أظهر استطلاع حديث الشركة التأمين العالمية أليانز أن التغييرات التشريعية والتنظيمية أصبحت أكبر تهديد يواجه قطاع الشحن البحري في عام 2026، متقدمة على الكوارث الطبيعية التي تصدرت المخاطر خلال العام الماضي، في ظل بيئة أعمال تتسم بتزايد التعقيد وعدم اليقين.
جاءت النتائج ضمن تقرير مؤشر مخاطر أليانز 2026»، الذي استند إلى استطلاع شمل 3338 مشاركًا من شركات صغيرة ومتوسطة وكبيرة حول العالم.
وفي قطاع النقل البحري والشحن، اختار 40% من أصل 93 مشاركًا التغييرات في القوانين واللوائح كأحد أبرز ثلاثة مخاطر تهدد أعمالهم خلال العام الحالي. واحتلت الكوارث الطبيعية المرتبة الثانية، تلتها مخاطر الذكاء الاصطناعي والهجمات السيبرانية، وانقطاعات الأعمال، بما في ذلك اضطرابات سلاسل الإمداد.
وتختلف أولويات قطاع الشحن عن الترتيب العام لكل القطاعات الاقتصادية، حيث ظلت المخاطر السيبرانية في الصدارة للعام الخامس على التوالي، بينما قفز الذكاء الاصطناعي إلى المرتبة الثانية بعد أن كان عاشرًا في العام السابق، في حين تراجع خطر انقطاع الأعمال إلى المركز الثالث بعد عقدٍ من تصدُّره أو احتلاله المركز الثاني.
وأشار التقرير إلى أن الضغوط غير المسبوقة على العمليات وسلاسل التوريد الناتجة عن تداخل العوامل الجيوسياسية والرقمية والمناخية تفسر تصاعد هذه المخاطر.
كما ارتفعت المخاطر السياسية والعنف إلى أعلى ترتيب لها على الإطلاق محتلة المركز السابع عالميًّا.
وفيما يتعلق بالأمن السيبراني، أفاد 90% من المشاركين بأن شركاتهم ستحتاج إلى استثمارات متوسطة أو مرتفعة في إجراءات الوقاية من الخسائر السيبرانية، بينما رأى 9% فقط أن الاستثمارات المنخفضة كافية.
وسجلت هجمات الفدية وحدها 60% من قيمة مطالبات التأمين السيبراني التي تجاوزت مليون يورو، خلال النصف الأول من عام 2025، ما يعكس حجم التهديد المتنامي.
وأكد التقرير أن تصاعد استخدام الذكاء الاصطناعي من قبل المهاجمين يزيد من تعقيد المشهد، حيث باتت الهجمات أكثر أتمتة وأسهل تنفيذًا، ما يخفض عتبة الدخول أمام المجرمين الإلكترونيين.
وفي الوقت نفسه، يفاقم تباين الأطر التنظيمية بين الدول، خاصة في مجالات الذكاء الاصطناعي والرقمنة والتمويل والاستدامة، حالة عدم اليقين القانوني والتشغيلي.
وبالنسبة لقطاع الشحن يظل الغموض التنظيمي مرتبطًا بشكل خاص بتأخر مسارات تنظيم إزالة الكربون على مستوى المنظمة البحرية الدولية، إلى جانب تراجع بعض الدول عن التزامات مناخية سابقة أو إعادة ضبطها.
وخلص التقرير إلى أن هذا التشرذم في بيئة الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية يفرض على الشركات متعددة الجنسيات مخاطر قانونية وسمعة إضافية ويعقد مواءمة استراتيجياتها بين الأسواق المختلفة.