في ظل الضغوط المتزايدة لتكاليف المعيشة في أوروبا، تبرز مصر كوجهة جاذبة للأجانب الباحثين عن نمط حياة أكثر استقرارًا من الناحية الاقتصادية، دون التضحية بجودة الحياة، بحسب تقرير نشرته صحيفة «The Express & Star» البريطانية.
وتكشف تجربة زوجين بريطانيين انتقلا مؤخرًا إلى مدينة الغردقة، عن مزايا تنافسية واضحة تجعل من مصر خيارًا عمليًا للعيش طويل الأمد.
الزوجان اللذان انتقلا من إحدى المدن البريطانية مطلع عام 2025، كانا يدفعان إيجارًا شهريًا قدره 820 جنيهًا إسترلينيًا مقابل شقة من غرفتي نوم في المملكة المتحدة.
أما في مصر، فقد تمكنا من استئجار شقة فاخرة بتكلفة 300 جنيه إسترليني فقط شهريًا، أي بانخفاض يتجاوز 60% من قيمة الإيجار السابقة، هذا الفارق الكبير يعكس ميزة تنافسية قوية في سوق العقارات المصري، خاصة في المدن الساحلية والسياحية.
ولا تقتصر الوفورات على الإيجار فقط، إذ انخفضت الفواتير الشهرية من 380 جنيهًا إسترلينيًا في بريطانيا إلى نحو 20 جنيهًا فقط في مصر، شاملة الكهرباء والمياه وخدمة الإنترنت.
كما تراجعت فاتورة التسوق الأسبوعية للمواد الغذائية إلى النصف تقريبًا، بينما لا تتجاوز تكلفة وجبة من طبقين في أحد المطاعم المحلية 10 جنيهات إسترلينية، مقارنة بنحو 70 جنيهًا في المملكة المتحدة.
وذكرت الصحيفة أن مدينة الغردقة، الواقعة على ساحل البحر الأحمر، تعد نموذجًا واضحًا لهذا التحول، فالمدينة تجمع بين المناخ المعتدل شتاءً، حيث تصل درجات الحرارة إلى 28 درجة مئوية، والبنية التحتية السياحية المتطورة، إضافة إلى مجتمع متنوع من المقيمين الأجانب، هذه العوامل تسهم في خلق بيئة جاذبة ليس فقط للسياحة، بل أيضًا للإقامة والاستثمار.
إلى جانب العوامل الاقتصادية، يشير المنتقلون الجدد إلى عنصر آخر لا يقل أهمية، وهو الترحيب المجتمعي وسهولة الاندماج، ورغم وجود بعض التحديات اللغوية، فإن تجربة الاستقرار لم تشهد صعوبات تُذكر، مما يعكس مرونة البيئة المحلية في استيعاب المقيمين من ثقافات مختلفة.
ومن الناحية الاقتصادية، تعكس هذه الحالات اتجاهًا متناميًا يُعرف بـ"الهجرة المعيشية"، حيث ينتقل الأفراد إلى دول توفر تكلفة معيشة أقل مع الحفاظ على مستوى دخل يُحتسب بعملة أقوى، ويتيح ذلك فرصًا جديدة للعمل عن بُعد، وصناعة المحتوى، والأنشطة السياحية، مما يعزز بدوره الاقتصاد المحلي عبر زيادة الطلب على الخدمات والعقارات.
ولما كانت مصر تقدم مزيجًا فريدًا من انخفاض التكاليف، وجودة الحياة، والمناخ الجاذب، فإن ذلك يجعلها خيارًا استراتيجيًا للراغبين في إعادة صياغة نمط حياتهم ضمن معادلة اقتصادية أكثر توازنًا.