بعد موجة الصعود القوية.. البورصة في اختبار الدعم والأنظار على عودة المشترين

البورصة المصرية

رغم الهبوط الجماعي لمؤشرات البورصة المصرية في جلسة الأربعاء وتراجع «EGX30» دون مستوى 50 ألف نقطة، يرى خبراء سوق المال أن ما يجري لا يتجاوز كونه جني أرباح طبيعيًا بعد موجة صعود قوية، مرجحين عودة القوى الشرائية قرب مستويات الدعم، وسط ترقب حاسم لمسار السوق في الجلسات المقبلة.

أغلقت البورصة المصرية، جلسة تداولات الأربعاء، على هبوط جماعي للمؤشرات، وسط ضغوط بيعية عربية واجنبية. 
هبط المؤشر الرئيسي EGX30 بنسبة 1.34% عند مستوى 49700، كما هبط المؤشر السبعيني EGX70 بنسبة 0.61% عند مستوى 12855 نقطة، وتبعهما في نفس المسار المؤشر الأوسع نطاقا EGX100 بنسبة 0.61% عند مستوى 17818 نقطة. 
واتجهت تعاملات المستمثرين المصريين، نحو الشراء بصافي 154.155 مليون، بينما فضل المستثمرون العرب والأجانب البيع بصافي 52.122 مليون، و102.032 مليون جنيه على التوالي. 
وبلغت قيمة تداولات الأسهم، 7.608 مليار جنيه، بحجم تداولات الأسهم 2.117 مليار ورقة مالية، عبر تنفيذ 176285 عملية موزعة على 219 شركة مقيدة بالبورصة المصرية. 
وسجل إجمالي رأس المال السوقي 3.272 تريليون جنيه، وأغلقت الجلسة على ارتفاع 54 سهما، وانخفاض 144، بينما استقر 21 سهما دون تغيير.

قال باسم أبو غنيمة، رئيس قسم التحليل الفني بشركة عربية أون لاين لتداول الأوراق المالية، إن مؤشر السوق الرئيسي «إيجي إكس 30» تعرض لضغوط بيعية طبيعية بعد اقترابه من مستوى 51 ألف نقطة خلال جلسة الثلاثاء، وهو ما دفعه للتراجع مرة أخرى دون مستوى 50 ألف نقطة، ليغلق بالقرب من 49.7 ألف نقطة، مؤكدًا أن هذا التراجع يأتي في إطار طبيعي بعد موجة صعود قوية ومتتالية استمرت لفترة دون أي حركات تصحيحية تُذكر.


وأوضح أبو غنيمة، في تصريحات لـ«المال»، أن ما يحدث حاليًا في السوق لا يمكن اعتباره تراجعًا سلبيًا أو بداية اتجاه هابط، بل هو حركة لإعادة ضبط الأوضاع وتدوير المراكز المالية داخل السوق، في ظل غياب مظاهر بيع الهلع، وهو ما يعكس أن الضغوط الحالية مؤقتة ومن المتوقع أن تمتد على المدى القريب وربما المتوسط بشكل تدريجي وعلى مراحل، وليس في صورة هبوط حاد ومباشر.


وأشار إلى أن أقرب مستوى دعم مهم للمؤشر الرئيسي يتمركز عند مستوى 47.8 ألف نقطة، وهو مستوى لا يزال بعيدًا نسبيًا عن المستويات الحالية، مرجحًا أن تبدأ القوى الشرائية في الظهور مرة أخرى مع اقتراب السوق من نسب تراجع تقترب من 5%، بما يدعم احتمالات حدوث ارتداد فني. وأضاف أن السوق لا يزال يحافظ على شكله الهيكلي الصاعد، ولم يتم كسر أي مستويات فنية جوهرية تشير إلى دخول السوق في موجة تصحيحية عميقة، معتبرًا أن ما يجري حاليًا لا يتجاوز كونه جني أرباح طبيعيًا وصحيًا.

وبالنسبة لمؤشر الشركات الصغيرة والمتوسطة «إيجي إكس 70»، أوضح رئيس قسم التحليل الفني بعربية أون لاين أنه نجح في اختراق مستوى 12.8 ألف نقطة، وهو مستوى فني مهم، واقترب من مناطق 13.1 إلى 13.5 ألف نقطة، وهي مناطق من الطبيعي أن تظهر عندها ضغوط بيعية بهدف تصحيح الأوضاع، لافتًا إلى أن الدعم الرئيسي للمؤشر لا يزال عند مستوى 12.2 ألف نقطة، وهو ما يعني أن الصورة العامة للسوق لم تشهد أي تغير هيكلي سلبي حتى الآن.


وأكد أبو غنيمة أن المرحلة المقبلة ستتوقف على قدرة القوى الشرائية على الظهور واستيعاب الضغوط البيعية الحالية، وهو ما سيحدد مسار السوق خلال الفترة القادمة، مشيرًا إلى أنه كان قد أوصى في وقت سابق بالبدء في جني الأرباح وتخفيف المراكز الشرائية تحسبًا لحركة جني الأرباح التي بدأت بالفعل في الظهور.


