تهديدات ترامب بفرض رسوم على التجارة الإيرانية تهدد استقرار العلاقات التجارية بين الصين وأمريكا

إيران ونقطة توتر في العلاقات الأمريكية الصينية

ترامب والخوميني

هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية بنسبة 25% على الدول التي تتاجر مع إيران، وهو ما قد يعيد فتح الجروح القديمة في العلاقة بين واشنطن وبكين، الشريك التجاري الأكبر لطهران، ويطرح تساؤلات حول قدرة الرئيس الصيني شي جينبينغ على حماية مصالح الصين التجارية وصورتها العالمية.

إيران ونقطة توتر في العلاقات الأمريكية الصينية

كانت إيران نقطة توتر رئيسية في العلاقات بين الولايات المتحدة والصين خلال فترة ولاية ترامب الأولى، حين شددت واشنطن العقوبات على الجمهورية الإسلامية واستهدفت شركة هواوي الصينية بتهم بيع التكنولوجيا إلى إيران. وأدى اعتقال ابنة مؤسس هواوي في كندا بناء على طلب أمريكي إلى تصعيد التوترات بين البلدين، وظلت آثار تلك الأزمة حاضرة طوال ما تبقى من فترة إدارة ترامب.

مع استهداف إيران مرة أخرى، فإن فرض رسوم بنسبة 25% على الصادرات الإيرانية سيؤدي إلى فرض ضرائب على الشحنات الصينية إلى الولايات المتحدة تفوق 70%، وهي نسبة أعلى من التعريفات الفعلية التي بلغت 57.5% قبل التوصل إلى اتفاق في أكتوبر 2023 لخفض حدة الحرب التجارية بين البلدين. وحتى الآن، لم يوضح ترامب الدول المستهدفة بالتحديد ولم يذكر الصين صراحة، فيما تتسم تصريحاته السابقة بالتهديدات التي لم تُترجم إلى أفعال ملموسة على الأرض.

قال وانغ جين، زميل بمركز الحوار الدولي في بكين، إن الصين مجرد "ذريعة" للإدارة الأمريكية لزيادة الضغط على إيران، مضيفًا أن المبالغة في حجم العلاقة التجارية بين الصين وإيران لا تعكس الواقع. وأظهرت بيانات الجمارك الصينية انخفاض الواردات من إيران بشكل حاد في السنوات الأخيرة، حيث بلغت قيمة واردات الصين من إيران 2.9 مليار دولار خلال أول 11 شهرًا من العام الماضي مقارنة بقمم وصلت إلى 21 مليار دولار في 2018 خلال فترة ولاية ترامب الأولى.

وأشار أكاديمي صيني مقيم في بكين ومستشار لوزارة الخارجية إلى أن العلاقات بين الصين وإيران ليست وثيقة كما يعتقد الجمهور، وأن العلاقة التجارية محدودة بشكل رئيسي في قطاع النفط، بينما تعززت العلاقات السياسية بين البلدين. وتدير الشركات الصينية المستقلة حوالي 80% من النفط الإيراني المشحون، مستغلة قنوات غير رسمية لتجنب العقوبات الأمريكية، في حين لم تقم الشركات النفطية المملوكة للدولة بأي تعاملات منذ 2022.

رد فعل بكين على تهديدات الرسوم الجمركية

عندما سُئلت وزارة الخارجية الصينية عن تهديد ترامب بفرض الرسوم، أكدت أن موقف الصين واضح بشأن الرسوم الجمركية، وأن حرب الرسوم لا يوجد فيها رابح، وأن الصين ستعمل بحزم على حماية حقوقها ومصالحها المشروعة. وقال محللون إن ترامب، رغم تهديده، قد لا يمتلك الجرأة لفرض الرسوم الإضافية على الصين، مع تأكيدات بأن بكين ستكشف أي "مراوغة" أمريكية.

تأتي تهديدات ترامب بالتزامن مع توترات أخرى في المنطقة، حيث احتجزت الولايات المتحدة زعيم فنزويلا نيكولاس مادورو في إطار قضايا تتعلق بالمخدرات، بعد أيام من تعزيز العلاقات بين فنزويلا والصين، التي تعتبر شريكًا استراتيجيًا "على مدار الساعة". في المقابل، تصنف الصين إيران كشريك استراتيجي شامل أدنى مرتبة، ما يجعل أي إجراءات أمريكية ضد إيران تؤثر على مبادرة الحزام والطريق التي تعتبر إيران محورًا استراتيجيًا لمرور السلع الصينية إلى الشرق الأوسط.

يرى محللون أن التحرك الأمريكي الأخير هو نوع من المراوغة، وأن الصين ستتحدى أي تهديد حقيقي. قال وو شينبو، عميد معهد الدراسات الدولية بجامعة فودان، إن ترامب لا يملك الجرأة على فرض رسوم إضافية بنسبة 25% على الصين، فيما أشار شو تيانتشن من وحدة الاستخبارات الاقتصادية في بكين إلى أن قابلية تنفيذ هذه الرسوم ما تزال غير واضحة، مع استشهاد بحالات سابقة تتعلق برسوم على النفط الروسي لم تُطبق بشكل كامل.

يشكل هذا التهديد اختبارًا لاستراتيجية الصين في حماية مصالحها التجارية بينما تسعى الولايات المتحدة إلى عزل إيران عن التجارة العالمية. وقد يؤدي فرض رسوم جمركية إضافية إلى زيادة التوتر التجاري بين أكبر قوتين اقتصاديتين في العالم، ويزيد المخاطر على المبادرات الصينية العالمية مثل الحزام والطريق، ويعقد الجهود الأمريكية للتوصل إلى اتفاق تجاري شامل خلال زيارة ترامب المخطط لها إلى بكين في أبريل القادم.

تهديدات ترامب بفرض رسوم جمركية على الدول المتعاملة مع إيران قد تفتح جروحًا قديمة في العلاقات الصينية الأمريكية وتضع صورة الرئيس الصيني تحت المجهر، بينما تحاول واشنطن استخدام الملف الإيراني كأداة ضغط ضمن سباق أكبر على النفوذ التجاري والسياسي في الشرق الأوسط والعالم. وبينما تبقى الأفعال التنفيذية لهذه التهديدات غامضة، فإن التأثيرات الاقتصادية والسياسية المحتملة تمثل اختبارًا حقيقيًا للسياسات التجارية والاستراتيجية لكلا البلدين.