وافق المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي على إتمام المراجعتين الخامسة والسادسة لبرنامج الإصلاح الاقتصادي المصري المدعوم بتسهيل الصندوق الممدد، إلى جانب المراجعة الأولى لبرنامج الصلابة والاستدامة، ما يتيح للبلاد سحب نحو 2.3 مليار دولار بشكل فوري.
وبموجب القرار تحصل مصر على نحو 2 مليار دولار ضمن برنامج التسهيل الممدد، و273 مليون دولار في إطار برنامج الصلابة والاستدامة، ليرتفع إجمالي ما سحبته من البرنامجين إلى نحو 5.2 مليار دولار بما يعادل نحو 190.7% من حصة مصر لدى الصندوق.
وقرر الصندوق في بيان اليوم، مد العمل بالبرنامج لمدة عام إضافي لينتهي في 15 ديسمبر 2026 لإتاحة الوقت اللازم لاستكمال الإصلاحات، مشيرًا إلى تحسن أوضاع الاقتصاد الكلي في البلاد نتيجة استمرار تنفيذ سياسات الاستقرار، حيث ارتفع معدل النمو الحقيقي للناتج المحلي الإجمالي إلى 4.4% خلال العام المالي 2024/2025، فيما تراجع معدل التضخم إلى 11.9% في يناير 2026، بدعم من السياسات النقدية والمالية المتشددة ومرونة سعر الصرف.
وانخفض عجز الحساب الجاري إلى 4.2% من الناتج المحلي الإجمالي مدفوعًا بقوة تحويلات المصريين بالخارج وإيرادات السياحة، في وقت أسهمت فيه التدفقات الاستثمارية ونجاح الإصدارات الخارجية وارتفاع استثمارات الأجانب في أدوات الدين المحلية في تعزيز الثقة بالسوق وزيادة الاحتياطيات الدولية إلى نحو 59.2 مليار دولار بنهاية ديسمبر 2025 مقابل 54.9 مليار دولار قبل عام.
وفيما يتعلق بالأداء المالي، أوضح الصندوق أنه تحسن نتيجة خفض الاستثمارات العامة وارتفاع الإيرادات الضريبية، إلا أن الفائض الأولي جاء أقل من مستهدف البرنامج بسبب عدم تحقيق حصيلة برنامج التخارج من الأصول بالوتيرة المخططة. وأكد أن التقدم في الإصلاحات الهيكلية لا يزال غير متكافئ، خاصة فيما يتعلق بتقليص دور الدولة في النشاط الاقتصادي وتسريع برنامج الطروحات، مشددًا على أن تحقيق نمو مستدام يقوده القطاع الخاص يتطلب تسريع وتيرة هذه الإصلاحات وتهيئة بيئة تنافسية متكافئة.
وحذر من استمرار المخاطر المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية في المنطقة وتأثيرها على إيرادات قناة السويس، إلى جانب تشديد الأوضاع المالية العالمية وتأخر تنفيذ إصلاحات قطاع الطاقة، في حين لفت إلى وجود فرص إيجابية تتمثل في احتمال تعافي نشاط القناة وزيادة إنتاج الهيدروكربونات، فضلاً عن المشروعات الكبرى المدعومة من دول الخليج والتي قد تسهم في رفع تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر خلال الفترة المقبلة.
ودعا الصندوق إلى الاستمرار في تطبيق نظام سعر صرف مرن مع قصر تدخل البنك المركزي على حالات الاضطراب الشديد في السوق، إلى جانب تعزيز تعبئة الإيرادات المحلية من خلال توسيع القاعدة الضريبية وتقليل الإعفاءات خاصة في ضريبة القيمة المضافة، وتحسين الامتثال الضريبي، وتنفيذ استراتيجية متوسطة الأجل لإدارة الدين العام، مع زيادة الشفافية والرقابة على الكيانات خارج الموازنة. كما شدد على أهمية الإسراع في إصلاحات حوكمة الشركات المملوكة للدولة والبنوك الحكومية وتعزيز إدارة المخاطر بها.
وأشار الصندوق إلى تقدم تنفيذ برنامج الصلابة والاستدامة الذي يدعم التحول نحو الاقتصاد الأخضر، بعد نشر الجدول الزمني لمستهدفات الطاقة المتجددة وإصدار تعليمات تلزم البنوك بمتابعة والإفصاح عن مخاطر التحول المناخي.