الذكاء الاصطناعي يدعم القرار البشري ويعزز العدالة في التأمين

لكنه لا يغني عن الدور الحيوي للعنصر البشري

اتحاد شركات التأمين المصرية

أكد اتحاد شركات التأمين المصرية، في نشرته رقم 408، أن الذكاء الاصطناعي أصبح أداة أساسية لدعم القرار التأميني، لكنه لا يغني عن الدور الحيوي للعنصر البشري في ضمان العدالة والشفافية وحماية العملاء، موضحًا أن التعاون بين الإنسان والذكاء الاصطناعي يمثل نموذجًا استراتيجيًا لتحقيق التوازن بين الكفاءة الرقمية والجوانب الإنسانية في صناعة التأمين.

وأوضح الاتحاد أن أنظمة الذكاء الاصطناعي في الاكتتاب تعتمد على تحليل كميات ضخمة من البيانات الصحية والمالية والسلوكية، ما يتيح التعرف على أنماط المخاطر بسرعة ودقة تفوق الطرق التقليدية، وتقليل الوقت اللازم لاتخاذ القرار، وتحسين اتساق النتائج. إلا أن الاعتماد الكامل على هذه النماذج قد يؤدي إلى تجاهل الحالات غير النمطية، وسوء تفسير البيانات غير المكتملة، واتخاذ قرارات لا تراعي الأبعاد الإنسانية والأخلاقية.

وأشار الاتحاد إلى أن دور الإنسان في نموذج التكامل يظل محوريًا، ويشمل تفسير مخرجات الذكاء الاصطناعي، ومراجعة الحالات الاستثنائية، والتعامل مع التناقضات، وضمان الامتثال للمعايير التنظيمية والأخلاقية. فالذكاء الاصطناعي يقدم توصيات داعمة، لكنه لا يتحمل المسؤولية النهائية ولا يمكنه تقدير الأبعاد الإنسانية والاجتماعية المرتبطة بالقرار التأميني.

وأكد الاتحاد أن وجود إشراف بشري فعال يساهم في تقليل التحيز الناتج عن البيانات التاريخية، وضمان عدالة القرارات التأمينية، وتعزيز الشفافية وقابلية التفسير، بما يضمن التوازن بين الكفاءة التشغيلية والمسؤولية المهنية.

وأشار الاتحاد إلى أن الاكتتاب ليس المرحلة الوحيدة التي يستفيد فيها سوق التأمين من هذا النموذج، بل يمتد أثره إلى إدارة المطالبات وخدمة العملاء، حيث يتيح الذكاء الاصطناعي معالجة البيانات الأولية، وكشف الأنماط المشتبه فيها، وتقديم تقييم أولي سريع، بينما يظل الإنسان مسؤولًا عن الحالات الاستثنائية والتحقق من صحة البيانات واتخاذ القرارات النهائية، بما يقلل المخاطر التشغيلية ويعزز رضا العملاء.

وأوضح الاتحاد أن الذكاء الاصطناعي يسهم أيضًا في اكتشاف مؤشرات الاحتيال المحتملة، وتقديم دعم فني في الاستفسارات الروتينية للعملاء، في حين يظل التواصل البشري أساسياً في تفسير القرارات والتعامل مع الحالات المعقدة، بما يحافظ على البعد الإنساني ويعزز الثقة بين العميل وشركة التأمين.

وأضاف أن هذا النموذج يعزز دقة القرارات التأمينية، ويحافظ على الامتثال التنظيمي، ويضمن استفادة الشركات من الكفاءة الرقمية دون التفريط في البعد الإنساني، وهو أمر بالغ الأهمية في تأمينات الحياة التي ترتبط ببيانات حساسة مثل الصحة والعمر ونمط الحياة، حيث يقسم العمل بين الذكاء الاصطناعي للتحليل السريع والتنبؤ بالمخاطر، والعنصر البشري للتعامل مع الحالات الخاصة والاستثنائية، وضمان العدالة والشفافية وبناء الثقة مع العملاء.

وأكد اتحاد شركات التأمين المصرية على أن وجود إطار حوكمة واضح لاستخدام الذكاء الاصطناعي، يحدد حدود صلاحيات الأنظمة الآلية، والدور المحوري للعنصر البشري، وآليات المراجعة والمساءلة، يمثل حجر الأساس لضمان التوازن بين الابتكار الرقمي والمسؤولية المهنية والأخلاقية في صناعة التأمين المصرية.