اتحاد شركات التأمين: تحديات هيكلية واكتوارية تعرقل دمج الصحة النفسية في التغطيات

من أبرز العقبات التي تواجه السوق تباين نطاق التغطية بين الوثائق

اتحاد شركات التأمين المصرية

أكد اتحاد شركات التأمين المصرية في نشرته رقم 415 أن دمج خدمات الصحة النفسية والعقلية في منظومة التأمين لا يزال يواجه تحديات هيكلية وفنية معقدة، رغم تزايد الاعتراف بأهمية هذا النوع من الرعاية على المستويين الصحي والمجتمعي. وأوضح الاتحاد أن تطوير منتجات تأمينية قادرة على تغطية الاضطرابات النفسية بكفاءة مماثلة للأمراض الجسدية يتطلب معالجة إشكاليات تتعلق بالتشخيص والتسعير وإدارة المخاطر.

عقبات التشخيص وتفاوت التغطية

وأشار الاتحاد إلى أن من أبرز العقبات التي تواجه السوق تباين نطاق التغطية بين الوثائق المختلفة، حيث تقدم بعض الخطط مزايا واسعة تشمل جلسات العلاج والمتابعة المتخصصة، بينما تفرض خطط أخرى قيودا تتعلق بعدد الجلسات أو حدود التعويض أو نطاق مقدمي الخدمة.

 ولفت إلى أن التشخيص في مجال الصحة النفسية يعتمد بدرجة كبيرة على وصف المريض للأعراض وتقييم الطبيب المعالج، بخلاف الأمراض العضوية التي يمكن إثباتها عبر تحاليل مخبرية وأشعة تشخيصية دقيقة، وهو ما يخلق تحديا فنيا يتعلق بغياب الحدود القاطعة بين الضغوط الحياتية الطبيعية والاضطرابات المرضية التي تستوجب تدخلا علاجيًا وتأمينيًا.

وأضاف أن التطور المستمر في الأدلة والتصنيفات التشخيصية العالمية يؤدي إلى تغيرات دورية في تعريف الاضطرابات النفسية ومعاييرها، الأمر الذي يصعب على شركات التأمين بناء نماذج مخاطر اكتوارية مستقرة على الأجل الطويل، ويفرض في المقابل تبني آليات تقييم ديناميكية أكثر مرونة لاستيعاب الطبيعة المتغيرة لهذا النوع من المخاطر.

تحديات التسعير وضوابط الاكتتاب

وأوضح الاتحاد أن مبدأ التأمين القائم على التنبؤ بالأخطار يواجه تحديات خاصة في مجال الصحة النفسية، أبرزها عدم اليقين بشأن مدة الاضطراب وحدته، حيث قد يتحسن المريض لفترة ثم يتعرض لانتكاسة مفاجئة، مما يجعل تقدير التكلفة النهائية للمطالبة أمرا بالغ الصعوبة.

 وأشار إلى وجود تداخل وثيق بين الصحة النفسية والجسدية، إذ قد تنعكس الاضطرابات النفسية في صورة أعراض عضوية ترفع تكلفة العلاج العام، وهو ما يصعب عملية الفصل الدقيق بين التكلفة المرتبطة بكل منهما عند تسوية المطالبات.

وأكد الاتحاد أن نقص البيانات التاريخية يمثل تحديا إضافيا أمام تسعير الوثائق بصورة عادلة، موضحا أن استبعاد الصحة النفسية من التغطيات لسنوات طويلة خلق فجوة بياناتية واسعة، حدت من توافر سجلات ممتدة حول معدلات الشفاء أو نسب العجز الناتجة عن اضطرابات بعينها. كما أن القوانين المنظمة لسرية بيانات المرضى، رغم أهميتها الأخلاقية، تحد من قدرة الشركات على تحليل البيانات الضخمة وتحسين نماذج التسعير وإدارة المخاطر.

وتطرق الاتحاد إلى ظاهرة الاختيار العكسي باعتبارها من أعقد التحديات التي تهدد استدامة محافظ التأمين النفسي، حيث يميل الأفراد الأكثر عرضة للاضطرابات إلى شراء الوثائق بكثافة، مقابل عزوف نسبي من الأفراد الأقل عرضة، مما يؤدي إلى اختلال في توازن المخاطر وارتفاع متوسط التكلفة.

 وأشار إلى ما يعرف بالمخاطر الأخلاقية، والمتمثلة في احتمال زيادة استهلاك الخدمات العلاجية لمجرد شمولها بالتغطية التأمينية، بما قد يسبب استنزافا للموارد وارتفاعا في المطالبات.

وأكد الاتحاد  أن بعض الشركات اتجهت إلى تطبيق ضوابط اكتتابية احترازية، من بينها فرض فترات انتظار تتراوح بين ثلاثة أشهر وسنة من تاريخ بدء الوثيقة، بهدف ضمان جدية التعاقد والحفاظ على استقرار الصناديق التأمينية.

 وأوضح أن هذه الإجراءات أسهمت في إتاحة تغطيات لحالات نفسية معقدة مثل اضطراب ما بعد الصدمة والاكتئاب الشديد ونوبات القلق الحادة، عبر دمجها في منتجات التأمين ضد العجز الكلي والدائم وبرامج حماية الدخل، بما يحقق توازنا بين توسيع نطاق الحماية والحفاظ على الملاءة المالية للقطاع.