كشف أحدث تقرير لتجديدات إعادة التأمين الصادر عن مجموعة AON العالمية لوساطة التأمين وإعادة التأمين، أن سوق إعادة تأمين المسؤوليات (Casualty Reinsurance) شهد أوضاعًا مواتية نسبيًّا مع تجديدات الأول من يناير 2026، مدعومًا بزيادة الطاقات الاستيعابية وقوة الطلب الإجمالي على إعادة التأمين.
وأوضحت "AON" أن ارتفاع الطاقة الاستيعابية، إلى جانب الشهية القوية لدى معيدي التأمين الحاليين ودخول لاعبين جدد السوق، أسهما في تعزيز المنافسة على برامج إعادة تأمين المسئوليات الدولية، كما دعما استقرار الأسعار بالسوق الأمريكية.
وأضافت أن تجديدات هذا العام استفادت، بشكل غير مباشر، من حدة المنافسة داخل سوق إعادة تأمين أخطار الكوارث الطبيعية وخطوط التأمين قصيرة الأجل، حيث يسعى معظم معيدي التأمين إلى تحقيق معدلات نمو قوية بالأقساط.
وأشارت إلى أن الشركات التي تتبنى نهجًا شاملًا في التعامل مع العملاء، بما في ذلك استمرار دعم أخطار المسئوليات، تظل الأكثر تأثيرًا وملاءمة في السوق.
ولفت التقرير إلى أن الطلب على إعادة التأمين لا يزال قويًّا بوجه عام، مع استقرار مستويات الاحتفاظ بالمخاطر لدى شركات التأمين.
وفي الوقت نفسه، باتت شركات تأمين المسئوليات أكثر إدراكًا لفوائد زيادات الأسعار والإجراءات التي اتُّخذت، خلال العامين الماضيين، في مجالات الاكتتاب وإدارة المطالبات، وهو ما انعكس في تحسن النتائج المالية وتكوين مخصصات أكثر كفاية، إلى جانب استمرار أسعار الفائدة المرتفعة نسبيًّا في دعم العوائد الاستثمارية.
وأشارت "AON" إلى أن العديد من شركات تأمين المسئوليات باتت تتمتع بقوة تفاوضية أكبر خلال تجديدات العقود، وأصبحت أكثر ثقة عند تقييم التوازن بين المخاطر المحتفظ بها وتلك المُحالة إلى معيدي التأمين.
وفي السوق الأمريكية، وصفت «AON» تجديدات إعادة تأمين المسئوليات في الأول من يناير بأنها إيجابية على نطاق واسع، حيث أسهمت زيادة الطاقة الاستيعابية في الحفاظ على استقرار السوق، مع تسجيل أسعار ثابتة أو تحسن طفيف في معظم البرامج.
وأكدت أن الطاقة كانت متوافرة بشكل كافٍ، في ظل سعي العديد من معيدي التأمين إلى توسيع محافظهم، دون وجود مؤشرات على انسحاب لاعبين كبار أو خفض انكشافاتهم.
ورغم استمرار المخاوف المتعلقة بالأحكام القضائية الضخمة، وإساءة استخدام النظام القانوني، وتمويل التقاضي من أطراف ثالثة، أوضحت «AON» أن قوة البيئة التسعيرية الأساسية لتأمين المسئوليات في الولايات المتحدة تسهم في الحفاظ على توازن العرض والطلب.
وعلى الصعيد الدولي، أشارت "AON" إلى أن سوق إعادة تأمين المسئوليات أصبحت أكثر تنافسية، مدعومة بدخول طاقات جديدة وتوسعات إضافية، فضلًا عن تطور إيجابي في خسائر المطالبات غير الأمريكية منذ عام 2019.
وأكدت أن أوضاع السوق لا تزال منقسمة؛ إذ شهدت البرامج الكبيرة والمعقدة ذات الانكشاف المرتفع على السوق الأمريكية تحسنًا محدودًا، في حين حقق المشترون أصحاب المحافظ الأصغر أو الأقل تعقيدًا تخفيضات أوضح في الأسعار المعدّلة بالمخاطر.
وأوضحت أن الأوضاع المواتية للمشترين أتاحت للشركات الساعية لإعادة التأمين فرصة التفاوض على شروط وأحكام أفضل.
في هذا السياق، توقعت «AON» أن تسهم التحديثات الأخيرة في متطلبات تعويضات العمال بالأرجنتين في جعل السوق أكثر جاذبية لكل من معيدي التأمين وشركات التأمين.
أما فيما يتعلق بسوق إعادة تأمين الخطوط المالية، فقد أشارت "AON" إلى أن السوق اتسمت بالانضباط وكان أكثر ملاءمة، مقارنة بالسنوات السابقة، مع توافر طاقات كافية لإتمام عمليات الاكتتاب.
وأكدت أن التحدي الرئيسي لا يزال يتمثل في التخفيضات الكبيرة بالأسعار الأصلية، خاصة في تأمين مسئولية أعضاء مجالس الإدارات والإدارة التنفيذية للشركات المقيدة بالبورصات (Public D&O).
في هذا الإطار، أظهر أحدث مؤشر تسعير تأمين D&O الصادر عن "AON" تراجع الأسعار الأساسية للشركات العامة في الولايات المتحدة بنسبة 1% فقط في المتوسط خلال الربع الثالث، وهو ما يعكس حالة من الاستقرار بعد سنوات من الانخفاضات الحادة.
وأشارت إلى أن التراجعات كانت أقل حدة في مجالات أخرى، مع استمرار فرص تحقيق أسعار إيجابية في بعض قطاعات المسئولية المهنية.
وأضاف التقرير أن هذه العوامل مجتمعة أسهمت في تشكيل شهية معيدي التأمين خلال تجديدات يناير، حيث ظلت البرامج الدولية تنافسية، في حين خضعت الاتفاقيات التي تتضمن تركّزًا مرتفعًا في مخاطر D&O الأمريكية أو سجل خسائر ملحوظًا لمزيد من التدقيق.
كما راقب معيدو التأمين تطورات مشهد المخاطر، بما في ذلك المخاطر الناشئة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، إلى جانب حالة عدم اليقين الاقتصادي والجيوسياسي.
في سياق متصل، أشارت "AON" إلى أن الطاقة الاستيعابية لتأمين مسئوليات الصفقات (Transactional Liability) تراجعت مقارنة بمستوياتها السابقة، إلا أن انخفاض الانكشافات في مخاطر المسؤولية الاحتمالية، وظهور مؤشرات أولية لتحسن الأسعار، وتوقعات بزيادة نشاط الصفقات، دعمت ديناميكيات الاكتتاب خلال تجديدات الأول من يناير، رغم بقاء الطاقة انتقائية وحساسة للعوامل الاقتصادية.