«بي بي سي»: مجلس السلام لترامب يصطدم بجدار الرفض الأوروبي

اكتفت الصين بالتأكيد على التزامها بالنظام الدولي الذي تقوده الأمم المتحدة

مجلس السلام لترامب

واجهت دعوة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتشكيل «مجلس السلام» معارضة واضحة من عدد من أقرب حلفاء الولايات المتحدة في الغرب، نتيجة ما كشفته مسودة ميثاق المجلس من صلاحيات واسعة، إضافة إلى تصريحات ترامب المتكررة تجاه أوروبا وحلف شمال الأطلسي، وتلويحه باستخدام القوة.

وذكرت "بى بى سى" أن هذه العوامل أثارت مخاوف قانونية وسياسية دفعت دولاً غربية عدة إلى اتخاذ مواقف متحفظة أو رافضة.

في بريطانيا، ورغم وصف العلاقة مع واشنطن بأنها «متميزة» ودعم حكومة كير ستارمر لخطة ترامب لوقف إطلاق النار في غزة، امتنعت لندن عن الانضمام إلى المجلس.

وبررت وزيرة الخارجية إيفيت كوبر هذا القرار بإشكالات قانونية، وتحفظ الحكومة على احتمال دعوة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي لا ترى بريطانيا ما يدل على التزامه بالسلم في أوكرانيا.

ورغم عدم صدور إعلان روسي رسمي، لمح بوتين إلى استعداده لدفع مليار دولار من الأموال الروسية المجمدة مقابل عضوية دائمة، على أن تُخصص لإعادة الإعمار بعد اتفاق سلام، وهو أمر يبقى بعيد المنال في ظل استمرار الحرب.

أما فرنسا، فكانت أكثر حدة في موقفها، إذ رفضت المشاركة بسبب توسيع مهام المجلس خارج غزة، ومنح الرئيس الأمريكي صلاحيات استثنائية تشمل قبول الأعضاء، وتعيين الخلف، وحق الاعتراض على قرارات الأغلبية. وترى باريس أن هذه الصلاحيات تمس بدور الأمم المتحدة ومبادئها.

وسارت دول أوروبية أخرى على النهج نفسه؛ فرفضت إسبانيا والسويد والنرويج الدعوة للأسباب ذاتها، فيما دعت ألمانيا إلى تنسيق رد أوروبي موحد، وأكدت إيطاليا أن دستورها يمنع الانضمام إلى إطار تقوده دولة واحدة.

على الصعيد الدولي، انسحب ترامب من دعوة كندا بعد انتقاد رئيس وزرائها ما وصفه بالهيمنة الأمريكية، بينما اكتفت الصين بالتأكيد على التزامها بالنظام الدولي الذي تقوده الأمم المتحدة، دون إعلان موقف صريح من المشاركة، ما يعكس الحذر الدولي تجاه مبادرة لا تزال مثار جدل واسع.