تشهد الأسواق العالمية حالة ترقب حذر بعد توجيه ضربة أمريكية لإيران، في ظل توترات جيوسياسية متزايدة في منطقة الخليج التي تعد شرياناً رئيسياً لإمدادات الطاقة العالمية.
وذكرت منصة Share Talk الإعلامية المالية في تحليل لها أن تداعيات التصعيد لا تقتصر على الجانب السياسي أو الأمني فقط، بل تمتد بشكل مباشر إلى أسواق النفط والغاز والمعادن، إضافة إلى أسواق المال العالمية، حيث يعيد المستثمرون تقييم المخاطر في الوقت الفعلي.
ويُعد النفط السلعة الأكثر حساسية للتصعيد بين واشنطن وطهران، نظراً لموقع إيران القريب من مضيق هرمز، الذي يمر عبره جزء كبير من صادرات النفط العالمية، ويتوقع مراقبون، أن تشهد الأسواق ارتفاعاً سريعاً في الأسعار، حتى دون توقف فعلي للإمدادات.
و إذا ما امتد التصعيد ليؤثر على حركة الملاحة في الخليج، فقد تدخل الأسواق في موجة ارتفاع طويلة وأكثر حدة، نتيجة زيادة علاوة المخاطر الجيوسياسية.
وتوقع بنك باركليز ارتفاع خام برنت إلى حوالي 80 دولاراً للبرميل حال حدوث اضطراب كبير في الإمدادات.
وقال مندوب بتحالف أوبك بلس، إن المجموعة ستدرس خيار زيادة أكبر في الإمدادات عندما يجتمع الأعضاء الرئيسيون يوم الأحد، وفقا لوكالة بلومبرج.
رغم أن إيران ليست مورداً رئيسياً للغاز إلى أوروبا، إلا أن أي اضطراب في حركة الغاز الطبيعي المسال عبر الخليج قد يؤثر على الأسعار العالمية.
وتتنافس الدول المستوردة، خاصة في آسيا وأوروبا، على شحنات الغاز الطبيعي المسال، ما يعني أن اضطراب الشحن قد يدفع الأسعار إلى الارتفاع حتى دون نقص فعلي في الإمدادات.
ويؤثر ارتفاع أسعار الغاز بدوره على تكاليف الكهرباء والصناعة، مما قد يزيد الضغوط التضخمية، خاصة في الاقتصادات التي تعتمد بشكل كبير على واردات الطاقة.
عادة ما تؤدي الأزمات الجيوسياسية إلى زيادة التقلبات في أسواق الأسهم، حيث يميل المستثمرون إلى تقليل تعرضهم للأصول عالية المخاطر واللجوء إلى الأصول الآمنة.
وقد تتعرض أسهم الشركات الصناعية وشركات الطيران لضغوط نتيجة ارتفاع تكاليف الطاقة، في حين قد تستفيد شركات الطاقة من ارتفاع الأسعار، بحسب محللين.
كما تؤثر أسعار الطاقة المرتفعة على توقعات التضخم وأسعار الفائدة، وهو ما قد يدفع البنوك المركزية إلى تأجيل خفض الفائدة أو حتى الإبقاء على مستويات مرتفعة لفترة أطول، الأمر الذي ينعكس بدوره على تقييمات الأسهم والسندات.
في أوقات الأزمات، يتجه المستثمرون تقليدياً إلى الذهب باعتباره ملاذاً آمناً، ويستفيد المعدن الأصفر من زيادة حالة عدم اليقين، حيث يسعى المستثمرون إلى حماية ثرواتهم من التقلبات والتضخم المحتمل.
غير أن الفضة، رغم ارتباطها بالذهب، تُظهر تقلبات أكبر نظراً لدورها الصناعي أيضاً، ففي المرحلة الأولى من التصعيد، من المتوقع أن ترتفع الفضة بقوة مدفوعة بطلب المستثمرين، لكنها قد تواجه ضغوطاً لاحقاً إذا بدأت الأسواق في توقع تباطؤ اقتصادي نتيجة ارتفاع تكاليف الطاقة وتشديد السياسات النقدية.
يرى محللون أن الأسواق قد تتحرك وفق 3 سيناريوهات رئيسية، الأول يتمثل في ضربة محدودة وردّ محسوب، ما يؤدي إلى ارتفاع مؤقت في أسعار النفط والمعادن قبل أن تعود إلى الاستقرار، والثاني يتمثل في تصعيد يؤثر على حركة الشحن دون إغلاق كامل للممرات البحرية، وهو ما قد يدفع أسعار الطاقة إلى مستويات أعلى لفترة أطول، أما السيناريو الثالث، وهو الأكثر تأثيراً، فيتمثل في تعطيل كبير لحركة الملاحة في مضيق هرمز، ما قد يؤدي إلى ارتفاع حاد ومستدام في أسعار النفط والغاز والمعادن.