ميتا تراهن في سباق الـ AI من خلال ألكسندر وانج وضخ مليارات الدولارات

تحوّل استراتيجي في نهج ميتا مع نموذج أفوكادو مغلق المصدر

ألكسندر وانج

تواجه شركة "ميتا" ونموذجها الخاص بالذكاء الاصطناعي واحدة من أكثر مراحلها حساسية في سباق الذكاء الاصطناعي العالمي، في وقت تمكن فيه المنافسون من طرح نماذج أكثر تطورًا وكفاءة خلال عام 2025. وفي قلب هذا التحدي يقف ألكسندر وانج، أحد أبرز العقول الشابة في المجال، والذي لم يتجاوز 29 عامًا، بعد أن استقطبته "ميتا بلاتفورمز" في صفقة وُصفت بأنها من بين الأضخم في تاريخ استحواذات المواهب في وادي السيليكون.

 

وانج، الذي انضم إلى ميتا عقب استحواذ الشركة على حصة كبيرة في شركته «Scale AI» المتخصصة في تصنيف البيانات مقابل نحو 15 مليار دولار، يتولى قيادة "مختبرات الذكاء الفائق" داخل الشركة، وقد أوكلت إليه مهمة واضحة منذ اليوم الأول: بناء أنظمة ذكاء اصطناعي قادرة على منافسة رواد القطاع، وفي مقدمتهم Open AI وجوجل وتحقيق رؤية الرئيس التنفيذي مارك زوكربيرج الطموحة لتطوير ذكاء اصطناعي فائق (ASI) يتجاوز قدرات النماذج المنافسة.


يتوقف الكثير من مستقبل هذه الرؤية على مصير أحدث نماذج ميتا، المعروف بالاسم الرمزي أفوكادو، ويُنظر إلى هذا النموذج، المتوقع إطلاقه مطلع عام 2026 وفقًا لمصادر مطلعة، بوصفه اختبارًا حقيقيًا لقيادة وانغ ولجدوى الرهان المالي الضخم الذي وضعته ميتا على مشروع الذكاء الاصطناعي.

ويأتي تطوير "أفوكادو" في ظل تدقيق متزايد، عقب الأداء الذي اعتُبر مخيبًا للآمال لأحد النماذج السابقة من عائلة "لاما" والتي تشكّل العمود الفقري الحالي لأنظمة الذكاء الاصطناعي لدى الشركة. وفي هذا السياق، يخوض فريق وانج سباقًا داخليًا مكثفًا، يتسم بساعات عمل طويلة وثقافة ضغط عالية، في محاولة للوفاء بجدول زمني متسارع فرضته المنافسة الشرسة.

وتتزايد حدة هذا الضغط مع الإطلاق المتواصل لنماذج متقدمة من المنافسين، مثل "جيميني 3" من جوجل و GPT-5 من "أوبن إيه آي"، ما يجعل سرعة طرح نموذج جديد أكثر تقدمًا شرطًا أساسيًا لبقاء ميتا ضمن الصفوف الأولى في سباق الذكاء الاصطناعي.

يعكس تعيين وانج رئيسًا لقطاع الذكاء الاصطناعي تحولًا استراتيجيًا عميقًا في فلسفة ميتا. فالشركة التي دافعت لسنوات عن نهج المصادر المفتوحة، ووفرت نماذجها لمجتمع المطورين حول العالم، تدرس اليوم  وفق تقارير التحول نحو نماذج مغلقة واحتكارية، وهو ما قد يجسده نموذج أفوكادو

 

ويرى محللون أن هذا التوجه يهدف إلى حماية الملكية الفكرية عالية القيمة، ومجاراة النماذج التجارية المغلقة التي تهيمن على السوق. وبالنسبة لوانج، فإن الانتقال من إدارة شركة متخصصة في بنية بيانات الذكاء الاصطناعي إلى قيادة تطوير نموذج احتكاري لشركة تقنية تُقدّر قيمتها السوقية بنحو 1.2 تريليون دولار، يمثل أكبر تحدٍ في مسيرته المهنية حتى الآن.

 

عكست ميتا حجم رهاناتها على هذا المشروع برفع توقعاتها للإنفاق الرأسمالي لعام 2025 إلى أكثر من 70 مليار دولار، في إشارة واضحة إلى أولوية الذكاء الاصطناعي ضمن استراتيجيتها المستقبلية. وبالنسبة لألكسندر وانج، فإن نجاح أفوكادو لا يُعد مجرد إطلاق منتج جديد، بل لحظة حاسمة ستحدد مدى نجاح واحدة من أضخم صفقات الاستثمار في المواهب والتكنولوجيا في تاريخ صناعة التكنولوجيا العالمية.