جاءت الأعمال الرومانسية فى رمضان 2026 بأكثر من مسلسل رومانسى، ومنها القليل الذى حقق نسبة مشاهدة عالية وتفاعل معه الجمهور على السوشيال ميديا وهو مسلسل "اتنين غيرنا" لدينا الشربينى وآسر ياسين، الذى حقق تفاعلًا كبيرًا وأثار جدلًا بين المتابعين واختلفوا هل ما فعله “حسن” آسر ياسين كان عادلًا فى علاقته؟ مع "نور" دينا الشربينى. وأثار المسلسل تساؤلات كثيرة للمتابعين؛ لأن الجمهور تحمّس للعمل فى البداية بسبب الرومانسية الطاغية والحب المُبالغ فيه الذى قدمه “حسن” آسر ياسين" لنور “دينا الشربينى وأشاد به جميع السيدات، بالأخص على السوشيال ميديا، لكنهما صدموا بانتهاء قصة الحب التى جعلت الجمهور المتعطش للاعمال الرومانسية الاندماج مع قصة حب ”حسن ونور"، أما مسلسل "سوا سوا" فتناول الطابع الرومانسي للفقراء، لكنه لم يحقق نجاحًا كبيرًا بسبب ضعف السيناريو، ثم يليهم مسلسل “قد الحب“ لنيللى كريم الذى لم يلتفت له الكثير ولن يحقق نسبة مشاهدة، ومسلسل ”وننسى اللى كان” لياسمين عبد العزيز الذى أيضًا لم يحقق نجاحًا مثل ما كان متوقعًا. وجاء عدم نجاح أغلب هذه الأعمال إلى عدة أسباب كثيرة هى افتقاد أهم عنصر فى العمل الدرامى هو الكتابة والإخراج فلم تكتمل بهم هذه العناصر، أما هل هناك سبب آخر هو عدم تفضيل النجوم للأعمال الرومانسية والذهاب للمسلسلات "الشعبية والأكشن" التى تحقق ترند نظرًا لإيقاع الحياة السريعة عكس ما كانت الأفلام الرومانسية تملأ السينما المصرية فى الماضى.
_3001_170949.jpg)
وأكد الناقد الفنى محمود عبد الشكور أن مسلسل "اتنين غيرنا" هو الأنجح بالتأكيد، لكن هناك ملاحظات كثيرة جدًّا عليه لأن العلاقة الرومانسية أخذت وقتًا طويلًا حتى حدثت، وكان هناك مط وتطويل مزعج حتى بدا العمل عن مشكلة ممثلة مع أهلها قبل أي شيء، مضيفًا أنه لا يعتبره مسلسلًا جيدًا ولكن رغبة الجمهور وتعطشهم للرومانسية له دور كبير في النجاح أكثر من المستوى الفني.
وعن عدم وجود أعمال رومانسية فى الدراما بشكل عام، قال عبد الشكور إن الكتابة المفككة ظاهرة عامة، وليست فقط في الكتابة الرومانسية، يعني المشكلة لا تخص الكتابة الرومانسية، موضحًا ما شاهده في النصف الأول من رمضان مؤسف وجاء سيادة دراما الكليشيهات في كل الأنواع تقريبًا نصف أول ضعيف.
وأوضح عبد الشكور عن اختلاف مستوى الأعمال الرومانسية فى الماضى والآن، فلم تكن المسألة مجرد كتابة وإنما كاريزما نجوم ومزاج عام رومانسي لأنه كان عصرًا هادئًا وشاعريًّا.

