توقعت شركة ميرسك العالمية عدد من الأحداث المؤثرة على سلاسل التوريد خلال العام الجاري 2026، وذلك في أحدث إصداراتها التحليلية لسوق الشحن خلال الأسبوع الجاري.
وأبرزت الشركة التي تعد الخط الثاني عالميا في نقل الحاويات، العودة إلى قناة السويس، مشيرة إلى أن العاملين في نشاط الخدمات اللوجستية يتوقعون إمكانية عودة الخطوط الملاحية لقناة السويس كبوابة رئيسية بين أسيا وأوربا، مشيرة إلى أنه تم عبورخدمة MECLلمنطقة باب المندب وقناة السويس بنجاح في 19 ديسمبر الماضي، وهو ما اعتبرته خطوة هامة إلى الأمام، إلا أن العودة الكاملة إلى البحر الأحمر لا تزال في مرحلة التخطيط، وتعتمد على استمرار الظروف الآمنة والمستدامة وفقا لتقرير " ميرسك " .
وأوضحت الشركة أن العودة إلى الشحن عبر قناة السويس ستكون نقلة نوعية للقطاع بأكمله، ومن غير المرجح أن نتجنب أي اضطرابات بشكل كامل، إلا أن الخبرة والمعرفة المكتسبة من الأحداث السابقة ستمكننا من التخفيف من حدة بعض هذه الاضطرابات وحماية سلاسل توريد عملائنا.
وأكدت " ميرسك " أن سلاسل التوريد ستشهد مزيدًا من التقلبات بمجرد أن تبدأ سفن الحاويات بالعودة إلى عبور البحر الأحمر من الشرق إلى الغرب، كما رأينا عندما بدأت هذه الصناعة الإبحار عبر رأس الرجاء الصالح، لافتة إلى أنه رغم إمكانية التخطيط لهذا التحول إلى حد ما، إلا أن تغييرات بهذا الحجم تُحدث اضطرابًا كبيرًا في الشبكات، وسيعتمد حجم التأثير على سرعة حدوث هذا التحول.
وذكرت الشركة إلى أن لفهم التأثير المحتمل للعودة إلى البحر الأحمر، النظر إلى تأثير جائحة كوفيد-19 على سلاسل التوريد العالمية، ورغم أن الاضطراب قد لا يكون واسع النطاق كما كان خلال الجائحة، إلا أن الأنماط والاتجاهات المتشابهة الناشئة تُعطي مؤشرًا قويًا على كيفية بناء الاستقرار بأسرع وقت ممكن.
وأكدت أنه في أوائل عام 2020، كانت مخزونات السلع التامة الصنع في منطقة اليورو متوازنة بشكل جيد مع الطلب، إلا أن إجراءات الإغلاق والحجر الصحي أدت إلى انخفاضها تدريجيًا حتى أواخر عام 2021، ومع رفع القيود التشغيلية، شهدنا تقلبات حادة في المخزونات وضغطًا على البنية التحتية، مع ازدحام كبير في العديد من الموانئ.
وأشارت إلى أن يرتبط هذا باستئناف حركة الشحن عبر البحر الأحمر، حيث من المحتمل أن تصل أولى السفن العابرة لقناة السويس وآخر السفن العابرة لرأس الرجاء الصالح في الوقت نفسه، مما قد يمنح المستوردين مخزونًا يكفي لعدة أشهر دفعة واحدة، وبالتالي يرفع نسبة المخزون إلى المبيعات في أوروبا.
وأشارت إلى أن مخزونات منطقة اليورو بالفعل تتجاوز مستويات أوائل عام 2020 المذكورة سابقًا، وهي في الواقع أعلى من المتوسط مقارنةً بالطلب، لذا فإن تسارع وصول السفن إلى أوروبا يعني أن احتمالية تكدس المخزون واردة.
ولفتت الشركة أنها تعمل على وضع نماذج لسيناريوهات مختلفة لفهم التداخلات في كل من أوروبا وآسيا بشكل أفضل، بالإضافة إلى التعاون مع عملائها لتحديد الاستراتيجية الأمثل للقضاء على تكدس المخزون.
وذكرت أنه كما هو الحال مع جائحة كوفيد-19، ينبغي على المستوردين الاستعداد لتقلبات قصيرة الأجل في تدفقات الشحن ومستويات المخزون، ومن المرجح أن يحتاجوا إلى تعديل أنماط الطلب مسبقًا لإعادة توازن المخزون.
وأشارت الشركة إلى أن أحدث بيانات دروري تشير إلى أن المحطات الرئيسية مثل روتردام وهامبورغ والجزيرة الخضراء كانت تعمل بكفاءة تقارب 80% خلال صيف 2025، واستمرت مستويات النشاط المرتفعة في الأشهر اللاحقة. عند هذا المستوى، يكون هناك عادةً هامش أمان كافٍ للتعامل مع تقلبات الشحنات الواردة، ولكن بمجرد أن يقترب استخدام الموانئ من 90%، يتقلص هذا الهامش بشكل كبير، مما يُشكل نقاط ضعف.
