ذكر تقرير صادر عن جي بي مورجان أن العولمة المالية خلال العقود الماضية اتسمت بعدم توازن هيكلي عميق، أسهم في تضخيم التفاوت داخل الدول وفيما بينها، وأعاد تشكيل ديناميكيات الدين العام والطلب الكلي، محذرًا من أن استمرار هذه الاتجاهات قد يزيد من هشاشة الاقتصاد العالمي أمام الصدمات.
وأوضح التقرير أن التحول من دخل العمل إلى دخل رأس المال منذ سبعينيات القرن الماضي أدى إلى سوء تخصيص المدخرات العالمية، حيث تدفقت الفوائض المالية نحو الاقتصادات الغنية برأس المال بالفعل بدلًا من توجيهها إلى الدول منخفضة الدخل.
ووفقًا للتقديرات، فإن ما وصفه التقرير بـ«العولمة المالية غير المتوازنة» أدى إلى خفض الناتج المحلي الإجمالي العالمي بنحو 5.9%، ورفع تكاليف رأس المال في الاقتصادات الأقل دخلًا.
وفرة مدخرات الأثرياء وديناميكيات الطلب
وأضاف التقرير أن تخصيص رأس المال العالمي لا يتحدد فقط عبر ضوابط رأس المال، بل يتأثر أيضًا بعوامل سياسية وضريبية ومعلوماتية وثقافية وجغرافية، تحدد مكان الإنتاج ومن يستحوذ على الدخل.
وأشار إلى أن «وفرة مدخرات الأثرياء» لعبت دورًا محوريًا في توجيه الفوائض نحو ديون الأسر والديون العامة، ما عزز نمط نمو قائم على الرافعة المالية بدلاً من الاستثمار الإنتاجي المتوازن.
وبيّن أن هناك تصورًا باستدامة العجوزات المالية في أوقات الهدوء الاقتصادي، غير أن هذا التصور قد يكون مضللًا، إذ ترتفع قابلية الاقتصادات للتعرض للصدمات في حال تزامن تقليص المديونية الخاصة مع تباطؤ النمو وتراجع حصة العمل من الدخل.
ديون مرتفعة ومخاطر الصدمات
ولفت التقرير إلى أن ارتفاع مستويات الدين في بيئة تتسم بانخفاض الأسعار قد يبدو قابلًا للاستمرار، لكنه يخفي هشاشة كامنة مرتبطة بدورات الرافعة المالية للأسر. فطفرات اقتراض الطبقة المتوسطة، مثل التوسع في الرهون العقارية، غالبًا ما تعزز الطلب مؤقتًا، لكنها تتبع بانكماشات حادة عند بدء تقليص المديونية، حيث تبرز شريحة الـ1% الأعلى دخلًا كدائن صافٍ في نهاية الدورة.
كما حذر من أن تراجع حصة العمل في الدخل القومي، إلى جانب الإزاحة المحتملة المرتبطة بتوسع تقنيات الذكاء الاصطناعي، قد يعمّق التفاوت ويزيد وفرة المدخرات، ما يطيل أمد بيئات الفائدة المنخفضة ويحفز مزيدًا من الرافعة المالية عبر القطاعات، ويعقّد في الوقت ذاته جهود تصحيح الاختلالات الخارجية.
وخلص التقرير إلى وجود أدلة متزايدة على ضرورة إدماج أدوات توزيعية أكثر فاعلية، تشمل سياسات ضريبية وتحويلات مالية تدعم النمو الشامل، بهدف الحد من دورات الديون المزعزعة للاستقرار وتعزيز توازن اقتصادي عالمي أكثر استدامة على المدى الطويل.