المظاهرات تجتاح 250 موقعا .. الاضطرابات تتفاقم في إيران

اتخذ الرئيس الإيراني، مسعود بيزشكيان، لهجة أكثر تصالحية

إيران

تشهد إيران منذ أكثر من أسبوع احتجاجات واسعة النطاق مناهضة للحكومة، مما يدفع قادتها إلى دراسة خيارات قمع الاضطرابات، في ظل تصعيد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالتهديد بالتدخل، بحسب شبكة “سي إن بي سي”. 

بدأت هذه الاضطرابات المتصاعدة في سوق طهران في 28 ديسمبر الماضى، وتغذيها حالة من الإحباط المتزايد إزاء الأزمة الاقتصادية المستمرة في إيران، وقد اتخذت منحىً عنيفا في الأيام الأخيرة. 

وأفادت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان، اليوم، بمقتل 29 شخصا على الأقل واعتقال أكثر من 1200 آخرين. وتعتمد هذه المنظمة غير الربحية المسجلة في الولايات المتحدة على شبكة من النشطاء داخل إيران في تغطيتها الإخبارية.

ووفقا للمنظمة، امتدت المظاهرات المناهضة للنظام إلى أكثر من 250 موقعا في 27 محافظة من أصل 31 محافظة إيرانية.

وسعت طهران إلى قمع الاحتجاجات، حيث صرّح المرشد الأعلى الإيراني، آية الله علي خامنئي، يوم السبت، بأنه "يجب وضع مثيري الشغب عند حدّهم"، وهو تصريح فُسِّر على نطاق واسع على أنه إشارة لقوات الأمن لإنهاء المظاهرات".

وقد اتخذ الرئيس الإيراني، مسعود بيزشكيان، لهجة أكثر تصالحية، حثّ فيها على الحوار ووعد بإصلاحات اقتصادية في محاولة لتهدئة المتظاهرين المطالبين بالتغيير السياسي، ومكافحة الفساد، والتخفيف من وطأة ارتفاع تكاليف المعيشة.

وشملت الوعود تقديم راتب شهري قدره 10 ملايين ريال (7 دولارات) للفرد على شكل رصيد إلكتروني غير قابل للصرف النقدي، يُستخدم في متاجر بقالة مختارة، وفقًا لوكالة رويترز، نقلاً عن وكالة أنباء تسنيم شبه الرسمية. كما تعهّد المسئولون بإصلاح نظام دعم النقد الأجنبي في البلاد، بهدف تقديم دعم مباشر للمستهلكين، والتحوّل عن دعم المستوردين، الذين لطالما وُجّهت إليهم انتقادات لكونهم عرضة للفساد.

مع ذلك، استمرت الاضطرابات الشعبية، وتوسعت من المظالم الاقتصادية إلى استياء أوسع من النظام، حيث ردد بعض المتظاهرين هتافات "الموت للديكتاتور"، في إشارة إلى خامنئي، صاحب السلطة العليا في الدولة.

تزايد مخاطر التدخل الأمريكي

أعادت هذه الاضطرابات إحياء المخاوف بشأن احتمال التدخل الأمريكي.

و في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي يوم الجمعة الماضي، تعهد ترامب بأن الولايات المتحدة ستدافع عن المتظاهرين إذا تعرضوا للهجوم، محذرًا من أن واشنطن "مستعدة تمامًا" إذا استخدمت السلطات الإيرانية العنف ضد المظاهرات السلمية.

واكتسب هذا التحذير أهمية إضافية بعد أن ألقت القوات الأمريكية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو خلال عطلة نهاية الأسبوع، ونقلته إلى نيويورك لمحاكمته هذا الأسبوع.

يوم الأحد، صرح ترامب للصحفيين على متن طائرة الرئاسة "إير فورس ون" بأن السلطات الإيرانية ستتلقى "ضربة قوية جدًا" إذا سقط المزيد من المتظاهرين. وقال: "نحن نراقب الوضع عن كثب. إذا بدأوا بقتل الناس كما فعلوا في الماضي، فأعتقد أن الولايات المتحدة ستضربهم بقوة".

وقال محللون في شركة الأبحاث "بي إم آي"، التابعة لشركة "فيتش سوليوشنز"، إن القيادة الإيرانية قد تكون الآن أكثر حذرًا بشأن استخدام القوة ضد المتظاهرين، مشيرين إلى أن ترامب قصف المنشآت النووية الإيرانية دعمًا للضربات الإسرائيلية في يونيو الماضي.

وأضاف المحللون: "نرى مخاطر متزايدة لتدخل أمريكي ضد إيران مطلع عام 2026 في حال تصاعد الاحتجاجات".

ونقلت وكالة رويترز عن مسئول إيراني لم تسمّه قوله إن هناك مخاوف من أن تكون إيران "الضحية التالية لسياسة ترامب الخارجية العدوانية". 

ويعاني الاقتصاد الإيراني من صعوبات منذ انسحاب ترامب من الاتفاق النووي الإيراني عام 2018، وهو الاتفاق الذي حدّ من البرنامج النووي الإيراني مقابل تخفيف العقوبات. كما تعاني البلاد من تشديد العقوبات في أعقاب حرب استمرت 12 يومًا مع إسرائيل.