تُشير دراسة جديدة من جامعة أكسفورد إلى أن الاضطرابات في نقاط الاختناق البحرية حول العالم تؤثر على تجارة بحرية بقيمة 192 مليار دولار تقريبًا سنويًا.
وتؤدي هذه الاضطرابات إلى خسائر اقتصادية تُقدر بنحو 14 مليار دولار سنويًا، نتيجة التأخيرات، وإعادة التوجيه، وأقساط التأمين، وارتفاع تكاليف الشحن.
حلل الباحثون 24 نقطة اختناق بحرية رئيسية، ووجدوا أن اضطرابات نقاط الاختناق تؤدي إلى خسائر اقتصادية مباشرة سنوية تُقدر بنحو 10.7 مليار دولار، أي ما يعادل 0.04% من التجارة العالمية.
وتتركز أكبر الآثار في دول مثل مصر واليمن والعراق وبنما، نظرًا لاعتمادها الكبير على نقاط الاختناق البحرية المعرضة للخطر.
ويُفقد 3.4 مليار دولار إضافية عالميًا سنويًا بسبب ارتفاع تكاليف الشحن، حيث ترتفع أسعار الشحن عند إغلاق طرق التجارة أو اضطرار السفن إلى تغيير مساراتها. وتؤثر هذه الزيادات على جميع البلدان، وليس فقط تلك المرتبطة مباشرةً بنقطة الاختناق المعطلة، من خلال رفع تكلفة النقل وبالتالي أسعار المستهلك.
قال الدكتور جاسبر فيرشور، المؤلف الرئيسي للدراسة:"يعتمد اقتصادنا العالمي على عدد قليل من نقاط الاختناق البحرية. عندما يتعطل أحد هذه الممرات الضيقة، يمكن أن تمتد العواقب بسرعة عبر القارات. إن فهم هذه المخاطر أمر حيوي لبناء مرونة سلاسل التوريد العالمية."
وجدت الدراسة أن العديد من هذه التهديدات، سواء كانت من صنع الإنسان مثل النزاعات المسلحة والقرصنة، أو طبيعية مثل الأعاصير، مترابطة. غالبًا ما يتزامن الصراع المسلح والإرهاب عند نقاط اختناق معينة، مثل مضيق باب المندب ومضيق البوسفور ومضيق لومبوك، في حين يؤثر حوالي 40% من الأعاصير المدارية على أكثر من نقطة اختناق واحدة في الوقت نفسه.
في بعض الحالات، بدا أن القرصنة في منطقة واحدة تزيد من احتمالية وقوع هجمات في أماكن أخرى، ما يعني إمكانية تعطل نقاط اختناق متعددة في وقت واحد، مما يحد بشدة من قدرة العالم على إعادة توجيه السفن والحفاظ على تدفقات التجارة.
ويرى الباحثون أن الحد من هذه المخاطر يتطلب استراتيجية مرونة متعددة الطبقات، مصممة خصيصًا لأنواع نقاط الاختناق التي تعتمد عليها كل دولة أو شركة. قد يشمل ذلك الحفاظ على مخزونات الطوارئ، وتنويع سلاسل التوريد، والاستثمار في الأمن البحري، وتطوير منتجات تأمينية تغطي الاضطرابات النادرة ولكن الشديدة.
قال البروفيسور جيم هول، المؤلف المشارك: "قد تكون نقاط الاختناق البحرية صغيرة جغرافيًا، إلا أن لها تأثيرًا هائلًا على كيفية عمل الاقتصاد العالمي. يُعدّ الحفاظ عليها مفتوحة وآمنة أولوية عالمية. ومن خلال تحديد مواقع النظام البحري الأكثر عرضة للخطر وكيفية حدوثه، يُمكننا مساعدة الحكومات والشركات على تعزيز قدرتها على الصمود في مواجهة الصدمات المستقبلية."
