يشهد معرض “KEY 2026 – The Energy Transition Expo”، الذي تنظمه “Italian Exhibition Group”، توسعًا ملحوظًا في طابعه الدولي خلال دورته المرتقبة من 4 إلى 6 مارس المقبل بمركز “Rimini Expo Centre”، في خطوة تعكس تنامي مكانته كمنصة عالمية للحوار حول التحول الطاقي وتسريع مسارات إزالة الكربون في أوروبا وأفريقيا ومنطقة البحر المتوسط.
وبحسب المجموعة الإيطالية للمعارض “Italian Exhibition Group” المنظمة للمعرض فإنه من المتوقع أن يشارك في الدورة الجديدة أكثر من 1000 عارض، يمثل الأجانب منهم نحو 32% قادمين من 30 دولة، بما يعكس تنامي الثقة الدولية في الحدث، كما ينتظر أن يستضيف المعرض أكثر من 500 مشترٍ مستضاف ووفود رسمية من نحو 50 دولة، بدعم من وزارة الشئون الخارجية والتعاون الدولي الإيطالية (MAECI) ووكالة ICE، في إطار خطة تستهدف تعزيز التعاون التجاري والتكنولوجي بين إيطاليا ومختلف الأسواق العالمية.

ويؤكد هذا الزخم الدولي المتزايد سعي المعرض إلى ترسيخ موقعه كمركز عالمي للطاقة، عبر توسيع نطاق المشاركة خارج الحدود الوطنية والأوروبية، وتعزيز قنوات الحوار بين المؤسسات الحكومية والشركات والمستثمرين ومراكز البحث العلمي، بما يسهم في تسريع تحقيق أهداف خفض الانبعاثات الكربونية والتحول نحو مصادر الطاقة النظيفة.
أسواق مستهدفة وشراكات عابرة للقارات
و تركز أجندة KEY 2026 على أسواق شمال أفريقيا وأفريقيا جنوب الصحراء، إلى جانب تركيا وأوروبا، مع اهتمام خاص بألمانيا وإسبانيا والمملكة المتحدة وبولندا وصربيا ومنطقة البلقان. ويعكس هذا التوجه إدراكًا متزايدًا لأهمية التكامل الإقليمي في مشروعات الطاقة المتجددة والبنية التحتية الكهربائية والهيدروجين الأخضر.
وللمرة الأولى، يشهد المعرض مشاركة بعثة يابانية بالتعاون مع H2IT ومجموعة Clust-ER Greentech في إقليم إميليا-رومانيا، وذلك في إطار شراكة الهيدروجين بين إيطاليا واليابان، واستكمالًا للتحركات التي شهدها ملف التعاون بين البلدين خلال فعاليات Expo 2025 Osaka. وتستهدف هذه الشراكة تعزيز تبادل الخبرات في تقنيات إنتاج وتخزين ونقل الهيدروجين منخفض الكربون.
كما حرصت الجهة المنظمة على تسهيل مشاركة الوفود الدولية، حيث تم توفير خط طيران مباشر بين مدريد وريميني عبر شركة LuxWing، دعمًا لحضور الشركات والمستثمرين من السوق الإسبانية.
أفريقيا في صدارة الأولويات
وتحظى القارة الأفريقية بمكانة خاصة ضمن أجندة المعرض، تماشيًا مع أولويات “خطة ماتّي” الإيطالية التي تركز على بناء شراكات تنموية مستدامة مع دول القارة، وفي هذا السياق، يطلق المعرض النسخة الأولى من “Africa Investment HUB” داخل الجناح D3 على مساحة 126 مترًا مربعًا، ليكون منصة مخصصة للتواصل وعقد الاجتماعات الثنائية بين الشركات والمؤسسات والمستثمرين.
ويشارك في هذه المساحة ممثلون عن جمعيات ومؤسسات من مصر والجزائر والمغرب وتونس وكوت ديفوار والسنغال وجنوب أفريقيا، بما يعكس تنوع الأسواق الأفريقية المستهدفة. وتهدف المبادرة إلى دعم تدفق الاستثمارات في قطاعات الطاقة المتجددة، وتخزين الطاقة، وكفاءة استخدام الموارد، والبنية التحتية لشحن المركبات الكهربائية.
كما أطلق المعرض تعاونًا مع شركة “Piantando”، وهي شركة حاصلة على شهادة "B Corp" وتعمل على تطوير مشروعات ذات أثر اجتماعي وبيئي. وضمن مبادرة “Light Up”، سيتم تركيب ثلاثة أعمدة إنارة تعمل بالطاقة الشمسية في إحدى قرى مالاوي، في خطوة تعكس التزام المعرض بالبعد الاجتماعي للتحول الطاقي، وربط الابتكار التكنولوجي بالتنمية المستدامة على أرض الواقع.
برنامج دولي يناقش التكنولوجيا والتمويل والسياسات
و يتضمن برنامج الفعاليات، الذي أعدّته اللجنة الفنية والعلمية للمعرض، نحو 18 فعالية دولية تُعقد باللغة الإنجليزية، وتغطي محاور الذكاء الاصطناعي، والهيدروجين، وتخزين الطاقة، والزراعة الكهروضوئية، وطاقة الرياح البحرية، وكفاءة الطاقة في المباني.
وتتصدر فعاليات اليوم الأول جلسة بعنوان “الجيل القادم من الذكاء الاصطناعي لبيئة مبنية خالية من الكربون”، والتي تستعرض أحدث التطبيقات التي توظف تقنيات الذكاء الاصطناعي لدعم إزالة الكربون من القطاع العمراني والصناعي، مع تحليل الفوائد والتحديات والفرص المستقبلية أمام القطاعين العام والخاص.
وفي اليوم الثاني، تتنوع الجلسات بين مناقشة تعزيز التعاون الإيطالي–الياباني في تكنولوجيا الهيدروجين، وتقييم تطور شبكات شحن السيارات الكهربائية في إيطاليا وأوروبا، إلى جانب جلسات حول تحديات عقود الهندسة والمشتريات والبناء في الزراعة الكهروضوئية، ومستقبل سوق تخزين الطاقة في إيطاليا والطريق نحو 95 جيجاواط/ساعة.
كما يشهد البرنامج حوارًا ألمانيًا–إيطاليًا حول الطاقة والهيدروجين، وجلسات حول ربط الأوساط الأكاديمية بالصناعة، وفرص الاستثمار في تركيا، ودور الطاقة الشمسية وطاقة الرياح وأنظمة التخزين في دعم التحول الطاقي في أفريقيا.
منصة إستراتيجية لمستقبل منخفض الكربون
ويعكس تنوع الموضوعات والمشاركات الدولية الطموح المتزايد للمعرض في أن يكون منصة إستراتيجية تجمع بين التكنولوجيا والاستثمار والسياسات العامة، بما يدعم بناء منظومة طاقة مرنة ومستدامة، كما يؤكد الحضور الأفريقي والآسيوي المتزايد أن التحول الطاقي لم يعد شأنًا أوروبيًا فحسب، بل مسارًا عالميًا يتطلب شراكات عابرة للقارات وتكاملًا بين الابتكار والتمويل والتنمية.
ومن المتوقع أن تسهم الدورة الجديدة من “KEY ”في فتح آفاق تعاون جديدة بين الشركات والمؤسسات، ودفع الاستثمارات في قطاعات الطاقة المتجددة والهيدروجين وتخزين الطاقة، بما يعزز مسار الانتقال إلى اقتصاد منخفض الكربون قائم على التكنولوجيا والابتكار.