سيطرة واشنطن على نفط فنزويلا تعزز مكاسب الشحن البحري

خاصة ناقلات الطاقة

النفط

رجّح موقع «مارتيم إكزكيوتيف» أن تصب السيطرة الأمريكية المحتملة على قطاع النفط الفنزويلي في مصلحة ناقلات النفط والتجار، رغم بقاء احتمالات حدوث اضطرابات قصيرة الأجل.

وبحسب الموقع، من المتوقع أن يكون الأثر الإجمالي إيجابيًا، سواء من حيث زيادة الطلب على الشحن البحري أو ارتفاع أحجام التداول وتوسّع فرص المراجحة والوصول إلى الأسواق العالمية.

ومن المنتظر أن تفضي هذه السيطرة إلى رفع تدريجي للعقوبات الأمريكية، بما يسمح بنقل النفط الخام الفنزويلي وبيعه في الأسواق العالمية، على أن تبدأ العملية بنقل أولي يتراوح بين 30 و50 مليون برميل من النفط المخزن إلى الولايات المتحدة.

وعلى المدى المتوسط، قد تسهم هذه الخطوة في جذب استثمارات أجنبية لإعادة إنعاش قطاع النفط الفنزويلي المتعثر، والذي شهد تراجعًا حادًا في الإنتاج من أكثر من 3 ملايين برميل يوميًا خلال تسعينيات القرن الماضي إلى نحو 800 ألف برميل يوميًا في الآونة الأخيرة، نتيجة العقوبات ونقص الاستثمارات وسوء الإدارة.

وتُعد ناقلات النفط الوسيلة الأساسية لنقل الخام عبر المحيطات، ما يعني أن أي زيادة في الصادرات الفنزويلية ستنعكس مباشرة في ارتفاع الطلب على خدمات الشحن البحري.

ويتميّز النفط الفنزويلي بكونه خامًا ثقيلًا وحامضيًا في معظمه، الأمر الذي يتطلب عمليات نقل متخصصة، وغالبًا لمسافات طويلة نحو مصافي التكرير في الولايات المتحدة أو أوروبا أو آسيا.

ومن المتوقع أن تؤدي السيطرة الأمريكية إلى زيادة فورية في الطلب على الشحن، إذ ستركّز المرحلة الأولى على تصريف المخزونات الضخمة من النفط الفنزويلي، سواء في الخزانات البرية أو في التخزين العائم، المتمثل في ناقلات محمّلة ترسو في عرض البحر.

وقد يشمل ذلك نقل ما بين 30 و50 مليون برميل خلال فترة زمنية قصيرة، ما قد يؤدي إلى انتعاش مؤقت في معدلات تأجير ناقلات النفط وأسعارها.

وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه أسواق الشحن النفطي العالمية تقلبات منذ جائحة كوفيد-19، فضلًا عن تداعيات التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، الأمر الذي قد يسهم في تقليص المعروض من الناقلات ورفع أسعار الشحن.

وفي حال شجّعت الرقابة الأمريكية شركات النفط الأمريكية على ضخ استثمارات جديدة، فمن المرجح أن يرتفع الإنتاج تدريجيًا على مدى عدة سنوات، وهو ما قد يتطلب استثمارات رأسمالية تُقدَّر بمليارات الدولارات.

وتمتلك فنزويلا أكبر احتياطيات نفطية مؤكدة في العالم، تتجاوز 300 مليار برميل، ما يجعل استعادة إنتاجها النفطي عاملًا مؤثرًا في أسواق الطاقة العالمية، وتشير التقديرات إلى أن عودة الإنتاج قد تضيف ما بين مليون ومليوني برميل يوميًا إلى المعروض العالمي، يتم تصدير معظمها عبر ناقلات النفط.

ومن شأن هذا التطور أن يعود بفوائد مباشرة على شركات تشغيل ناقلات النفط، لا سيما العاملة في قطاع ناقلات النفط الخام العملاقة (VLCC)، خصوصًا إذا أدى تخفيف العقوبات الأمريكية إلى إعادة فتح مسارات تصدير كانت مغلقة سابقًا، مثل الشحنات المباشرة إلى ساحل خليج المكسيك في الولايات المتحدة.

كما تسهم السيطرة الأمريكية في خفض المخاطر المرتبطة بالشحن، بما في ذلك القرصنة أو الاضطرابات السياسية في الموانئ الفنزويلية، ما يجعل عمليات النقل البحري أكثر استقرارًا وقابلية للتنبؤ، وبالتالي أكثر جاذبية لشركات الشحن.

ورغم هذه الإيجابيات، قد تشهد المرحلة الانتقالية اضطرابات قصيرة الأجل، مثل توقف مؤقت في الإنتاج، ما قد يؤدي إلى تقلبات سعرية تتيح لمالكي ناقلات النفط ذوي الخبرة الاستفادة من ارتفاعات السوق الفورية.

وفي موازاة ذلك، يُتوقع أن يحقق تجار النفط مكاسب كبيرة، إذ يعتمد نشاطهم على شراء وبيع الخام والمراجحة بين الأسواق، ويزدهر عادة مع ارتفاع أحجام التداول وزيادة التقلبات، وقد يؤدي تدفق النفط الفنزويلي تحت الإدارة الأمريكية إلى توسيع النشاط التجاري بشكل ملحوظ.

ومن شأن دخول كميات إضافية من الخام الفنزويلي إلى السوق ـ بدءًا بنقل يتراوح بين 30 و50 مليون برميل ـ أن يعزز المعروض العالمي، ما قد يضغط على الأسعار ويدفعها للانخفاض بنسبة تتراوح بين 1 و%2 في المرحلة الأولى.

كما يفتح ذلك الباب أمام فرص مراجحة، مثل شراء النفط الفنزويلي الثقيل منخفض السعر وبيعه لمصافي التكرير في الهند أو الصين.

اشترك الآن