«سيتي جروب»: تسويات سياسية محتملة قد تهبط بسعر النفط إلى 60 دولاراً

تتجه أنظار أسواق الطاقة العالمية إلى المسار السياسي أكثر من أي وقت مضى

أسعار النفط

تتجه أنظار أسواق الطاقة العالمية إلى المسار السياسي أكثر من أي وقت مضى، بعدما ربطت مؤسسة سيتي جروب توقعاتها لأسعار النفط خلال الأشهر المقبلة بتطورات محتملة في ملفات روسيا وإيران، في ظل تحركات دبلوماسية يقودها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

ووفقاً لما ذكرته شبكة CNN، ترى المجموعة المصرفية أن أسعار النفط ستظل مدعومة على المدى القريب بفعل تشديد العقوبات الأمريكية على صادرات روسيا وإيران، إلى جانب استمرار بعض اضطرابات الإمدادات. غير أن الصورة قد تتغير جذرياً حال التوصل إلى تسويات سياسية خلال النصف الثاني من العام.

صعود مدفوع بالعقوبات

خلال الشهر الماضي، ارتفع خام برنت من نحو 60 دولاراً للبرميل إلى قرابة 70 دولاراً، مدعوماً بتشديد تطبيق العقوبات الأمريكية على النفط الروسي والإيراني، فضلاً عن مخاوف تتعلق بسلاسل الإمداد. ويعكس هذا الارتفاع استمرار علاوة المخاطر الجيوسياسية في التسعير، في وقت تتزايد فيه رهانات المستثمرين على نتائج المحادثات السياسية.

ويفترض «سيناريو الأساس» لدى «سيتي جروب» إبرام اتفاقات تتعلق بإيران وملف روسيا–أوكرانيا بحلول الصيف أو خلاله، وهو ما قد يدفع أسعار برنت إلى نطاق 60–62 دولاراً للبرميل. كما قد يؤدي ذلك إلى تراجع هوامش الديزل والبنزين بنحو 5 إلى 10 دولارات للبرميل، بما يعكس انخفاض الضغوط على أسواق المنتجات البترولية.

أوبك بلس بين الترقب والاستجابة

في المقابل، إذا استمرت اضطرابات الإمدادات الروسية وبقي خام برنت ضمن نطاق 65–70 دولاراً خلال الأشهر المقبلة، يتوقع البنك أن يتحرك تحالف أوبك بلس لزيادة الإنتاج من طاقته الفائضة. وكانت مصادر داخل التحالف قد أشارت إلى ميل الأعضاء لاستئناف زيادات الإنتاج بدءاً من أبريل، استعداداً لذروة الطلب الصيفي.

هذا السيناريو يعكس معادلة دقيقة بين الحفاظ على توازن السوق ومنع ارتفاع الأسعار إلى مستويات قد تضر بالطلب العالمي، خصوصاً في ظل تباطؤ اقتصادي نسبي في عدد من الاقتصادات الكبرى.

الصين والمشتريات المخفضة

في سياق متصل، لفتت «سيتي» إلى استمرار الصين في شراء النفط الروسي والإيراني بخصومات مقارنة بالأسعار العالمية، سواء لتلبية احتياجاتها الاستهلاكية أو لتكوين مخزونات إستراتيجية. ومن المتوقع أن يستمر هذا النمط خلال عام 2026، طالما ظلت العقوبات الغربية مفروضة على موسكو وطهران، ما يخلق سوقاً موازية بأسعار أقل من المؤشرات العالمية.

وأفادت وكالة رويترز بأن أسعار برنت تراجعت اليوم الثلاثاء في التعاملات الآسيوية، مع تقييم المستثمرين لاحتمالات تعطل الإمدادات بعد إجراء إيران مناورات بحرية قرب مضيق هرمز قبيل محادثات نووية مرتقبة مع الولايات المتحدة في جنيف.

وانخفضت عقود برنت بنسبة 0.47% أو 32 سنتاً إلى 68.33 دولار للبرميل، بعدما سجلت مكاسب بنسبة 1.33% في الجلسة السابقة. في المقابل، ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة 0.99% إلى 63.51 دولار للبرميل، مع احتساب تحركات جلسة أمس الإثنين نظراً لعطلة «يوم الرؤساء» في الولايات المتحدة.

تداعيات محتملة لانخفاض الأسعار

وإذا تحقق سيناريو تراجع الأسعار إلى نطاق 60 دولاراً للبرميل، فإن ذلك قد يحمل انعكاسات متعددة. فمن جهة، سيخفف الضغوط التضخمية في الاقتصادات المستوردة للطاقة، ويدعم قطاعات النقل والصناعة. ومن جهة أخرى، قد يضغط على موازنات الدول المنتجة، خصوصاً تلك التي تعتمد على أسعار أعلى لتحقيق التوازن المالي. كما قد يؤدي انخفاض هوامش المنتجات البترولية إلى تراجع أرباح شركات التكرير، في وقت تتزايد فيه الاستثمارات في التحول الطاقي ومصادر الطاقة البديلة.

وخلاصة القول إن سوق النفط باتت أسيرة مسارين متوازيين: مسار جيوسياسي يحدد علاوة المخاطر، ومسار إنتاجي تقوده «أوبك بلس» لضبط الإمدادات. وبين هذين العاملين، ستظل الأسعار عرضة لتقلبات حادة صعودا وهبوطا، تبعاً للإشارات الدبلوماسية وتوازنات العرض والطلب العالمية.