بريطانيا تفتح أبوابها لسباق عالمي على تكنولوجيا القيادة الذاتية

في ظل أطر تنظيمية واضحة حددت المسئولية القانونية عن الحوادث

السيارات ذاتية القيادة

تتجه بريطانيا بخطى متسارعة لتكريس موقعها كإحدى أهم الساحات الدولية لاختبار وتشغيل تقنيات السيارات ذاتية القيادة، في ظل تزايد اهتمام كبرى شركات التكنولوجيا والنقل العالمية باتخاذ السوق البريطانية نقطة انطلاق لتجاربها المتقدمة.

ويأتي ذلك بعد إعلان شركتي «أوبر» و«ليفت» الأمريكيتين الدخول في شراكة إستراتيجية مع شركة «بايدو» الصينية، بهدف إطلاق خدمات سيارات أجرة ذاتية القيادة داخل المملكة المتحدة.

وتنص الشراكة الجديدة على إدماج مركبات «Apollo Go RT6» التابعة لـ«بايدو» ضمن شبكات النقل في لندن، في خطوة تعكس احتدام المنافسة بين عمالقة التكنولوجيا الأمريكيين والصينيين على أرض أوروبية، وتضع العاصمة البريطانية في قلب هذا السباق العالمي.

وتكتسب هذه الخطوة أهمية إضافية مع بدء شركة «وايمو»، الذراع المتخصصة في القيادة الذاتية لمجموعة «ألفابت»، تنفيذ اختبارات إشرافية محدودة في لندن خلال الفترة الأخيرة.

ويعكس هذا الزخم المكانة المتنامية لبريطانيا باعتبارها بيئة جاذبة لتجارب المركبات ذاتية القيادة، مدفوعة بتطورات تشريعية لافتة في مقدمتها «قانون المركبات الآلية 2024». ويُعد هذا القانون من أبرز العوامل المشجعة للاستثمار، إذ حسم إشكالية المسئولية القانونية عن الحوادث عبر إسنادها إلى «الكيان المعتمد للقيادة الذاتية» بدلًا من شاغل المركبة، وهو ما يمنح الشركات وضوحًا تنظيميًا تفتقر إليه أسواق أوروبية أخرى ما زالت تعاني تباين الأطر القانونية.

ولا يقتصر المشهد على الشركات العالمية، إذ تشهد الساحة البريطانية نشاطًا متزايدًا للشركات الناشئة المحلية، وتستعد شركة «وايف» اللندنية لإطلاق تجارب قيادة ذاتية من دون سائق بحلول عام 2026، مستندة إلى تمويلات تقارب مليار دولار تقودها مجموعة «سوفت بنك» اليابانية بمشاركة «أوبر»، وتراهن الشركة على نموذج ذكاء اصطناعي لا يعتمد على الخرائط المسبقة، وتختبره في شوارع لندن المعروفة بتعقيدها المروري، في منافسة مباشرة مع كبار اللاعبين الدوليين.

ويأتي هذا التوجه ضمن موجة توسع عالمية أوسع لتقنيات القيادة الذاتية، حيث تعمل شركات مثل «بايدو» و«وي رايد» على التوسع في أسواق الشرق الأوسط وأوروبا، فيما أصبحت مدن مثل أوستن وسان فرانسيسكو وأبوظبي ووهان مراكز تشغيل رئيسية لسيارات الأجرة ذاتية القيادة.

ورغم الآفاق الواعدة لهذه التكنولوجيا من حيث تعزيز السلامة وخفض الانبعاثات وتقليص التكاليف التشغيلية، لا تزال تحديات الربحية قائمة، إذ تواصل شركات مدرجة تسجيل خسائر، وسط مخاوف من أن تؤدي التكاليف الرأسمالية المرتفعة للأساطيل ذاتية القيادة إلى الضغط على هوامش الربح لدى منصات النقل.

ويرى محللون أن الاعتماد على نموذج هجين يجمع بين المركبات ذاتية القيادة والسائقين البشر قد يكون الخيار الأكثر واقعية خلال المرحلة المقبلة، خاصة مع سعي شركات مثل «ليفت» إلى تعزيز حضورها الدولي عقب استحواذها على تطبيق «فري ناو» الأوروبي.

اشترك الآن