انطلقت اليوم فعاليات الاحتفالية الرسمية بمناسبة الذكرى الخامسة لإطلاق مشروع "تاش تپيلر" في مدينة شانلي أورفا بدولة تركيا.
وقال محمد نوري أرصوي، وزير الثقافة والسياحة التركي، إن المشروع الذي انطلق قبل خمس سنوات، كشف عن عالم مختلف لبدايات التاريخ البشري يتجاوز التوقعات الأولية.
وأضاف خلال كلمته أن الحفريات المنهجية التي بدأها عالم الآثار كلاوس شميت عام 1995 بعد المسح السطحي الذي أجرته جامعتي إسطنبول وشيكاغو عام 1963، كشفت أعمدة حجرية ضخمة على شكل حرف T، وهياكل دائرية، ومجموعة واسعة من النقوش البارزة، ما أثبت أن غوبكلي تبه لم يكن مجرد مستوطنة، بل نتاج نظام اجتماعي معقد يتمحور حول الحياة العقائدية.
وأضاف أنه في عام 2020، أطلقت وزارة الثقافة والسياحة مشروع "تاش تپيلر" لتوحيد بيانات المنطقة تحت رؤية علمية مشتركة.
وأشار إلى أن الدراسات الأثرية أظهرت تفاصيل الحياة النيوليتية، بما في ذلك الطقوس وأنماط المعيشة وعمليات استئناس الحيوانات والمستوى المعماري وتقنيات الإنتاج، موضحا أن كل اكتشاف جديد يعزز فهم الأهمية التاريخية والثقافية للمنطقة.
وتابع أن مشروع "تاش تپيلر" أصبح شبكة علمية واسعة ومتعددة الأبعاد تشمل 12 موقعاً أثرياً، مع انضمام موقع أيانلار هويوك في سبتمبر الماضي بحضور الأميرة اليابانية أكيكو ميكاسا، لافتا إلى أن المشروع يجمع باحثين من 36 مؤسسة أكاديمية تشمل 15 تركية و21 دولية، ويشارك فيه 219 عالمًا وطالبًا حتى عام 2025.
وأشار إلى أن المشروع قدم نموذجًا مستدامًا للحفاظ على التراث الثقافي، حيث اكتملت أعمال الحفظ والترميم في الهيكل الأسدي بغوبكلي تبه العام الماضي، وفي الهيكل C هذا العام، فيما لا تزال أعمال ترميم الهيكل AD في كاراهان تبه مستمرة، بالإضافة إلى مشاريع ترميم في ساي بورج ومراكز زوار وأبحاث جديدة.
وأضاف أن المعارض المصاحبة للمشروع لاقت اهتمامًا عالميًا، منها معرض "غوبكلي تبه: لغز المكان المقدس" في الكولوسيوم بروما الذي جذب 6 ملايين زائر بين أكتوبر 2024 ومارس 2025، ومعرض "المجتمع المبني: غوبكلي تبه، تاش تپيلر، والحياة قبل 12 ألف عام" المزمع افتتاحه في برلين العام المقبل، إلى جانب معارض في لندن (2026) وطوكيو (2027).
وأشار عدد من المتحدثون في المؤتمر إلى أن المشروع أصدر منشورات علمية، منها كتالوج نيوليتي لمتحف شانلي أورفا للآثار باللغتين التركية والإنجليزية عام 2024، ونُشر عام 2025 نسخة موسعة باللغتين التركية والإسبانية.
كما تضمن المشروع مؤتمرات وندوات دولية، حيث عرضت فرق البحث نتائج المشروع في أكثر من 100 مؤتمر حول العالم، واستضافت تركيا أول مرة المؤتمر العالمي للنيوليت في شانلي أورفا عام 2024 بمشاركة أكثر من ألف عالم من 63 دولة.
وفيما يخص الاكتشافات الأثرية الأخيرة، تم عرض تمثال بشري من الهيكل D بغوبكلي تبه، تمثال من ساي بورج بتعبير وجه يشبه المتوفى وفم مخيط، ونقوش وجوه بشرية وخرز من حجر السربنتين في سيفرتبه، إضافة إلى مجموعات أثرية أخرى اكتُشفت خلال حفريات 2025.
وأكد المتحدثون أن نتائج الحفريات تشير إلى مستوطنات كثيفة ومتنوعة الأحجام، مع استيطان متواصل لمدة 1500 عام، حيث كشفت المباني السكنية والعامة عن مدافن وأفران ومناطق إعداد الطعام، ما يعكس تداخل الحياة اليومية بالقيم الروحية، وظهور مفاهيم البيت والتنظيم الاجتماعي منذ فترة مبكرة.
وتطرق المسؤولون إلى أهمية النتائج في إبراز العمق التاريخي للمؤسسة الأسرية في الأناضول، مع التأكيد على أن مشروع "تاش تپيلر" سيسهم في ترسيخ المنطقة كعاصمة للنيوليت في العالم، وسيواصل تعزيز الإمكانات السياحية لشانلي أورفا وتركيا.
ووجه المسئولون الشكر إلى شركة الخطوط الجوية التركية الراعي الرسمي للمشروع، بالإضافة إلى مجموعة دوغوش، والعلماء ومديري الحفريات والإدارات المحلية والجامعات والمؤسسات الدولية، مؤكدين ثقتهم في أن جهود المشاركين ستؤتي ثمارها وتحقق نجاحات أكبر في رحلات استكشاف التراث البشري.
جاء ذلك بحضور الدكتور نجمى كارول عالم الآثار ومساعد وزير السياحة والثقافة التركي، بالإضافة إلى محافظ شانلي أورفا، ورئيس البلدية.