اختتمت وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي، بالتعاون مع صندوق الاستثمار في المناخ (CIF)، ورشة عمل رفيعة المستوى للتعريف ببرنامج خفض الانبعاثات في القطاع الصناعي ومناقشة خريطة الاستثمارات الصناعية الخضراء في مصر.
وجاءت الورشة بمشاركة ممثلي وزارات الصناعة، والكهرباء والطاقة المتجددة، والبترول والثروة المعدنية، وقطاع الأعمال، والهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة، والمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، وجهاز تنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر، بالإضافة إلى ممثلي بنوك التنمية متعددة الأطراف مثل البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، ومؤسسة التمويل الدولية، والبنك الأفريقي للتنمية.
وتأتي الورشة في إطار استفادة مصر ضمن عدد محدود من الدول من برنامج خفض الانبعاثات في القطاع الصناعي، الذي يتيح تمويلًا ميسرًا بقيمة 250 مليون دولار لدعم مشروعات خفض الكربون الصناعي، بالإضافة إلى منحة دعم فني بقيمة 500 ألف دولار لإعداد خطة الاستثمار الخاصة بالبرنامج، مع تمويل تكميلي من شركاء التنمية الدوليين.
وخلال الفعالية قدم مسئولو CIF عرضًا تعريفيًا بالبرنامج، وتمت مناقشة خريطة الاستثمارات الصناعية الخضراء وجهود الدولة للتحول إلى اقتصاد أخضر.
وألقت الدكتورة رانيا المشاط، وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي، كلمة أشارت فيها إلى أن الورشة تمثل خطوة هامة لبناء مستقبل صناعي أكثر تنافسية وأقل اعتمادًا على الكربون، مشددة على أهمية مشاركة الشركاء الوطنيين والدوليين في تحديد توجهات البرنامج وأولوياته.
وأكدت الوزيرة أن التحول نحو نظم صناعية أكثر استدامة أصبح ضرورة في ظل التطورات الدولية مثل آلية تعديل الحدود الكربونية الأوروبية (CBAM)، والتي تهدف لخفض الانبعاثات بنسبة 55% بحلول 2030، ووصولًا إلى 90% بحلول 2040، وتحقيق الحياد الكربوني الكامل بحلول 2050، مشيرة إلى أن هذه التطورات تفرض على الدول المشاركة في الأسواق العالمية الاستعداد السريع وتطوير التنافسية الصناعية.
وأضافت "المشاط" أن الانتقال إلى التنمية الصناعية الخضراء والمستدامة يشكل جزءًا أساسيًا من الإستراتيجية الوطنية للتغيرات المناخية 2050 وخطة الدولة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، إلى جانب دوره في تعزيز قدرة الصناعة المصرية على التماشي مع المعايير العالمية.
وشددت الوزيرة على أن الحكومة تولي اهتمامًا خاصًا بقطاع الصناعة من خلال تشكيل مجموعة وزارية متخصصة للتنمية الصناعية، بهدف زيادة مساهمة القطاع في الناتج المحلي الإجمالي (حاليًا نحو 15%)، وتعزيز تنافسية الصادرات وتشجيع المنتج المحلي.
وفي استعراض لمؤشرات الاقتصاد الكلي، أشارت الوزيرة إلى أن الاقتصاد المصري يواصل تحقيق معدلات نمو إيجابية، حيث سجل الربع الرابع من السنة المالية 2024/2025 معدل نمو 5%، مدفوعًا بأداء الصناعات التحويلية غير البترولية التي ارتفعت بنسبة 18.8% خلال الربع، وبنسبة 14.7% على مدار العام، مسهمة بما يعادل 1.7 نقطة مئوية في معدل النمو الكلي.
كما أكدت أن انضمام مصر إلى هذا البرنامج ضمن سبع دول فقط يعكس ثقة المجتمع الدولي في الإستراتيجيات الوطنية والجهود المبذولة لتعزيز العمل المناخي، ويعد خطوة مهمة نحو زيادة تنافسية الاقتصاد المصري وجذب الاستثمارات المناخية.
واختتمت الوزيرة كلمتها بالإشارة إلى أن هذه الورشة تجسد الدور الذي تقوم به وزارة التخطيط والتعاون الدولي في مساندة جهود الدولة لتعزيز التنمية الصناعية، من خلال توفير أدوات تمويل ميسرة ومبتكرة، وتقديم الدعم الفني والخبرات التقنية، وإعداد الدراسات والتقارير القطاعية اللازمة.