النفط يتراجع عالميا مع توقع خسائر «برنت» لأطول فترة منذ سنوات

البرميل يسجل 61.13 دولار

النفط

سجلت أسعار النفط عالميا انخفاضًا اليوم الأربعاء، مع توقعات بأن تتراجع أكثر من 15% خلال عام 2026، في ظل مخاوف من زيادة المعروض العالمي وسط سنة شهدت حروبًا، وارتفاع الرسوم الجمركية، وإنتاجًا مرتفعًا من أوبك+، بالإضافة إلى العقوبات على روسيا وإيران وفنزويلا.

أداء خام برنت وخام غرب تكساس

تراجعت عقود خام برنت المستقبلية بمقدار 20 سنتًا لتسجل 61.13 دولار للبرميل عند الساعة 09:00 بتوقيت جرينتش، مسجلة أكبر انخفاض سنوي منذ 2020 بنسبة 18%، وهو على وشك تسجيل السنة الثالثة على التوالي من الخسائر، وهو أطول مسلسل خسائر في تاريخ المؤشر، وفقا لتقرير “رويترز”.

وقال جيسون يينغ، محلل السلع الأولية في بنك BNP Paribas: "نحن أكثر تشاؤمًا من السوق على المدى القريب، لأننا نعتقد أن منتجي النفط الصخري الأمريكيين استطاعوا تحوط إنتاجهم عند مستويات مرتفعة، ما يجعل الإمدادات أكثر استقرارًا وأقل حساسية لتقلبات الأسعار."

أما خام غرب تكساس الوسيط (WTI)، فبلغ 57.75 دولارًا للبرميل، متراجعًا أيضًا بمقدار 20 سنتًا، ومتجهًا لتسجيل انخفاض سنوي بنسبة 19%. وأظهرت بيانات LSEG أن متوسط أسعار النفط في 2025 لأبرز المؤشرين هو الأدنى منذ عام 2020.

المخزونات الأمريكية وتأثيرها على السوق

ارتفعت مخزونات النفط والوقود في الولايات المتحدة الأسبوع الماضي، بحسب مصادر السوق، مستشهدة بأرقام المعهد الأمريكي للنفط، بينما ستصدر إدارة معلومات الطاقة الأمريكية بياناتها الرسمية لاحقًا اليوم الأربعاء.

شهدت أسواق النفط بداية قوية لعام 2025، بعد أن فرض الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن عقوبات أشد على روسيا، مما أدى إلى اضطرابات في الإمدادات الموجهة إلى الصين والهند. وتفاقمت الحرب في أوكرانيا عندما استهدفت الطائرات المسيرة الأوكرانية البنية التحتية للطاقة الروسية، كما تسببت في تعطيل صادرات كازاخستان النفطية. إضافة إلى ذلك، أدى الصراع الإيراني الإسرائيلي لمدة 12 يومًا في يونيو إلى تهديد الشحن عبر مضيق هرمز، وهو أحد أهم الممرات البحرية للنفط العالمي، مما دفع الأسعار للارتفاع.

وعلى الرغم من تصاعد التوترات الجيوسياسية مؤخرًا، بما في ذلك أزمة اليمن بين كبار منتجي أوبك مثل السعودية والإمارات، وأوامر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بحظر صادرات النفط الفنزويلي وتهديده بضربة أخرى لإيران، انخفضت الأسعار لاحقًا بعد زيادة إنتاج أوبك+ هذا العام وارتفاع المخاوف بشأن تأثير الرسوم الجمركية الأمريكية على نمو الطلب العالمي على الوقود.

أوبك+ وإنتاج النفط

أعلنت منظمة أوبك والدول الحليفة (أوبك+) تعليق زيادات إنتاج النفط في الربع الأول من 2026، بعد ضخ حوالي 2.9 مليون برميل يوميًا إلى السوق منذ أبريل الماضي. ومن المقرر أن يُعقد الاجتماع القادم لأوبك+ في 4 يناير.

ويتوقع معظم المحللين أن يتجاوز المعروض الطلب العالمي في 2026، مع تقديرات تتراوح بين 3.84 مليون برميل يوميًا حسب الوكالة الدولية للطاقة، و2 مليون برميل يوميًا وفق غولدمان ساكس.

وقال مارتين راتس، استراتيجي النفط العالمي في مورغان ستانلي:
"إذا هبطت الأسعار بشكل كبير، قد نرى بعض التخفيضات من أوبك+، لكن الأسعار بحاجة للانخفاض أكثر، ربما إلى نطاق الخمسينيات المنخفضة من الدولار للبرميل. وإذا استمرت الأسعار الحالية بعد التوقف في الربع الأول، فمن المحتمل أن يستمروا في تعديل التخفيضات."

كما أشار جون دريسكول، المدير التنفيذي لشركة الاستشارات JTD Energy، إلى أن المخاطر الجيوسياسية ستدعم أسعار النفط رغم أن المؤشرات الأساسية تشير إلى وجود فائض في المعروض:
"الجميع يتوقع ضعف الأسعار في 2026 وما بعده، لكن لا يمكن تجاهل الجغرافيا السياسية وتأثير ترامب، لأنه يريد أن يكون طرفًا في كل شيء."

توقعات الأسعار في 2026

يتوقع المحللون أن ينخفض خام برنت إلى نحو 55 دولارًا للبرميل في الربع الأول من 2026 قبل أن يستقر عند حوالي 60 دولارًا للبرميل لبقية العام، مع تحسن توقعات المعروض واستقرار الطلب. ويأتي ذلك في ظل توقع تطبيع نمو الإنتاج العالمي للنفط، بينما يبقى الطلب العالمي على الوقود عند مستويات مستقرة نسبيًا.