ميزانية الهند 2026-2027 تضع مودي بين دعم النمو السريع وضبط العجز والدين العام

إصلاحات داخلية بدل التوسع في الإنفاق

ناريندرا مودي

يواجه رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي تحديًا معقدًا في ميزانية الهند للعام المالي 2026-2027، في ظل سعي الحكومة إلى تعزيز النمو الاقتصادي السريع وحماية الاقتصاد من الصدمات الخارجية، وسط تقلبات عالمية غير مسبوقة تضغط على التوقعات المستقبلية.

ووفقا لتقارير، فمن المقرر أن تقدم وزيرة المالية نيرمالا سيتارامان مشروع الموازنة الجديدة في الأول من فبراير، في وقت أظهر فيه الاقتصاد الهندي قدرة ملحوظة على الصمود أمام الرسوم الجمركية العقابية التي فرضتها الولايات المتحدة، مع تسجيل معدل نمو متوقع يبلغ 7.4% للسنة المالية المنتهية في 31 مارس، بدعم من الإنفاق الحكومي على البنية التحتية وتخفيضات ضرائب الدخل والاستهلاك التي حفزت إنفاق الأسر.

إصلاحات داخلية بديلة للتوسع في الإنفاق

ومع محدودية القدرة على زيادة الإنفاق الحكومي، يتوقع خبراء أن تركز الحكومة على تبسيط القوانين واللوائح ودفع الإصلاحات الهيكلية لجذب الاستثمارات المحلية والأجنبية. وقالت أنوبهوتي ساهـاي، رئيسة أبحاث الاقتصاد الهندي في بنك ستاندرد تشارترد، إن الحكومة ستعتمد على الإصلاحات التنظيمية كبديل عن التحفيز المالي المباشر لتعزيز النمو.

ويرجّح اقتصاديون أن تركز الميزانية الجديدة على خفض نسبة الدين الحكومي إلى الناتج المحلي الإجمالي من نحو 56% حاليًا إلى ما بين 49% و51% بحلول عام 2031، وهو مؤشر يحظى بمتابعة دقيقة من المستثمرين العالميين.

كما تتجه الحكومة إلى استهداف عجز مالي عند 4.2% من الناتج المحلي الإجمالي في 2026-2027، مقارنة بـ 4.4% في العام الحالي، في حين يُتوقع أن يرتفع إجمالي الاقتراض الحكومي إلى ما بين 16 و16.8 تريليون روبية، مقابل 14.6 تريليون روبية هذا العام.

ومن شأن هذه القيود المالية أن تحدّ من قدرة وزيرة المالية على زيادة الإنفاق الرأسمالي بأكثر من 12 تريليون روبية، مقارنة بـ 11.2 تريليون روبية في العام الجاري، ليظل الإنفاق الرأسمالي الحكومي عند مستوى يقارب 3.1% من الناتج المحلي الإجمالي.

وفي إطار تحفيز الاستثمار الخاص، أطلقت حكومة مودي خلال الأشهر الماضية سلسلة إصلاحات بارزة، شملت أكبر تعديل لقوانين العمل في تاريخ البلاد، إلى جانب فتح قطاع الطاقة النووية الذي كان يخضع لقيود صارمة.

ومن المتوقع أن تتضمن الميزانية مزيدًا من الإجراءات لجذب الاستثمارات، من بينها تسهيل استثمار الشركات الأجنبية في شركات الدفاع الحاصلة على تراخيص قائمة، وفق تقارير إعلامية. كما يُرجّح أن تشهد مخصصات الدفاع زيادة بنحو 20%، وهي أكبر زيادة منذ سنوات.

وفي الوقت نفسه، قد تعاود الحكومة الدفع باتجاه تعزيز التصنيع المحلي، في محاولة جديدة بعد إخفاق محاولتين سابقتين لرفع مساهمة القطاع الصناعي في الاقتصاد.