ألقت تطورات الحرب الإيرانية الأمريكية الإسرائيلية بظلالها الثقيلة على حركة الصادرات الزراعية المصرية، في ظل تصاعد التوترات العسكرية في المنطقة وتأثر خطوط الملاحة وسلاسل الإمداد، ما أدى إلى تعطّل شحنات وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، بحسب ما أكدته مصادر مطلعة في قطاع التصدير لـ«المال».
وقالت مصادر في المجلس التصديري للحاصلات الزراعية لـ"المال" إن ما بين 12 و15% من الشحنات المتجهة إلى بعض أسواق الخليج وشرق آسيا تعرضت لتأخيرات متفاوتة خلال الأسابيع الأخيرة، نتيجة اضطرابات الملاحة في البحر الأحمر ومضيق هرمز، وارتفاع المخاطر التأمينية على السفن العابرة.
وأوضحت أن نحو 180 إلى 220 شحنة خضروات وفاكهة تم تأجيلها أو إعادة جدولة مواعيد شحنها منذ تصاعد وتيرة المواجهات، بما يمثل كميات تُقدَّر بنحو 35 إلى 40 ألف طن.
وأضافت المصادر أن تكلفة الشحن البحري ارتفعت بنسبة تتراوح بين 25 و40% مقارنة بمستويات ما قبل اندلاع المواجهات، فيما قفزت أقساط التأمين البحري بنحو 50% في بعض الخطوط، خاصة تلك التي تمر بمناطق قريبة من بؤر التوتر.
وأشارت إلى أن متوسط تكلفة شحن الحاوية المبردة إلى بعض موانئ الخليج ارتفع من نحو 2500 دولار إلى ما يقرب من 3500 دولار، وهو ما ضغط على هوامش ربح الشركات المصدرة.
وتأتي هذه التطورات في وقت سجلت فيه الصادرات الزراعية المصرية نحو 7.5 مليون طن خلال العام الماضي، بقيمة تقارب 4 مليارات دولار، وفق بيانات رسمية سابقة.
وتستحوذ الأسواق العربية على ما يقرب من 35% من إجمالي الصادرات، تليها أسواق الاتحاد الأوروبي بنسبة تقارب 30%، ثم روسيا ودول آسيا وبالتالي فإن أي اضطراب في خطوط الشحن بالمنطقة ينعكس مباشرة على تدفقات التجارة.
وأكدت مصادر بشركات تصدير كبرى أن شحنات الموالح والبطاطس والعنب والرمان كانت الأكثر تأثرًا، نظرًا لارتباط جزء منها بعقود توريد سريعة التنفيذ، ما يتطلب انتظامًا دقيقًا في مواعيد الشحن.
وأوضحت أن بعض الشركات اضطرت إلى تحويل مسارات سفنها عبر طرق أطول لتفادي مناطق المخاطر، وهو ما زاد زمن الرحلة بين 5 و10 أيام في بعض الحالات، ورفع التكلفة الإجمالية للشحنة الواحدة بنحو 8 إلى 12%.
وأشارت المصادر إلى أن هناك ما لا يقل عن 25 ألف طن من الحاصلات الزراعية كانت في طريقها إلى موانئ بالمنطقة خلال ذروة التصعيد، وتعرضت إما للتأخير أو الانتظار في مناطق آمنة لحين وضوح الرؤية الأمنية.
ولفتت إلى أن استمرار الأوضاع الحالية قد يدفع بعض المستوردين إلى إعادة التفاوض على الأسعار أو تقليص الكميات المتعاقد عليها، خاصة في ظل المنافسة القوية من دول أخرى.
وفي سياق متصل، أوضحت مصادر لوجستية أن شركات الملاحة العالمية أعادت تقييم مخاطر المرور عبر بعض الممرات الحيوية، ما أدى إلى تقليص عدد الرحلات الأسبوعية على بعض الخطوط. كما رفعت شركات الشحن رسوم المخاطر الحربية بنسب تراوحت بين 0.5 و1% من قيمة البضائع، مقارنة بمستويات شبه صفرية قبل الأزمة، وهو ما يمثل عبئًا إضافيًا على المصدرين.
وأكدت المصادر أن القطاع الزراعي يتمتع بمرونة نسبية، مستندًا إلى تنوع الأسواق التصديرية واتساع قاعدة العملاء، إلا أن استمرار الحرب لفترة طويلة قد يؤدي إلى تراجع مؤقت في معدلات النمو، وربما انخفاض يتراوح بين 5 و10% في إجمالي الصادرات حال تفاقمت الأوضاع أو اتسع نطاق العمليات العسكرية.
وشددت على أن الحكومة والجهات المعنية تتابع الموقف عن كثب، مع بحث آليات دعم المصدرين، سواء من خلال تسريع رد الأعباء التصديرية أو توفير تسهيلات تمويلية لمواجهة ارتفاع التكلفة. كما يجري التنسيق مع شركات الملاحة لتأمين سلاسل الإمداد وضمان تدفق الصادرات في الحدود الآمنة.
واختتمت المصادر تصريحاتها بالتأكيد على أن الصادرات الزراعية تمثل أحد أهم مصادر النقد الأجنبي، وأن الحفاظ على استقرارها يتطلب احتواء التوترات الإقليمية أو على الأقل تحييد الممرات التجارية عن دائرة الصراع، بما يضمن استمرار حركة التجارة وتفادي خسائر أوسع للقطاع خلال الفترة المقبلة.