استقرت أسعار النفط عالميا خلال تعاملات اليوم الثلاثاء، بينما راقب المستثمرون بتأنٍ تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية أعلى على دول أوروبية ردًا على معارضتها سعي واشنطن للسيطرة على جرينلاند، في ظل ارتكاز الأسعار أيضًا على توقعات تحسن النمو الاقتصادي العالمي وبيانات قوية من الصين.
وشهدت عقود خام برنت لشهر مارس تراجعًا طفيفًا بنحو 11 سنتًا أو 0.17% وصولًا إلى 63.83 دولارًا للبرميل عند الساعة 09:18 بتوقيت جرينتش، بينما انخفض عقد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي لشهر فبراير 49 سنتًا أو 0.8% إلى 58.95 دولارًا للبرميل.
وقال تاماس فارغا، المحلل لدى PVM، إن تهديدات ترامب المتعلقة بزيادة الرسوم على واردات من دول مثل الدنمارك وفرنسا وألمانيا لن تؤثر بشكل مباشر على توازن سوق النفط على المدى القريب. لكنه أشار إلى أن التداولات وجدت دعمًا في رفع صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو الاقتصاد العالمي وتحسن أسعار الديزل.
وترامب أعلن أن الرسوم الجمركية ستبدأ بـ10% اعتبارًا من 1 فبراير القادم على واردات من ثمانية دول أوروبية إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق بشأن جرينلاند، وقد ترتفع إلى 25% في الأول من يونيو في حال استمرار التعثر.
وتلقت أسعار النفط دعمًا إضافيًا من بيانات اقتصادية صينية أقوى من المتوقع، حيث نما الاقتصاد الصيني بنسبة 5.0% في عام 2025، وهو ما عزز توقعات الطلب على الطاقة من أكبر مستورد للنفط في العالم، بحسب بيانات رسمية صادرة حديثًا.
وقالت وكالة IG Markets إن هذه المرونة في أداء الاقتصاد الصيني عززت التفاؤل بشأن طلب الاستهلاك على النفط، ما ساهم في دعم الأسعار وسط حالة عدم اليقين العالمي.
ويأتي هذا الترقب في ظل تصاعد المخاوف من تجدد حرب تجارية بين الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين، وهو ما أثار تحركات واسعة في الأسواق المالية العالمية وأثر أيضًا على أسعار الفائدة وأسواق الأسهم والعملات.
ويراقب المستثمرون أيضًا التطورات في قطاع النفط الفنزويلي، بعد تصريحات ترامب بأن الولايات المتحدة ستتولى إدارة صناعة النفط هناك عقب احتجاز الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو. وذكرت مصادر أن شركة فيتول قدمت عرضًا لشراء النفط الفنزويلي بخصم نحو 5 دولارات للبرميل من خام برنت لتسليم أبريل إلى المشترين في الصين.
وفي المجمل، تستقر أسعار النفط وسط توازن بين المخاوف الجيوسياسية وبيانات الطلب القوية من الصين، في حين يبقى المستثمرون حذرين تجاه التطورات المحتملة في العلاقات التجارية بين الولايات المتحدة وأوروبا، والتي قد تؤثر لاحقًا على النمو الاقتصادي العالمي وبالتالي على الطلب على الطاقة.