعار الجملة على الأسواق للمستهلكين، إذ تراوح سعر الكيلو في محال الخضروات والأسواق الشعبية ما بين 30 و40 جنيها، بحسب مناطق البيع وجودة المنتج، مقارنة بمستويات كانت تدور حول 20 إلى 25 جنيها خلال الفترة الماضية.
وأرجع متعاملون بالسوق هذا الارتفاع إلى عدة عوامل، في مقدمتها قرب انتهاء العروة الحالية من الطماطم، ما أدى إلى تراجع الكميات المطروحة، فضلا عن انخفاض المساحات المزروعة خلال الموسم الجاري في بعض المناطق الزراعية نتيجة ارتفاع تكاليف الإنتاج ومدخلات الزراعة.
ويواجه مزارعو الطماطم خلال المواسم الأخيرة زيادة ملحوظة في تكاليف الزراعة، تشمل أسعار الأسمدة والمبيدات والتقاوي، إلى جانب ارتفاع تكاليف النقل والعمالة، وهو ما دفع بعض المزارعين إلى تقليص المساحات المزروعة بالمحصول أو التحول إلى محاصيل أخرى أقل مخاطرة من حيث التقلبات السعرية.
وتعد الطماطم من المحاصيل الاستراتيجية في السوق المحلية نظرا لارتفاع معدلات استهلاكها واعتماد الأسر المصرية عليها بشكل يومي، كما أنها من أكثر المحاصيل عرضة للتذبذب السعري على مدار العام بسبب تغير العروات الزراعية وسرعة تلف المحصول.
وتزرع الطماطم في مصر على مدار العام من خلال عدة عروات زراعية، أبرزها العروة الشتوية والصيفية والنيليّة، وغالبا ما تشهد الأسواق تقلبات في الأسعار خلال الفترات الانتقالية بين نهاية عروة وبداية أخرى، حيث يتراجع المعروض مؤقتا قبل دخول إنتاج العروة الجديدة.
ويقول تجار إن السوق يمر حاليا بتلك المرحلة الانتقالية، إذ تتراجع الكميات تدريجيا مع اقتراب انتهاء الإنتاج الحالي، في حين لم تبدأ بعد كميات كبيرة من العروة الجديدة في التدفق إلى الأسواق، ما يخلق فجوة مؤقتة في المعروض تدفع الأسعار إلى الارتفاع.
وتشير بيانات القطاع الزراعي إلى أن مصر تعد من أكبر منتجي الطماطم في المنطقة، إذ يتجاوز إنتاجها السنوي عدة ملايين من الأطنان، ويتم توجيه الجزء الأكبر منه إلى الاستهلاك المحلي، بينما يتم تصدير كميات محدودة أو استخدامها في الصناعات الغذائية مثل معجون الطماطم والصلصات.
ويتوقع متعاملون في سوق الخضر والفاكهة أن تستمر الأسعار عند مستويات مرتفعة نسبيا خلال الأيام القليلة المقبلة إذا ظلت الكميات الواردة إلى الأسواق محدودة، على أن تبدأ في التراجع تدريجيا مع دخول إنتاج العروة الجديدة وعودة المعروض إلى مستوياته الطبيعية.