شركات الأغذية والمطاعم الأمريكية تعدل منتجاتها مع انتشار أدوية كبح الشهية لإنقاص الوزن

آلية كبح الشهية

أقراص جديدة لإنقاص الوزن

تتجه شركات الأغذية المعبأة وسلاسل المطاعم السريعة في الولايات المتحدة إلى إجراء تعديلات أوسع على منتجاتها خلال العام المقبل، مع اقتراب طرح أقراص جديدة لإنقاص الوزن تعتمد على آلية كبح الشهية، في خطوة يتوقع محللون أن تُحدث تحولًا طويل الأمد في أنماط الاستهلاك والطلب الغذائي.

وتأتي هذه التطورات عقب موافقة هيئة الغذاء والدواء الأمريكية على عقار «ويغوفي» من إنتاج شركة «نوفو نورديسك» بصيغته الدوائية الجديدة على شكل أقراص، على أن يتاح في الأسواق اعتبارًا من يناير المقبل. ومن المنتظر أن تحصل شركة «إيلي ليلي» على موافقة تنظيمية مماثلة لعقارها المنافس خلال العام المقبل، ما يعزز انتشار هذه الفئة من الأدوية.

انتشار أوسع بسبب سهولة الاستخدام وانخفاض التكلفة

ويرجّح خبراء أن تلقى الأقراص الدوائية رواجًا أكبر مقارنة بالحقن، نظرًا لانخفاض تكلفتها وسهولة استخدامها، فضلًا عن تردد كثير من المرضى في اللجوء إلى الحقن. وقد انعكست هذه التوقعات سريعًا على أسواق المال، إذ تراجعت أسهم عدد من شركات الأغذية عقب إعلان الموافقة التنظيمية، وسط مخاوف من تراجع الطلب على بعض المنتجات التقليدية.

وتشير تقديرات إلى أن الانتشار الواسع لأدوية «GLP-1» قد يؤدي إلى تغييرات هيكلية في الطلب، خصوصًا مع اتجاه المستهلكين إلى تقليل الكميات المتناولة والتركيز على عناصر غذائية بعينها، مثل البروتين والألياف.

وتواجه شركات كبرى، من بينها «كوناجرا براندز» و«نستله»، بالفعل تحولات في أذواق المستهلكين، مدفوعة بانتشار حقن التخسيس خلال العامين الماضيين. ويرى محللون أن اعتماد الأقراص سيعمّق هذا الاتجاه ويجعله أكثر استدامة على المدى الطويل.

وقال جيه بي فروزار، محلل قطاع الأغذية الاستهلاكية في بنك «رابوبنك»، إن البيانات تشير إلى تراجع ملحوظ في استهلاك الوجبات الخفيفة المالحة، والمشروبات الغازية، والكحوليات، والمخبوزات، مقابل زيادة الطلب على المنتجات الغنية بالبروتين والألياف. وأضاف أن شركات الأغذية والمطاعم ستسعى إلى تلبية احتياجات شريحة متنامية من المستهلكين الذين يستخدمون أدوية «GLP-1».

من جانبه، وصف أندرو روكو، محلل الأسواق في «زاكس إنفستمنت ريسيرش»، موافقة هيئة الغذاء والدواء على أقراص «ويغوفي» بأنها «محورية»، لكونها توفر النتائج نفسها التي تحققها الحقن ولكن بسعر أقل، ما يوسع قاعدة المستخدمين المحتملين. وأكد أن الابتكار في الأغذية الوظيفية، وتقليل أحجام الوجبات، وزيادة محتوى البروتين ستصبح عناصر أساسية في استراتيجيات الشركات.

وتُظهر بيانات حكومية أمريكية أن نحو 40% من البالغين في الولايات المتحدة يعانون من السمنة، فيما تشير استطلاعات حديثة إلى أن نحو 12% من البالغين يستخدمون حاليًا أدوية «GLP-1». ووفق دراسة حديثة صادرة عن جامعة كورنيل، تراجعت نفقات الأسر التي تستخدم هذه الأدوية على متاجر البقالة بنسبة 5.3%، وعلى مطاعم الوجبات السريعة بنحو 8% في المتوسط، وهو ما يعكس الأثر المباشر لهذه الأدوية على أنماط الإنفاق.

وأوضحت الدراسة أن هذا التراجع كان مؤقتًا في بعض الحالات، إذ عادت معدلات الإنفاق للارتفاع بعد التوقف عن استخدام الدواء. غير أن الباحثين يتوقعون أن يظهر الأثر على نطاق أوسع مع انتشار الأقراص، نظرًا لانخفاض تكلفتها وسهولة الاستمرار في استخدامها لفترات أطول.

الشركات تتحرك سريعًا

في ضوء هذه التحولات، بدأت شركات الأغذية بالفعل في تعديل استراتيجياتها. فقد شرعت «كوناجرا» في وضع علامة «ملائم لمستخدمي GLP-1» على بعض وجباتها المجمدة من علامة «هيلثي تشويس» الغنية بالبروتين والألياف، مشيرة إلى أن هذه المنتجات تحقق مبيعات أسرع مقارنة بمثيلاتها. وتخطط الشركة لطرح وصفات جديدة بالعلامة نفسها خلال مايو المقبل، بالتعاون مع تجار تجزئة كبار مثل «وولمارت» و«كروجر».

من جهتها، أفادت شركة «دانون» الفرنسية، المنتجة لزبادي «أويكوس» اليوناني، بأنها تسجل نموًا مزدوج الرقم في مبيعات منتجاتها عالية البروتين، وهو اتجاه تسارع مع تزايد استخدام أدوية التخسيس.

كما أطلقت «نستله» مجموعة جديدة من الوجبات المجمدة تحت اسم «Vital Pursuit»، موجهة خصيصًا لمستخدمي أدوية «GLP-1»، في حين بدأت سلاسل مطاعم في إدخال تعديلات على قوائمها لتقديم حصص أصغر وبأسعار أقل.

وفي هذا السياق، أضافت سلسلة «تشيبوتلي» قائمة «عالية البروتين» تضم خيارات مركزة مثل كوب واحد من الدجاج أو شرائح اللحم، بينما أكدت شركات مطاعم أخرى أن هذه الخطوات تهدف إلى تلبية رغبة العملاء في وجبات «مُشبعة دون إفراط».

وتعكس هذه التحركات بداية مرحلة جديدة في قطاع الأغذية، حيث لم يعد الابتكار مرتبطًا فقط بالمذاق أو السعر، بل أصبح وثيق الصلة بالصحة والوظيفة الغذائية، في ظل التأثير المتنامي لأدوية إنقاص الوزن على أنماط الاستهلاك العالمية.