رغم تعهدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بضخ استثمارات ضخمة في قطاع النفط الفنزويلي، تشير تقديرات خبراء الطاقة إلى أن فنزويلا لن تشهد تحسنًا جوهريًا في إنتاج النفط الخام على المدى القريب، حتى حال عودة شركات النفط الأمريكية الكبرى إلى البلاد، وفقا لوكالة رويترز.
وتملك فنزويلا أكبر احتياطيات نفطية مؤكدة في العالم، غير أن إنتاجها تراجع بصورة حادة خلال العقود الماضية نتيجة سوء الإدارة، وتدهور البنية التحتية، وتراجع الاستثمارات الأجنبية عقب قرارات تأميم قطاع النفط في العقد الأول من الألفية. وأسهمت هذه السياسات في خروج شركات عالمية كبرى، ودخول بعضها في نزاعات تحكيم دولية كلّفت الاقتصاد الفنزويلي مليارات الدولارات.
ويرى محللون اقتصاديون أن بيئة الاستثمار في فنزويلا لا تزال عالية المخاطر، في ظل استمرار العقوبات الأمريكية، وضعف الإطار القانوني، والمخاوف الأمنية، إلى جانب الغموض السياسي المرتبط بمرحلة ما بعد مادورو.
وتشير التقديرات إلى أن أي شركات نفط أجنبية ستشترط ضمان تحصيل مستحقاتها المالية، وتوفير حد أدنى من الاستقرار الأمني والتشريعي قبل اتخاذ قرارات استثمارية طويلة الأجل.
وتُعد شركة «شيفرون» الأمريكية اللاعب النفطي الدولي الوحيد الذي يواصل العمل داخل فنزويلا، حيث تصدّر نحو 150 ألف برميل يوميًا إلى مصافي ساحل الخليج الأمريكي. ويُنظر إلى الشركة بوصفها المستفيد المحتمل الأكبر من أي انفتاح تدريجي في القطاع، في حين تراقب شركات أخرى مثل «كونوكو فيليبس» و«إكسون موبيل» التطورات بحذر، خاصة في ظل مطالبات مالية ونزاعات قانونية سابقة.
وتشير تقديرات خبراء الطاقة إلى أن رفع إنتاج النفط الفنزويلي بشكل ملموس قد يتطلب فترة تتراوح بين خمس وسبع سنوات، شريطة نجاح انتقال سياسي مستقر يسمح بإعادة تأهيل البنية التحتية واستقطاب رؤوس أموال أجنبية. غير أن هذا السيناريو يظل مرهونًا بتجاوز مخاطر داخلية، من بينها احتمال تصاعد الاضطرابات أو المقاومة المسلحة.
وعلى صعيد السوق العالمية، تراجعت مساهمة فنزويلا في الإمدادات النفطية بشكل كبير، بعدما انخفض إنتاجها من نحو 3.5 ملايين برميل يوميًا في سبعينيات القرن الماضي إلى قرابة 1.1 مليون برميل يوميًا حاليًا، أي ما يعادل نحو 1% فقط من الإنتاج العالمي، ما يقلل من تأثير أي تطورات في البلاد على أسعار النفط العالمية.
ويخلص محللون إلى أن الأزمة النفطية الفنزويلية تمثل تحديًا اقتصاديًا طويل الأمد، وأن استعادة دور البلاد كلاعب مؤثر في سوق الطاقة العالمية لن تتحقق بالتصريحات السياسية وحدها، بل تتطلب إصلاحات هيكلية عميقة، واستقرارًا سياسيًا، وعودة الثقة الاستثمارية، وهي شروط لا تزال بعيدة المنال في الوقت الراهن.