ونصح المستثمرين الذين يمتلكون سيولة حاليًا بالترقب حتى جلسة نهاية الأسبوع لمعرفة اتجاه السوق بشكل أوضح، وتقييم ما إذا كانت القوى الشرائية ستعود بقوة أم لا، موضحًا أن السيولة المتاحة يمكن توظيفها في عمليات متاجرة سريعة، لكن دون بناء مراكز متوسطة أو طويلة الأجل إلا بعد ظهور إشارات شراء حقيقية داخل السوق. أما المستثمرون الذين لم يخففوا مراكزهم بعد، فدعاهم إلى البدء في جني جزء من الأرباح خلال الجلسة المقبلة كإجراء احترازي في ظل الأوضاع الحالية.


ومن جانبه، قال محمد زيادة، خبير سوق المال، إن مؤشر البورصة المصرية الرئيسي «إيجي إكس 30» نجح خلال الأسبوع الجاري في تجاوز مستوى 50 ألف نقطة واختراقه، إلا أنه لم يتمكن من الحفاظ على التداول أعلى هذا المستوى، ليغلق بنهاية جلسة الأربعاء، دون حاجز الخمسين ألف نقطة قرب مستوى 49.7 ألف نقطة، وهو ما يعكس حالة من التذبذب العنيف المتوقع عند هذه المنطقة السعرية المهمة.
وأوضح زيادة في تصريحات لـ«المال»،  أن هذا التراجع جاء مدفوعًا بالضغوط البيعية على الأسهم القيادية ذات الوزن النسبي الأكبر في المؤشر، وعلى رأسها سهم طلعت مصطفى والبنك التجاري الدولي، إلى جانب عدد من الأسهم المؤثرة الأخرى، مشيرًا إلى أن السوق يشهد منذ فترة حالة من التباين الواضح في أداء الأسهم القيادية الرئيسية، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على حركة المؤشر صعودًا وهبوطًا.


وأضاف أن مستوى الدعم الأقرب للمؤشر الثلاثيني يتمركز حاليًا عند 49.2 ألف نقطة، مرجحًا أنه في حال استمرار التراجعات خلال جلسة الغد قد يتجه المؤشر لاختبار هذا المستوى، والذي قد يمثل فرصة مناسبة للمستثمرين أصحاب المتاجرات السريعة والمضاربات قصيرة الأجل للدخول والشراء بهدف تحقيق مكاسب سريعة مع أي ارتداد فني محتمل.

وأشار إلى أنه في حال كسر هذا المستوى هبوطًا، فإن مستوى الدعم التالي سيكون عند نحو 48.2 ألف نقطة، لافتًا إلى أن اتساع المسافات بين مستويات الدعم والمقاومة يعود إلى كِبر قيم المؤشر حاليًا، وهو ما يجعل نطاقات الحركة السعرية أوسع من المعتاد.

وتوقع زيادة أن تشهد جلسة نهاية الأسبوع استمرارًا للضغوط البيعية التي ظهرت بنهاية جلسة الأربعاء، في ظل اقتراب شهر رمضان وما يصاحبه عادة من تراجع نسبي في أحجام السيولة والتداولات، نتيجة تقلص ساعات العمل في البورصة وطبيعة التداول خلال الشهر الكريم، معتبرًا أن ما يحدث حاليًا قد يكون جزءًا من عمليات جني أرباح استباقية تحسبًا لهذه الفترة.

وبالنسبة لمؤشر الشركات الصغيرة والمتوسطة «إيجي إكس 70»، أوضح خبير سوق المال أنه يسير في مسار مشابه لحركة المؤشر الرئيسي، حيث يتمركز حاليًا عند مستوى دعم مهم قرب 12.85 ألف نقطة، مشيرًا إلى أنه في حال كسر هذا المستوى خلال جلسة اليوم الخميس، قد يتجه المؤشر لاختبار مستوى دعم تالي عند نحو 12.65 ألف نقطة، في حين يظل مستوى المقاومة الأهم عند 13 ألف نقطة.

أما مؤشر «إيجي إكس 100»، فأشار زيادة إلى أنه يتداول حاليًا قرب مستوى دعم يتراوح بين 17.7 و17.8 ألف نقطة، لافتًا إلى أنه في حال كسر هذه المنطقة هبوطًا، قد يتجه المؤشر إلى مستويات دعم تالية عند نحو 17.5 ألف نقطة ثم إلى نطاق يتراوح بين 17.4 و17.5 ألف نقطة، وهي مناطق يتوقع أن تمثل مستويات دعم رئيسية خلال الفترة المقبلة.
وأكد زيادة في ختام حديثه أن تحركات السوق خلال الجلسات المقبلة ستظل مرتبطة بمدى قدرة القوى الشرائية على الظهور مجددًا واستيعاب الضغوط البيعية الحالية، خاصة على الأسهم القيادية ذات التأثير الأكبر في حركة المؤشرات