أقرت وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي حزمة إجراءات جديدة لتيسير صرف الأسمدة الزراعية للموسم الشتوي الحالي 2025 / 2026، وذلك في إطار دعم محصول القمح باعتباره محصولًا استراتيجيًا، و

تعزيز منظومة الأمن الغذائي القومي، بحسب خطاب رسمي صادر عن قطاع الخدمات الزراعية والمتابعة.
وبحسب المستند، أوصت اللجنة التنسيقية للأسمدة، خلال اجتماعها المنعقد في 8 يناير 2026، بصرف كامل المقررات السمادية لكل مزارع يحمل بطاقة «كارت فلاح» سارية، دون اشتراط تقديم إحداثيات زراعية، بشرط عدم وجود محاضر تعدٍ على الأراضي الزراعية أو قضايا سرقة تيار كهربائي مسجلة ضده.
يأتي القرار في ضوء التوسع الملحوظ في المساحات المنزرعة بمحصول القمح خلال الموسم الشتوي الحالي، سواء في الأراضي القديمة أو الجديدة، إلى جانب إدراج مساحات إضافية ضمن ما يُعرف بـ«الحالات الخاصة» التي سبق إخطار المديريات الزراعية بها بموجب فاكس رسمي صادر في نوفمبر الماضي.
وأكدت الوزارة أن التيسير في إجراءات صرف الأسمدة يستهدف ضمان انتظام العمليات الزراعية وعدم تعريض المحاصيل الاستراتيجية لأي مخاطر ناتجة عن نقص مستلزمات الإنتاج، خاصة في ظل تقلبات أسعار الأسمدة عالميًا وارتفاع تكاليف الزراعة.
ويُعد القمح حجر الزاوية في منظومة الأمن الغذائي المصري، حيث تعتمد الدولة عليه بشكل أساسي في توفير الخبز المدعم، ما يجعل أي اضطراب في مستلزمات إنتاجه ذا انعكاسات اقتصادية واجتماعية واسعة. وتسعى الحكومة منذ عدة مواسم إلى زيادة الإنتاج المحلي وتقليل فاتورة الاستيراد، من خلال تشجيع التوسع الأفقي والرأسي في زراعته.
ويرى خبراء زراعيون ل"المال"أن قرار صرف كامل المقررات السمادية دون تعقيدات إدارية يمثل رسالة طمأنة للمزارعين، ويشجعهم على الالتزام بالدورات الزراعية وزيادة الإنتاجية، لا سيما مع تطبيق منظومة «كارت الفلاح» التي تهدف إلى ضبط الدعم ومنع تسربه.
ورغم التيسير، شددت وزارة الزراعة على ضرورة الالتزام الكامل بضوابط وتعليمات الصرف الخاصة بالموسم الشتوي، مع استمرار التنسيق بين المديريات الزراعية، والإدارة المركزية للتعاون الزراعي، وشركات تشغيل المنظومة الرقمية، وعلى رأسها شركة «ديجيتال سمارت تك – DST».
وأكدت مصادر مطلعة بالوزارة ل"المال"أن الزراعة توازن بين دعم المزارعين الجادين من جهة، والحفاظ على المال العام ومنع أي تلاعب أو استغلال غير مشروع للأسمدة المدعمة من جهة أخرى، خاصة في ظل الطلب المرتفع عليها.
ويُنتظر أن ينعكس القرار إيجابيًا على معدلات الإنتاج هذا الموسم، ويُسهم في تقليل الضغوط على السوق، فضلًا عن دعم خطط الدولة لتحقيق الاكتفاء الذاتي النسبي من القمح والمحاصيل الشتوية الاستراتيجية الأخرى.