بدأ مركز القاهرة لقياسات التنمية، بالتعاون مع برنامج الاتحاد الأوروبي للتنمية الريفية المتكاملة لمصر (EU-ZIRA3A)، والممول من الاتحاد الأوروبي والوكالة الإيطالية للتعاون من أجل التنمية، تنفيذ المرحلة الثانية من مشروع إنشاء المعمل الإقليمي لتحليل متبقيات المبيدات والعناصر الثقيلة بصعيد مصر، وذلك في إطار مشروع تعزيز الحوكمة المتكاملة لتحسين أداء الحجر الزراعي المصري، ورصد متبقيات المبيدات، وتطوير نظام متكامل للأرشفة الرقمية.
ويستهدف المشروع إنشاء معمل إقليمي بمحافظة بني سويف لخدمة محافظات صعيد مصر، بما يسهم في تسهيل حصول المزارعين والمُصدّرين على خدمات التحليل المعتمدة دون الحاجة إلى نقل العينات إلى القاهرة، الأمر الذي يوفّر الوقت والتكلفة، ويعزّز جودة وسلامة الصادرات الزراعية المصرية.
وفي هذا السياق، قامت وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي بتوفير المبنى المخصص لإنشاء المعمل داخل نطاق محطة بحوث سدس بمحافظة بني سويف، حيث جرى الانتهاء من أعمال المعاينات الفنية للتأكد من صلاحية المبنى، إلى جانب إعداد التصاميم النهائية للمعمل من خلال مكتب استشاري متخصص.
ومن المقرر أن تشمل أعمال المرحلة المقبلة إعادة تأهيل المبنى بالكامل، بما في ذلك إصلاح الحوائط والأسقف، وتحديث شبكات المياه والصرف والكهرباء، وأعمال التكييف، إلى جانب الدهانات الداخلية والخارجية، وتجهيز المبنى ليكون صالحًا للعمل كمعمل إقليمي وفق أعلى المعايير الفنية والدولية.
كما تتضمن الأعمال تصميم وإعادة تأهيل المساحات الداخلية للمعمل، وإنشاء البنية التحتية اللازمة، والتي تشمل تخصيص مناطق لاستلام العينات، وتحضيرها، وتسليم شهادات التحليل للمُصدّرين، ومساحات لتخزين المواد الكيميائية، إلى جانب تجهيز مرافق إمدادات المياه والكهرباء، وخطوط الإنترنت والاتصالات، ونظم إدارة المخلفات، بما يضمن التشغيل الآمن والكفء للمعمل.
ويشمل المشروع كذلك إنشاء وتجهيز أنظمة متكاملة للسلامة، من بينها أنظمة الكشف ومكافحة الحرائق، وغرف التبريد المخصصة لحفظ العينات، وغرف للتخلص الآمن والمستدام من المخلفات الناتجة عن أعمال المعمل.
ويهدف هذا التوجّه إلى دعم قدرات المعمل المركزي لتحليل متبقيات المبيدات والمعادن الثقيلة في الأغذية بالقاهرة، من خلال تسهيل استلام العينات النباتية الواردة من محافظات الصعيد، وتقليل زمن وتكلفة فحص العينات، وتحسين كفاءة ودقة التحاليل، بما ينعكس على تعزيز سلامة وجودة المنتجات الزراعية المصرية، وتوسيع فرص التصدير الآمن والمستدام، لا سيما إلى الأسواق الأوروبية ذات المعايير الصارمة.
كما تم إعداد التصاميم الميدانية لكل من معمل الكيمياء ومعمل الميكروبيولوجي، في إطار تقييم شامل للإصلاحات المطلوبة لتحسين كفاءة المبنى، بما يمثل ركيزة أساسية لدعم زيادة الإنتاجية الزراعية وتحسين جودة المنتجات الزراعية المصرية، وزيادة حجم الصادرات.
ومن المتوقع أن تسهم هذه الخطوة في خفض كبير لتكاليف اعتماد المحاصيل الزراعية على المزارعين والمُصدّرين، والتي كانت مرتفعة في السابق نتيجة التأخيرات الزمنية وتكاليف نقل العينات إلى المعمل المركزي بالقاهرة الكبرى، حيث يُقدَّر عدد المستفيدين من المعمل الجديد بأكثر من 100 ألف مزارع في محافظات صعيد مصر.
وسيتم تجهيز المعمل الإقليمي ببني سويف بالمعدات والأجهزة اللازمة لضمان الإعداد السليم وحفظ عينات النباتات بالشكل المناسب، بما يضمن دقة القياسات التي تُجرى لاحقًا بالمعمل المركزي بالقاهرة.
ويشمل ذلك توفير أفران حرق، وأجهزة طرد مركزي عالية السرعة، ومبخرات معملية، وأجهزة تقطير مياه، وسخانات معملية، وموازين تحليلية دقيقة، وثلاجات، وأجهزة شفط الأبخرة، وأدوات زجاجية، فضلًا عن المعدات المستخدمة في تجانس العينات واستخلاصها، إلى جانب مواد كيميائية عالية النقاء من مذيبات وكواشف معملية.
وعلى مستوى المعمل المركزي بالقاهرة، يتضمن المشروع توريد أجهزة تحليلية إضافية، ومواد كيميائية عالية النقاء، ومعدات معملية غير تحليلية، وأدوات زجاجية معملية، بالإضافة إلى تنفيذ أربع ورش تدريبية لبناء قدرات الفنيين العاملين بالمعمل الجديد في بني سويف، بما يضمن التشغيل الكفء والمستدام.
وفي المحصلة، من المنتظر أن تسهم هذه الجهود في زيادة دخول المزارعين والمُصدّرين الصغار، وتحسين مستوى معيشتهم، ودعم النمو الاقتصادي المستدام للقطاع الزراعي في مصر. وفي هذا الإطار، تستعد الجهات المعنية لبدء التنفيذ عقب زيارة الاستشاري، حيث تم الانتهاء من التصاميم، على أن يبدأ العمل في إعادة تأهيل المبنى خلال الفترة القريبة المقبلة.
ومن المخطط أن يبدأ التشغيل الفعلي للمعمل الإقليمي لتحليل متبقيات المبيدات والعناصر الثقيلة بصعيد مصر بنهاية عام 2026، وذلك بعد الانتهاء من جميع أعمال إعادة التأهيل، واستكمال توريد المعدات، وتنفيذ برامج التدريب والتأهيل لفرق العمل.