قال مصدر مطلع لـ«المال» إن الحكومة تدرس حاليًا حزمة من التعديلات الجوهرية المقترحة على قانون الجبانات الحالي «المقابر»، وفي مقدمتها السماح للقطاع الخاص بالدخول والاستثمار في هذا النشاط، وإتاحة أنماط جديدة من الشراكة.
وأوضح أن التعديلات المرتقبة تستهدف معالجة الثغرات في القانون الحالي رقم 5 لسنة 1966، الذي مر على صدوره نحو 6 عقود، مشيرًا إلى أن التحولات الجذرية في الخرائط السكنية والمتغيرات الاجتماعية والاقتصادية والصحية في المجتمع المصري فرضت ضرورة تحديث بنوده وإضافة مواد جديدة تتواكب مع طبيعة المهن المرتبطة بالنشاط ومعايير التطوير العمراني الحديثة.
وبحسب المصدر، حظيت المقترحات المطروحة بتوافق واسع من جميع الوزارات والجهات ذات الصلة، أبرزها التنمية المحلية، باعتبارها الجهة المسؤولة عن إدارة الجبانات وتخصيص وستعير الأراضي، والإسكان والمجتمعات العمرانية، المكلفة بوضع المخططات الإستراتيجية للمدن ودمج الجبانات ضمن خطط التطوير الحضري، إضافة إلى الأوقاف والصحة والبيئة لضمان مواءمة التعديلات مع الاشتراطات الشرعية والصحية والبيئية.
وشدد المصدر على أن إقرار واعتماد هذه التعديلات بشكل نهائي سيفتح الباب أمام القطاع الخاص لضخ استثمارات ضخمة في سوق «خدمات تكريم الموتى»، وهو مجال يشهد نموًا عالميًا متسارعًا، إذ تشير البيانات إلى أن حجم إيراداته عالميًا بلغ نحو 126 مليار دولار خلال العام الماضي، مع توقعات بأن يقفز إلى 189 مليارا بحلول عام 2030، مما يجعل تقنين هذا النشاط في مصر فرصة استثمارية واعدة.
يُذكر أن منظومة الجبانات في مصر تُدار حاليًا وفقًا للقانون رقم 5 لسنة 1966 ولائحته التنفيذية، الذي يقصر التعامل مع أراضي المقابر على «حق الانتفاع» فقط، دون السماح بالتملك، ويمنع التنازل عن الوحدة للغير إلا بموافقة الجهة الإدارية وسداد الرسوم المقررة.
وتأتي هذه المقترحات بعد أكثر من عام على مناقشات موسعة شهدتها لجنة الإدارة المحلية بمجلس النواب خلال 2024، تناولت تغيير مسمى التشريع إلى «قانون المقابر»، ووضع ضوابط صارمة لأسعار الخدمة وعمليات الترميم، قبل أن تتوقف هذه المباحثات بشكل مفاجئ في أبريل الماضي.
وشهد شهرا أغسطس وأكتوبر من نفس العام تحركات حكومية مكثفة لتنفيذ عمليات إزالة لمجموعة من المقابر في عدة مناطق، شملت مواقع أثارت جدلاً لتصنيفها التاريخي، وذلك في إطار تنفيذ مشروعات قومية وتوسعات عمرانية كبرى.
ترجيحات بوصول سوق «خدمات تكريم الموتى» إلى 189 مليار دولار عالمياً بحلول 2030