طالبت الصين الولايات المتحدة بالإفراج الفوري عن الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته، مؤكدة ضرورة ضمان سلامتهما الشخصية ووقف أي محاولات للإطاحة بالحكومة الفنزويلية.
وقالت وزارة الخارجية الصينية في بيان نشر اليوم الأحد، وفق وكالة فرانس برس، إن بكين تعتبر العملية التي نفذتها الولايات المتحدة "انتهاكًا صريحًا للقانون الدولي"، معتبرة أن التدخل الأمريكي يهدد السلام والأمن في أمريكا اللاتينية.
كانت الصين قد أدانت العملية الأمريكية بشدة منذ ساعات الصباح الأولى يوم السبت، ووصفتها بأنها "تصرفات هيمنة" تمثل تحديًا واضحًا للنظام الدولي القائم على القوانين، مطالبة واشنطن بالإفراج عن مادورو وزوجته فورًا.
تفاصيل العملية الأمريكية
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الرئيس مادورو وزوجته تم "اعتقالهما ونقلهما خارج البلاد" خلال عملية عسكرية واسعة النطاق نفذتها القوات الأمريكية في الساعات الأولى من صباح يوم السبت.
وأوضح ترامب في مؤتمر صحفي أن الولايات المتحدة ستدير شؤون فنزويلا بشكل مؤقت خلال مرحلة الانتقال، مع التركيز على إعادة إنتاج النفط وإيصال صادراته للأسواق العالمية.
وتمت العملية على يد وحدة دلتا فورس الأمريكية، وهي قوة نخبة متخصصة في العمليات الخاصة، وفق ما ذكر مسؤولون لشبكة CBS News. بعد ذلك، وصل مادورو وزوجته إلى نيويورك، حيث تم نقل مادورو إلى أحد مراكز الاحتجاز في المدينة استعدادًا لمواجهة تهم اتحادية تتعلق بتجارة المخدرات والتعاون مع عصابات مصنفة كمنظمات إرهابية، والتي ينفي مادورو ارتكابها. وكشفت المدعية العامة الأمريكية بام بوندي عن لائحة اتهام موسعة مشابهة لتلك التي قدمت ضد مادورو عام 2020.
تصاعد الحضور العسكري الأمريكي في المنطقة
جاءت الضربة بعد شهور من التوتر العسكري الأمريكي في منطقة الكاريبي، تضمنت وجود حاملة الطائرات USS Gerald R. Ford وعدد من السفن الحربية الأخرى، إلى جانب سلسلة من الضربات المميتة التي استهدفت أكثر من 30 زورقًا قالت الإدارة الأمريكية إنها كانت تحمل شحنات مخدرات. وقد مثلت هذه التحركات جزءًا من استراتيجية الضغط العسكري والسياسي على حكومة مادورو لتغيير ديناميكيات السلطة في البلاد.
رد فعل كوريا الشمالية
من جانبها، أدانت كوريا الشمالية العملية الأمريكية بشكل صارم، واصفة إياها بأنها "تعدٍ خطير على السيادة الوطنية لفنزويلا". وقالت وزارة الخارجية الكورية الشمالية في بيان نشرته وكالة الأنباء الرسمية KCNA إن واشنطن تسعى من خلال هذه العملية إلى الهيمنة وإزالة النظام الحاكم، مؤكدة أن هذا التصرف الأمريكي يعكس الطبيعة "المتمردة والوحشية" للولايات المتحدة.
وأضاف البيان أن الحادثة تمثل "كابوسًا" للقيادة الكورية الشمالية التي طالما اعتبرت برامجها النووية والصاروخية وسيلة ردع ضد محاولات واشنطن لإزالتها من السلطة. كما أكدت بيونغ يانغ دعمها المستمر للنظام الاشتراكي في كاراكاس بقيادة مادورو، معتبرة أن العملية الأمريكية تنم عن استراتيجية لإعادة ترتيب النفوذ الأمريكي في أمريكا اللاتينية.
يأتي هذا التصعيد الأمريكي في وقت حساس على الصعيد الدولي، حيث تتزامن العملية مع توترات متزايدة بين واشنطن وبكين حول ملفات إقليمية عديدة، بما في ذلك بحر الصين الجنوبي وتايوان، ما يمنح الصين فرصة لتعزيز موقفها السياسي والدبلوماسي ضد الولايات المتحدة على الساحة الدولية.
المحللون يرون أن احتجاز مادورو يفتح الباب أمام سلسلة من التداعيات الاقتصادية والسياسية، ليس فقط لفنزويلا وإنما لدول أمريكا اللاتينية الأخرى، وقد يؤثر على استقرار أسواق النفط العالمية نظرًا لأهمية فنزويلا كمصدر رئيسي للخام الثقيل. كما يشير الخبراء إلى أن هذه الخطوة ستزيد الضغوط على الحكومات التي ترتبط بعلاقات وثيقة مع واشنطن أو مع النظام الفنزويلي السابق.
تمثل العملية الأمريكية ضد مادورو نقطة تحول غير مسبوقة في السياسة الأمريكية تجاه أمريكا اللاتينية، حيث تجمع بين البعد العسكري والتدخل السياسي المباشر، في حين تسعى الدول الكبرى مثل الصين وكوريا الشمالية لاستثمار الموقف لتعزيز نفوذها الإقليمي والدولي. ومع استمرار التداعيات، يظل العالم أمام مرحلة دقيقة من التوترات الدولية التي قد تؤثر على الاستقرار السياسي والاقتصادي في المنطقة وعلى العلاقات بين القوى الكبرى على الساحة العالمية.