إيران تعرض تنازلات نووية جديدة مقابل رفع العقوبات الأمريكية

اعتراف بحق التخصيب

طهران

كشفت وكالة رويترز، أن طهران أبدت استعدادًا لتقديم تنازلات نووية جديدة في حال استجابت واشنطن لمطالبها الأساسية، في خطوة تعكس محاولة لإبقاء باب الدبلوماسية مفتوحًا وسط تصاعد التوترات العسكرية في المنطقة.

وبحسب مسؤول إيراني للوكالة، فإن إيران مستعدة للنظر بجدية في مزيج من الإجراءات، تشمل إرسال نصف مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب إلى الخارج، وتخفيف نسبة تخصيب الكمية المتبقية، إضافة إلى المشاركة في إنشاء كونسورتيوم إقليمي لتخصيب اليورانيوم — وهي فكرة طُرحت سابقًا خلال جولات تفاوضية سابقة.

اعتراف بحق التخصيب 

في المقابل، تطالب طهران باعتراف أمريكي بحقها في “التخصيب النووي السلمي” ضمن اتفاق يتضمن جدولًا زمنيًا واضحًا ومنطقيًا لرفع العقوبات الاقتصادية.

وترى واشنطن أن استمرار عمليات التخصيب داخل إيران قد يشكل مسارًا محتملًا نحو إنتاج سلاح نووي، وهو ما تنفيه طهران، مؤكدة أن برنامجها مخصص للأغراض السلمية.

وكانت تقديرات International Atomic Energy Agency قد أشارت العام الماضي إلى امتلاك إيران أكثر من 440 كيلوجرامًا من اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 60%، وهي نسبة تقترب تقنيًا من مستوى 90% المطلوب لصناعة سلاح نووي.

استئناف المفاوضات

استأنفت إيران والولايات المتحدة المحادثات مطلع الشهر الجاري، بالتزامن مع تعزيز واشنطن وجودها العسكري في الشرق الأوسط. وكانت طهران قد هددت باستهداف قواعد أمريكية في المنطقة في حال تعرضها لهجوم.

وقال وزير الخارجية الإيراني Abbas Araqchi إنه يتوقع لقاء المبعوث الأمريكي الخاص Steve Witkoff في جنيف، مشيرًا إلى أن فرصة التوصل إلى حل دبلوماسي لا تزال قائمة.

في المقابل، ألمح الرئيس الأمريكي Donald Trump إلى إمكانية النظر في ضربات عسكرية محدودة، فيما تساءل ويتكوف علنًا عن سبب عدم “استسلام” إيران للضغوط والموافقة على كبح برنامجها النووي.

في تطور لافت، عرضت طهران إتاحة فرص للشركات الأمريكية للمشاركة كمقاولين في قطاعي النفط والغاز الإيرانيين، ضمن حزمة اقتصادية أوسع قيد التفاوض. وأكد المسؤول الإيراني أن الولايات المتحدة يمكن أن تكون “شريكًا اقتصاديًا”، لكن دون منحها أي سيطرة على الموارد السيادية.

ويرى مراقبون أن هذا العرض يمثل محاولة لإغراء دوائر الأعمال الأمريكية ودعم تيار الحل الدبلوماسي داخل واشنطن.

تشمل المطالب الأمريكية فرض قيود على برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني بعيد المدى، ووقف دعم طهران لجماعات إقليمية حليفة. وقد رفضت إيران بشكل قاطع إدراج برنامجها الصاروخي على طاولة المفاوضات، بينما أشارت مصادر إلى أن ملف الجماعات الإقليمية “ليس خطًا أحمر مطلقًا”.

أكد علي لاريجاني، مستشار المرشد الأعلى الإيراني، استعداد بلاده لقبول رقابة موسعة من الوكالة الدولية للطاقة الذرية لإثبات عدم سعيها لامتلاك سلاح نووي.

وكانت الوكالة قد دعت طهران منذ أشهر إلى السماح بتفتيش مواقع نووية تعرضت لضربات أمريكية في يونيو الماضي، عقب حملة قصف إسرائيلية استمرت 12 يومًا. وتقول إيران إن أنشطة التخصيب توقفت منذ ذلك الحين، رغم تقارير خبراء تشير إلى استمرار أعمال تطوير في بعض المواقع.

يرى محللون أن التحركات الإيرانية تعكس سعيًا لشراء الوقت وتفادي ضربة عسكرية محتملة، مع الحفاظ على الحد الأدنى من عناصر الردع الاستراتيجي. وفي المقابل، تواجه الإدارة الأمريكية معادلة معقدة بين تصعيد الضغط وتحقيق مكاسب تفاوضية ملموسة.

وتبقى فرص التوصل إلى اتفاق مرحلي قائمة، شريطة الاتفاق على جدول زمني واقعي لرفع العقوبات، وآليات تحقق صارمة، وصيغة توازن بين مطالب “صفر تخصيب” الأمريكية وحق إيران في برنامج نووي سلمي.

وفي ظل التوترات الإقليمية وحساسية الملف النووي، تبدو المرحلة الحالية اختبارًا حاسمًا لقدرة الطرفين على تجنب الانزلاق نحو مواجهة عسكرية شاملة، مقابل بناء إطار تفاوضي تدريجي يحقق مكاسب متبادلة.