وأضاف عبد الشكور أن مسلسل "سوا سوا " حكايته الرومانسية مختلفة لأنها عن الفقراء، لكنها كئيبة بالضرورة وربما ميلودرامية لذلك لم يجذب الجمهور
وأشار عبد الشكور إلى أنه ربما يكون مفتاح حلقات "سوا سوا" من تأليف مهاب طارق، وإخراج عصام عبد الحميد في تلك العبارة التي قالها الجد (عبد العزيز مخيون) لحفيده إبراهيم (أحمد مالك)، بعد أن وافق الجد على بيع نيشان أمجاده الحربية.
قال الجد: "إوعى تفتكر إن البطولة في النيشان أو في ميداليات الكورة.. البطولة في القصص".
وهذا بالضبط معنى الحكاية، وهذه إحدى قصص البطولة والحب التي لا يراها أحد، لأننا لا نرى أصحابها أصلًا، هنا عالم الهامش بتفاصيل إنسانية، وعبر رحلة إبراهيم لإنقاذ من أحبها، فقيران وسط صراعات قاسية، ومرض لا يرحم، وثري يريد المساعدة المشروطة، والرحلة مثل متاهة، أو كأننا أمام غريق يضرب بذراعيه عشوائيًّا وسط الماء.
وأضاف عبد الشكور أن صعوبة الكتابة في أن تبرز خشونة وتعقيد الواقع إلى حد الصدمة، كأن يُدخل إبراهيم حبيبته أحلام السجن، لكي يتوفر لها العلاج المجاني، وأن تبرز أيضًا بساطة ورومانسية المشاعر الصادقة، وربما النبل الإنساني أيضًا، رغم الفقر والحاجة، وقد تحققت هذه المعادلة الصعبة إلى حد كبير، أولًا من خلال الكتابة، وعبر أداء أحمد مالك وهدى المفتى، وكل الممثلين، مع تميز خاص معهود لخالد كمال، ولدينا قبل كل ذلك الجو العام الذي حققه مخرج موهوب، وفريق تقني جيد ومتميز.
وكان يمكن أن يحمل إبراهيم اسم "فارس" مثل أبطال محمد خان، وأظن أن حكاية "سوا سوا" تحمل المعنى نفسه الذي إنحاز له خان، بأن الفروسية والحب موجودان أيضًا عند الغلابة، لا تجميل ولا مثالية، ولكن مشاعر صادقة حقيقية بسيطة فطرية، رأيناها في مشاهد كثيرة بين بطلي المسلسل، ورأيناها أيضًا في مشاعر صادقة وعذبة لشخصيتين من ذوي الهمم، ولا يفوتني هنا التنويه من جديد بموهبة أحمد عبد الحميد، وأدائه لشخصية "عظيمة".
_3001_170136.jpg)
وأكد عبد الشكور أنه لم يكن المسلسل بحاجة إلى استدعاء كليشيهات بنت الحارة، أو ابن الحارة، سواء في الكلام أم الحركة، أعرف فعلًا من يتحدثون كذلك، لكن الأمر تكرر ووصل إلى حد النمطية المزعجة، والشخصيات مكتوبة بشكل جيد، وتستحق تحررًا ضروريًّا، لأنها تتجاوز حتى المكان المحدود. وكما ذكرت فإن الحكاية عن "أبطال أكبر من النياشين"، بطولتهم في حروبهم اليومية، للبقاء على قيد الحياة، وللحصول على الرزق، وفي المعافرة، وفي ترويض الظروف الصعبة.
كما قال عبد الشكور إن مسلسل "على قد الحب" إلى حد كبير به حبكة نفسية وهو متماسك أكثر من مسلسل "اتنين غيرنا".

وقال الناقد الفنى جمال عبد القادر إن مسلسل “اتنين غيرنا” أهم ميزة فيه هى الكتابة وتوظيف فكرة المسلسل جاءت بشكل جيد، وأيضًا الجدل الذى حدث على السوسشيال ميديا بين الجمهور حول التضحية فى الحب والانبهار بحب “حسن” آسر ياسين لـ"نور" دينا الشربينى، أما عن مسلسل “سوا سوا” فالعمل غير مترابط وتصاعد الأحداث بشكل سريع، فهو تجميعات من مسلسل “ولاد الشمس“ ومسلسل ”80 باكو” فهو ليس عملًا أصيلًا تمثيلًا وإخراجًا، أما مسلسل "على قد الحب" فالكتابة ضعيفة وعبارة عن إسكتشات مفيش بينها رابط، وعن مسلسل "وننسى اللى كان" لياسمين عبد العزيز فقال عبد القادر إن المسلسل به تصاعد بالأحداث والكتابة والأداء المفتعل الذى لم يوازِ أعمال ياسمين عبد العزيز على مدار السنوات الماضية.


وعن عزف النجوم عن الأفلام الرومانسية قال عبد القادر إن النجوم لا يفضلون الأعمال الرومانسية، بل يقبلون على الأعمال الشعبية والأكشن التى تحقق الترند فقط؛ لأن النجوم يسيطرون على السيناريو؛ لأن أغلبهم لا يفضلون الأعمال الرومانسية، موضحًا أن طبيعة الزمن تغيرت عكس ما كانت عليه أفلام الماضى التى كان أغلبها ذات طابع رومانسى، مؤكدًا أن الخريطة الدرامية والسينمائية يجب أن تحتوي على أعمال رومانسية مكتوبة بشكل جيد وأنتجها بشكل أكبر.