خضعت سوق التأمين الطبي في مصر لعملية إعادة صياغة شاملة تهدف إلى إنهاء التشوهات السعرية والعشوائية التنظيمية، وذلك بالتزامن مع بدء تطبيق القواعد الجديدة الصادرة عن الهيئة العامة للرقابة المالية لتنظيم نشاط إدارة برامج الرعاية الصحية.
وتستهدف هذه الضوابط فرض معايير صارمة للملاءة المالية والحوكمة، مع إلزام الشركات بالتحول الرقمي الكامل للربط مع الهيئة.
وفي هذا السياق، قال وائل فتحي، الاستشاري المالي بشركة "متلايف" لتأمينات الحياة، إن هذه القرارات الرقابية جاءت بعد فترة انتظار طويلة من جانب العاملين بالسوق، مؤكداً أنها تمثل خطوة إيجابية نحو تحقيق العدالة التنافسية بين مقدمي الخدمات، وهو ما سينعكس في النهاية على مصلحة العملاء وتحسين تجربتهم التأمينية.
وأشار إلى أن تشديد الرقابة سيؤدي إلى تقارب هيكل تسعير الوثائق بين الشركات الكبرى، لتختفي الانحرافات الكبيرة في الأسعار التي كانت سائدة سابقًا.
وفيما يتعلق بتكلفة التغطية، أوضح “فتحي” أن هناك اتجاهًا لحدوث زيادات سعرية في وثائق التأمين الطبي، إلا أنها ستكون في نطاق محدود، مرجحًا ألا تتجاوز نسبة 10% خلال العام الحالي، وهي زيادة تخضع لعوامل فنية مثل معدلات التضخم، سعر العملة، واتفاقيات إعادة التأمين، وليست زيادات عشوائية ناتجة عن سوء الإدارة.
وتوقع أن تؤدي القواعد الجديدة إلى حركة "تصحيح طبيعية" عبر حدوث اندماجات أو استحواذات بين الشركات، معتبرا إياها ظاهرة صحية لخلق كيانات مالية وفنية قوية تتناسب مع طبيعة الأخطار وسرعة تغيرات الأسعار.
ولفت إلى أن هذه التحركات ستنقل المنافسة إلى المسار الفني، حيث سيتسابق مقدمو الخدمة في طرح تغطيات تأمينية مبتكرة لأمراض كانت مستثناة سابقًا، مثل الأمراض المناعية والصرع.
واختتم “فتحي” بالإشارة إلى أن العميل سيبدأ في التماس نتائج هذه القرارات بشكل تدريجي، خاصة في سرعة الحصول على الموافقات الطبية وتقليص دورة الاسترداد النقدي، بفضل التوسع في الرقمنة التي فرضتها الضوابط الجديدة، مما يعيد التوازن للمنظومة التأمينية ويضع العميل في قلب الاهتمام.