تستهدف شركة «إيزي إتش تريد» لخدمات إدارة التصدير، تعزيز حجم أعمالها في السوق المصرية وزيادة عدد عملائها إلى 50 شركة بحلول عام 2028، ضمن خطة توسعية ترتكز على تقديم نموذج «الأوت سورس» التصديري للمصانع الصغيرة والمتوسطة، بما يمكّنها من النفاذ إلى الأسواق الخارجية بكفاءة وتكلفة تنافسية.
وقال محمد حبيب، المؤسس والرئيس التنفيذي للشركة، في حوار لـ«المال»، إن هذه الخطة تأتي في توقيت يشهد إعادة تشكيل لخريطة سلاسل الإمداد العالمية، ما يخلق فرصاً إضافية أمام المنتج المصري، خاصة في ظل توجه الدولة لزيادة الصادرات وتعميق التصنيع المحلي.
وأضاف: «نقدم أول نموذج مصري لإدارة التصدير بنظام الأوت سورس للمصانع الصغيرة والمتوسطة، بحيث يكون المصنع شريكنا في النجاح وليس مجرد عميل».
وأوضح أن فكرة تأسيس الشركة جاءت امتداداً لخبرته السابقة كمستشار في مشروع «تريد» التابع للمعونة الأمريكية (USAID)، والذي كان يهدف إلى دعم قدرات الشركات المصرية على التصدير، قائلًا: «بعد انتهاء المشروع شعرت أن هناك حاجة فعلية في السوق لتمكين المصانع من الحصول علي إدارة تصديرية متكاملة تساعدها على دخول الأسواق العالمية بشكل فعّال ومستدام».
وأكد حبيب أن «إيزي إتش تريد» تعمل كشريك تنفيذي للمصنع، وليس مجرد وسيط، حيث تتولى إدارة الملف التصديري بالكامل وفق خطة واضحة تبدأ بتقييم جاهزية المنتج، مرورًا بإعادة هيكلة منظومة التسعير لتتوافق مع الأسواق الخارجية، وتجهيز الشهادات والعبوات، وصولًا إلى التسويق الخارجي وإدارة التفاوض وإبرام التعاقدات.
وأضاف: «تسعي شركة «إيزي إتش تريد» دائماً لتقديم خدمات مصممة خصيصاً لكل عميل، من حيث طبيعة نشاطه وثقافة منتجاته، سواء كانت تستهدف تجارة التجزئة أو تعاملات بين الشركات».
وأشار إلى أن الشركة تعتمد على محورين رئيسيين، الأول يتعلق بتأهيل المصنع للتصدير عبر تطوير المنتج ومواءمته مع متطلبات كل سوق، ونقل المعرفة الفنية الخاصة بالاشتراطات التنظيمية. أما المحور الثاني فيتمثل في إدارة عملية التسويق الخارجي من خلال تخصيص مدير حسابات لكل شركة، يتولى عملية البحث عن العملاء وإجراء «المطابقة» بين المنتج واحتياجات السوق المستهدف، وإدارة المفاوضات حتى إتمام الصفقات.
وأضاف حبيب: «لا نكتفي بالتسويق الرقمي، بل نركز على تنظيم زيارات ميدانية بنظام «طرق الأبواب» للوصول المباشر للمستوردين، وتوزيع عينات مدروسة، والمشاركة في المعارض الدولية عبر صيغة «الجناح المجمع» لتقليل التكاليف، خاصة أن تكلفة المشاركة الفردية قد تصل إلى 1.5 مليون جنيه».
وأكد أن الشركة تستعين بمديري تصدير متخصصين في قطاعات معينة مثل الحلويات والمجمدات والحاصلات الزراعية، لضمان الخبرة الفنية والتعامل مع متطلبات السوق بمهارة عالية.
وتابع: «نحرص على التخصص وعدم التضارب، فلا نتعامل مع شركتين تنتجان نفس المنتج، حتى نحافظ على السرية والتنافسية، كما نؤمن بمبدأ الربح للجميع، ليستفيد الموظف والمصنع والعميل الخارجي في آن واحد».
