تراجعت عقود مؤشرات الأسهم الأمريكية الآجلة خلال تعاملات اليوم الثلاثاء، في ظل تقييم المستثمرين لتداعيات الضربات الأمريكية والإسرائيلية المكثفة على إيران، والمخاوف من أن يؤدي ارتفاع أسعار الطاقة إلى موجة تضخمية جديدة تضغط على الاقتصاد الأمريكي.
وجاء هذا التراجع بالتزامن مع صعود أسعار النفط بنسبة 2.2%، وامتداد مكاسب الذهب للجلسة الخامسة على التوالي، إلى جانب قوة الدولار الأمريكي وارتفاع عائد سندات الخزانة لأجل عشر سنوات إلى أعلى مستوى له في أكثر من أسبوع.
كانت الولايات المتحدة وإسرائيل قد أطلقتا حملة جوية ضد إيران استهدفت العاصمة طهران، وأسفرت عن مقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، ما دفع إيران وحليفها حزب الله إلى الرد، في تصعيد وسّع نطاق التوتر ليشمل منطقة الخليج.
وفي تصريحات لاحقة، دافع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن العمليات العسكرية، مشيراً إلى أن الحملة تسير بوتيرة أسرع من المتوقع، ما عزز المخاوف من صراع مفتوح وطويل الأمد.
مع إغلاق مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية، يزداد القلق من حدوث اختناق في إمدادات النفط العالمية، ما قد يؤدي إلى ارتفاع سريع في أسعار الطاقة وانعكاسه على التضخم الأمريكي.
ويراقب المستثمرون موقف الاحتياطي الفيدرالي، في ظل قراءات تضخم مرتفعة مؤخراً وتباين في آراء صناع السياسة النقدية بشأن مسار أسعار الفائدة. وتعزز هذه التطورات التوقعات بأن البنك المركزي الأمريكي قد يؤجل أي خفض محتمل للفائدة في المدى القريب.
أداء العقود الآجلة قبل افتتاح التداول
بحلول الساعة 02:41 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، تراجعت عقود داو جونز الآجلة 494 نقطة أو 1.01%، فيما هبطت عقود S&P 500 الآجلة 72.5 نقطة أو 1.05%، وانخفضت عقود ناسداك 100 الآجلة 332.75 نقطة أو 1.33%.
وكانت جلسة أمس الإثنين قد شهدت افتتاحاً ضعيفاً قبل أن تقلص المؤشرات خسائرها بدعم من عمليات شراء انتقائية في أسهم الذكاء الاصطناعي، لاسيما أسهم Nvidia وMicrosoft.
وأنهى مؤشر S&P 500 تعاملاته مستقراً، بينما ارتفع مؤشر ناسداك بنسبة 0.4%، وتراجع مؤشر داو جونز بنسبة 0.1%.
أسهم السفر والطيران الأكثر تضرراً
تكبدت أسهم شركات السفر والطيران خسائر ملحوظة بفعل إلغاء رحلات جوية وارتفاع تكاليف وقود الطائرات، إضافة إلى الإغلاقات الواسعة للمجال الجوي في الشرق الأوسط، ما زاد من الضغوط على القطاع.
تتجه أنظار المستثمرين إلى حزمة بيانات أمريكية مهمة خلال الأسبوع الجاري، تشمل مبيعات التجزئة لشهر يناير، وأرقام التوظيف الصادرة عن ADP، وتقرير الوظائف غير الزراعية، الذي يعد مؤشراً رئيسياً على قوة سوق العمل.
كما يترقب المتعاملون تصريحات عدد من أعضاء الاحتياطي الفيدرالي، من بينهم جون ويليامز وجيفري شميد ونيل كاشكاري، بحثاً عن إشارات جديدة حول توجهات السياسة النقدية في ظل بيئة اقتصادية تتسم بارتفاع المخاطر الجيوسياسية وضغوط التضخم.
وتعكس تحركات الأسواق حالة من الحذر الشديد، إذ يواجه المستثمرون مزيجاً معقداً من صدمة طاقة محتملة، وبيانات تضخم مرتفعة، وانقسامات داخلية في مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن توقيت خفض الفائدة.
وفي حال استمرار ارتفاع أسعار النفط أو اتساع نطاق الصراع، قد تتزايد الضغوط على الاقتصاد الأمريكي، ما يجعل الفترة المقبلة حاسمة في تحديد اتجاه وول ستريت ومسار السياسة النقدية خلال عام 2026.