وأوضحت الشركة أن الموانئ الأوروبية لا تزال اليوم بعيدة عن مستويات الخطر، لكنها تقترب منها بما يكفي ليؤدي تدفق السفن المتزامن من البحر الأحمر ورأس الرجاء الصالح إلى دفعها نحو هذه المنطقة عالية الخطورة، لذا، ينبغي أخذ ازدحام الموانئ في الحسبان عند وضع خطط سيناريوهات الأعمال، مع مراعاة فترات انتظار أطول، وتأمين طرق نقل بديلة، والتنسيق الوثيق مع شركات النقل لتعديل مواعيد التسليم.
وأكدت " ميرسك" أنه لطالما شكل تجميد رأس المال في مخزونات ضخمة تحديًا للشركات خلال تحولات سلاسل التوريد، ونظرًا للقيود الحالية على المرونة بسبب ارتفاع معدلات استخدام المحطات الأوروبية، بالإضافة إلى المستويات العالية للمخزونات في أوروبا عمومًا، فإن التركيز الشديد على تجنب التراكم غير المقصود للمخزون سيكون أولوية قصوى للعديد من العملاء قبل عودة حركة الشحن عبر قناة السويس بشكل كامل، وسنعمل معهم عن كثب لدعم هذه الجهود.
وأشارت الشركة إلى أن عدد من دول الاتحاد الأوربي تتجه إلى إلغاء الإعفاء الضريبي الأدنى للواردات منخفضة القيمة، بعد أن كان يسمح سابقًا بوصول شحنات تصل قيمتها إلى ١٥٠ يورو دون دفع رسوم جمركية، وكان من المقرر أن يلغي الاتحاد الأوروبي الإعفاء في عام 2028، ولكن اعتبارًا من 1 يوليو 2026، ستُفرض رسوم قدرها 3 يورو لكل نوع من الطرود منخفضة القيمة الواردة إلى الاتحاد الأوروبي.
وأشارت إلى أن التعريفات الجمركية المتبادلة بين عددا من الدول سيكون لها تأثير على سلاسل الامداد، موضحا أنه على سبيل المثال، فقد اتخذت الحكومة المكسيكية خطوات لتعزيز الإنتاج المحلي بفرض تعريفات جمركية تتراوح بين 10% و50% على أكثر من 1000 منتج من الصين، وكوريا الجنوبية، والهند، وفيتنام، وتايلاند، والبرازيل، وإندونيسيا، وتايوان، ونيكاراغوا، والإمارات العربية المتحدة، وجنوب أفريقيا. وتشمل القطاعات المتأثرة المنسوجات، والمركبات الخفيفة، والأجهزة المنزلية، والدراجات النارية، ومستحضرات التجميل، والأثاث، والبلاستيك، وقطع غيار السيارات.
وأوضحت " ميرسك " أن اوقات الانتظار الزائدة في بعض الموانئ تمثل تحديا أخر، مشيرة إلى أنه في ميناء روتردام، تشهد سفن الحاويات الكبيرة أوقات انتظار تتراوح بين ٢٤ و٤٨ ساعة في بعض المحطات، بينما تشهد السفن الأصغر تأخيرات أقصر، كما يتزايد استخدام ساحات التخزين في المحطات الرئيسية، كما أن سعة منافذ توصيل الحاويات المبردة تتعرض لضغط في بعض المواقع، وللمساعدة في منع ازدحام ساحات التخزين، يُنصح العملاء بشدة بترتيب عمليات التسليم واستلام حاويات الاستيراد في أقرب وقت ممكن، وخاصةً بالنسبة للبضائع المبردة.
كما أنه مع اقتراب رأس السنة الصينية وموسم الذروة المصاحب لها، ستواجه الشركات تعقيدات متزايدة في عملياتها اللوجستية.
وذكرت الشركة أنه ابتداءً من 1 يناير 2026، تدخل آلية تعديل الكربون الحدودية للاتحاد الأوروبي (CBAM) مرحلتها النهائية، متجاوزةً بذلك مجرد الإبلاغ عن الانبعاثات، حيث يجب الآن شراء شهادات CBAM لتخليص البضائع المستوردة الخاضعة لهذه الآلية، بما في ذلك الصلب والألومنيوم والأسمنت والكهرباء والهيدروجين.
ولا يتم تطبيق المسؤولية إلا على المستوردين الذين يتجاوزون العتبات المطبقة، وهي أكثر من 50 طنًا سنويًا، أو أكثر من 50,000 طن في عملية استيراد واحدة. يجب على المستوردين التأكد من تسجيل تواريخ وأوزان استيراد بضائع CBAM بدقة في أنظمتهم الجمركية. بالإضافة إلى ذلك، يجب على الشركات التي لم تُسجل بعد التسجيل كمُصرِّح لدى CBAM؛ فابتداءً من يناير، يُشترط الحصول على ترخيص CBAM أو إثبات تقديم الطلب، كما يُعدّ وجود حساب CBAM صالح أو رقم مرجعي للطلب أمرًا ضروريًا لتجنب حظر الشحنات أو تأخيرها، وهو عنصر سيكون له تأثير كبير على سلاسل التوريد خلال العام الجاري.
وأخيرًا، مع إعادة صياغة الذكاء الاصطناعي لقواعد البحث، توقعت ميرسك أن ينخفض عدد زوار المواقع الإلكترونية وتقل فرص البيع لتجار التجزئة.