وكشف حبيب أن «إيزي إتش تريد» تتعامل حاليًا مع 10 شركات في قطاعات متنوعة تشمل الصناعات الغذائية والحاصلات الزراعية والمناديل الورقية والكيماويات، مع الالتزام بعدم وجود تضارب في المنتجات، لضمان بيئة تنافسية صحية ومستدامة.
وفيما يتعلق بخريطة الأسواق، قال حبيب: «السوق الأمريكية تمثل أولوية حالياً، نظراً لضخامتها ومرونتها، إضافة إلى التغيرات الأخيرة في التعريفات الجمركية التي جعلت المنتج المصري أكثر جاذبية».
وأضاف: «السوق الأوروبية ما زالت واعدة رغم صرامة الاشتراطات، حيث يمكن للمنتج المصري أن يصل إلى المخازن بتكلفة أقل من تكلفة إنتاجه داخل بعض الدول الأوروبية، إذا تم الالتزام الكامل بالمعايير».
وأوضح أن هناك فرصاً كبيرة في دول الاتحاد السوفيتي السابق، التي وصفها بأنها «أسواق بكر» ذات كثافة سكانية مرتفعة ولم تحظَ بالاهتمام الكافي من المصدرين المصريين، إلى جانب فرص في السوقين الأفريقية والصينية، خاصة في منتجات مثل العسل وبعض الحاصلات الزراعية.
وأشار حبيب إلى أن مصر تتمتع بميزة نسبية قوية في الحاصلات الزراعية والتصنيع الزراعي، مثل البرتقال والفراولة المجمدة والتمور، لكنه لفت إلى أن التحدي يكمن في القيمة المضافة والترويج الجيد ، حيث أن المصانع تنتج كميات كبيرة لكنها لا تستغلها في بناء علامة تجارية قوية، ما يقلل من العائد الاقتصادي».
وضرب مثالاً بقطاع التعبئة والتغليف، قائلًا: «حتى المنتجات البسيطة مثل عبوات البيتزا يمكن أن تُصدر بأسعار تنافسية إذا تم تنظيم العملية الإنتاجية والتسويقية بشكل احترافي».
وحول الدعم المؤسسي، أشاد حبيب بدور هيئة سلامة الغذاء والمجلس التصديري، لكنه طالب بتسهيل الإجراءات الجمركية، خاصة لاستيراد خامات التعبئة والتغليف، وإنشاء مكاتب استشارية فنية ومالية لدعم المصنعين الصغار، قائلاً: «وجود هذه المكاتب يوفر استشارات متخصصة تساعدهم على فهم متطلبات الأسواق الخارجية وإعادة هيكلة عملياتهم».
وفي ملف التمويل، أوضح حبيب: «نقترح أن تقوم البنوك بتمويل ما يصل إلى %90 من قيمة العقد التصديري فور توقيعه، كما هو متبع في أوروبا، لحل مشكلة السيولة التي تعاني منها المصانع الصغيرة».
وأضاف أن شهادات الجودة ليست عائقًا بحد ذاتها، بل تكمن التحديات في تكلفة تأهيل المصانع لتتوافق مع معايير الشهادات، ما يستدعي برامج دعم فني ومالي متكاملة.
وكشف أن الشركة تستهدف حالياً 15 عميلًا كحد أقصى خلال العام الحالي للحفاظ على جودة الخدمة، قبل التوسع تدريجيًا إلى 50 عميلًا بنهاية 2028، مع إعادة هيكلة تنظيمية وزيادة عدد المديرين المتخصصين.
وأضاف: «نعمل أيضًا على بروتوكولات تعاون مع المجلس التصديري للصناعات الغذائية، وتحضير مشروع مشترك مع جهات حكومية وخاصة لتقديم باقة متكاملة تشمل التمويل والتسويق والتنفيذ التصديري».
واختتم حبيب حديثه بالتأكيد على أن هدفه يتجاوز البعد التجاري، قائلًا: «أعتبر عملي في تنمية التصدير رسالة وطنية لدعم الصناعة المصرية، وتمكين المصانع الصغيرة من التصدير يمثل ركيزة أساسية لزيادة حصيلة النقد الأجنبي وتعزيز النمو الصناعي، وبناء نموذج عملي مستدام يعزز تنافسية المنتج المصري في الأسواق العالمية».