كشفت مصادر لوكالة رويترز أن شركة اتحاد خطوط أنابيب بحر قزوين (CPC) خفّضت خطة تحميل خام «CPC Blend» خلال شهر ديسمبر الجاري بنحو 33%، في أعقاب تعطل عمليات الإصلاح في محطة التصدير الرئيسية قرب ميناء نوفوروسيسك الروسي على البحر الأسود، نتيجة هجوم بطائرات مسيّرة أوكرانية وسوء الأحوال الجوية.
وبحسب المصادر، تراجعت الكميات المخطط تحميلها إلى نحو 1.14 مليون برميل يوميًا، مقارنة بخطة أولية كانت تستهدف نحو 1.7 مليون برميل يوميًا، في وقت لا تزال فيه أعمال الصيانة تواجه تأخيرات إضافية، ما يفتح الباب أمام خفض أعمق في الصادرات خلال الأسابيع المقبلة.
محطة حيوية لإمدادات كازاخستان
وتُعد محطة «CPC» نقطة التحميل الرئيسية للنفط القادم من حقول كازاخستان، التي تشغلها شركات نفط عالمية كبرى، من بينها «شيفرون» و«إكسون موبيل» الأمريكيتان، و«إيني» الإيطالية، و«شل» البريطانية، ما يجعل أي اضطراب في عملياتها ذا تأثير مباشر على الإمدادات العالمية.
وكانت طائرات مسيّرة أوكرانية قد استهدفت في نوفمبر الماضي المحطة الواقعة قرب نوفوروسيسك، ما أدى إلى إخراج أحد مراسي التحميل العائمة عن الخدمة، بينما رفض متحدث باسم «CPC» التعليق على أوضاع التشغيل والصيانة داخل المحطة.
وأوضحت المصادر أن المحطة تعمل منذ 29 نوفمبر باستخدام مرسى تحميل واحد فقط (SPM-1)، بعد خروج المرسى الثاني (SPM-2) من الخدمة نتيجة الهجوم.
في الوقت نفسه، كان المرسى الثالث (SPM-3) متوقفًا بالفعل منذ منتصف نوفمبر لإجراء أعمال صيانة، إلا أن سوء الأحوال الجوية حال دون إتمام الإصلاحات في موعدها.
ونتيجة لذلك، أعلنت شركات الشحن خلال الأيام الأخيرة عن موجة جديدة من إلغاء الشحنات، وفقًا لما أفادت به ثلاثة مصادر تجارية، في ظل عدم وضوح الجدول الزمني لعودة الطاقة التشغيلية الكاملة للمحطة.
أرقام الشحن خلال ديسمبر
ووفقًا لبيانات شركة التحليلات «كبلر»، قامت محطة «CPC» بتحميل 26 شحنة نفطية خلال الفترة من الأول وحتى 23 ديسمبر، بإجمالي نحو 3.28 مليون طن متري، ما يعادل قرابة 26 مليون برميل من الخام.
وفي أعقاب الهجوم الذي وقع في 29 نوفمبر، ارتفعت أسعار النفط العالمية بأكثر من دولار للبرميل، مدفوعة بمخاوف من تقلص إمدادات خام «CPC Blend»، خاصة في ظل محدودية البدائل المتاحة أمام المصدرين.
وأشارت المصادر إلى أن المصدرين يواجهون صعوبات في إعادة توجيه الشحنات، إذ اضطرت بعض الشركات إلى تحويل كميات من النفط إلى مسارات بديلة، من بينها التصدير إلى الصين أو عبر خط أنابيب «باكو–تبليسي–جيهان»، في انتظار عودة المرسى الثالث إلى الخدمة.
وبحسب الخطط الحالية، تستهدف «CPC» تصدير نحو 1.65 مليون برميل يوميًا من خام «CPC Blend» خلال شهر يناير المقبل، إلا أن هذه التقديرات تظل رهينة بسرعة إنجاز أعمال الصيانة واستقرار الأوضاع التشغيلية في المحطة.
وتسلط هذه التطورات الضوء على هشاشة بعض مسارات تصدير الطاقة في ظل تصاعد المخاطر الجيوسياسية، وتأثير ذلك المباشر على أسواق النفط العالمية، خاصة مع استمرار الحرب الروسية–الأوكرانية وانعكاساتها على سلاسل الإمداد الحيوية.