أدى تصاعد التوترات في الشرق الأوسط وفرض قيود على حركة النقل البحري في الشرق الأقصى إلى حالة من الذعر في قطاع النقل البحري، مما يعرض نقل نحو 30 مليون طن من الحبوب شهرياً للخطر، ويزيد من الضغط على حركة الشحن في المنطقة.
وتشير شركة دروري المتخصصة في النقل البحري، إلى أن التأثير المحتمل سيصل إلى أكثر من 7% من الطلب العالمي على الحبوب، وإلى 5% من حجم الشحن البحري العالمي المجزأ، في سيناريو بالغ الأهمية بالنسبة للشركات الكبرى في المقام الأول، نظراً لمخاطر الحرب، وارتفاع تكاليف التشغيل، وتغييرات في مسارات النقل التي تعيد تشكيل التدفقات اللوجستية وفقا لدروري .
كما يُقدّر حجم التجارة العالمية بالحبوب في الشرق الأوسط بنحو 30 مليون طن شهرياً نتيجةً لتزايد عدم الاستقرار، أي ما يعادل أكثر من مليار طن من الحبوب، وهو ما يزيد قليلاً عن 7% من الطلب العالمي على هذا القطاع.
وتُعدّ المنطقة مركزاً استراتيجياً، حيث تتجاوز وارداتها وصادراتها 150 مليون طن سنوياً، فضلاً عن 50 مليون طن من التبادل التجاري داخل المنطقة.
كما تمتد الطرق البحرية المرتبطة بالمنطقة لمسافة تقارب 6000 ميل بحري، وتشمل وجهاتها الهند والصين والولايات المتحدة وأوروبا، ويتم نقل أكثر من 40% من هذه الكمية على متن سفن سوبراماكس، حيث تقوم السفن بـ 7000 رحلة سنوية إلى ساحل هرمز، مما يعكس مدى تعرضها للقيود المحتملة وتأثيرها المباشر على مهام الأسطول وجداول رحلاته الاقتصادية.
وقد يؤدي تزايد المخاطر الأمنية واحتمالية نشوب حرب إلى إلغاء رحلات بحرية، وخروج سفن من ميناء كابو دي بوينا إسبيرانزا، وارتفاع تكاليف التشغيل، مما يزيد الطلب على آلاف الأطنان. وهنا يكمن الضغط على سوق الطاقة: فقلة توافر المواد الخام والغاز الطبيعي المسال قد تدفع آسيا - التي تستحوذ على نحو 90% من استهلاك الكربون العالمي - إلى زيادة وارداتها، مما يؤثر بشكل مباشر على حجم الحبوب العالمي “ وفقا لدروري” .
وذكر تقرير الشركة أن الحوادث في الشرق الأوسط أدت إلى حالة من عدم اليقين الشديد لدى مشغلي الشاحنات متعددة الأغراض ونقل البضائع المجزأة.
ورغم أن قطاع الطاقة يبدو الأكثر تضرراً، إلا أن هذا القطاع - الذي يمثل حوالي 5% من حجم الشحن البحري العالمي - يواجه أيضاً مخاطر كبيرة في منطقة تُعد فيها موانئ الجبيل في المملكة العربية السعودية وجبل علي في الإمارات العربية المتحدة مراكز رئيسية لنقل المشاريع والصناعات.
وقد دفع تحذير الحرس الثوري الإيراني لوسائل النقل البحري من عبور ساحل مضيق هرمز العديد من السفن إلى اتخاذ سواحل عُمان مقراً لها.
وتشمل الصادرات الإقليمية الرئيسية البتروكيماويات والألومنيوم ومجموعات إنتاج النفط والغاز والأسمدة ومواد البناء، بينما تشمل الواردات الآلات الثقيلة وحمولات المشاريع واللوازم الصناعية، كما سيؤدي إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة إلى إجهاد سلاسل الإمداد، التي تعتمد بشكل كبير على الحاويات متعددة الأغراض والحبوب صغيرة الحجم.
وفي المستقبل القريب، سينعكس التأثير بإرتفاع تكاليف الوقود، والتأخيرات التشغيلية، وحوادث خروج القطارات عن القضبان التي تزيد من حجم الشحنات، حيث يمكن للموانئ البديلة استيعاب جزء من هذه التدفقات، وإن كان ذلك بتكاليف أعلى وقيود على الشحنات الضخمة.
أما على المدى القصير، سيؤدي تضرر البنية التحتية الإيرانية إلى تباطؤ مشاريع الطاقة، لكن إعادة الإعمار المحتملة قد تعيد تنشيط الطلب على شحنات المشاريع بقوة، في ظل تقلبات كبيرة في الأسطول والسلامة.