القطاع العقارى يفرض نفسه على التمويل المصرفى فى مصر

خبراء: يتيح للبنوك تنويع محافظها الائتمانية

سهر الدماطى الخبيرة المصرفية

قال خبراء مصرفيون واقتصاديون إن زيادة التمويلات المشتركة التى تقدمها البنوك للقطاع العقارى فى مصر تعود إلى عدة عوامل مهمة، أبرزها الأهمية الكبيرة لهذا القطاع الذى يسهم بنسبة كبيرة من الناتج المحلى الإجمالى، وإمكانية تحقيق إيرادات كبيرة ومستقرة للبنوك من خلال القروض العقارية طويلة الأجل والضخمة، إضافة إلى أن العقارات تمثل أفضل الضمانات التى تحافظ على قيمتها ويمكن بيعها بسهولة عند تعثر العميل عن السداد، كما أن معدلات التعثر فى هذا القطاع منخفضة مقارنة بقطاعات أخرى، نظرًا لارتباطه باحتياجات أساسية مثل السكن.

وأضاف الخبراء فى تصريحات لـ «المال» أن تراجع أسعار الفائدة على الوحدات السكنية ساهم فى تنشيط حركة البيع وزيادة الطلب على العقارات، ما دفع المطورين إلى التوسع فى الاقتراض من البنوك لتغطية احتياجات التمويل الكبيرة لمشروعاتهم، خاصة المشروعات الكبرى التى تتطلب قروضًا مشتركة بين عدة بنوك لتقاسم المخاطر، موضحين أن الطلب القوى والمستمر على الوحدات السكنية والمجمعات الجديدة، مدعومًا بالنمو السكانى وتوسع المدن الجديدة، خلق بيئة استثمارية جاذبة للبنوك والمطورين على حد سواء.

وأكدوا أن الدعم الكبير من الدولة والبنك المركزى المصرى لمشروعات البنية التحتية والمدن الجديدة، وتيسير ضوابط التمويل العقارى والقروض السكنية، ساهم فى تعزيز ثقة البنوك بالدخول فى هذا القطاع. كما أتاح التمويل العقارى للبنوك تنويع محافظها الائتمانية وزيادة قاعدة العوائد بدلًا من الاعتماد التقليدى على قروض الأفراد والشركات، ما جعل القطاع العقارى أحد المحاور الاستراتيجية فى خطط التمويل المصرفى، خاصة عبر القروض المشتركة التى تمثل آلية فعالة لتوزيع الالتزامات وتقاسم المخاطر فى مشروعات التطوير العقارى الكبرى.

وشهدت السوق المصرية خلال الفترة الأخيرة توجهًا متزايدًا من البنوك نحو القطاع العقارى، من خلال تقديم تمويلات ضخمة غالبًا ما تأتى فى صورة قروض مشتركة يشارك فيها أكثر من بنك عبر تحالفات مصرفية.

الأهمية الاستراتيجية 

قالت سهر الدماطى، الخبيرة المصرفية، إن زيادة التمويلات المشتركة التى تقدمها البنوك للقطاع العقارى تعود إلى مجموعة من العوامل الاقتصادية المهمة، فى مقدمتها الأهمية الكبيرة لهذا القطاع الذى يسهم بنسبة تتراوح بين 20 و%25 من الناتج المحلى الإجمالى.

وأضافت الدماطى أن تراجع أسعار الفائدة على الوحدات السكنية أسهم فى تنشيط حركة البيع ودعم الطلب على العقارات، ما انعكس على زيادة احتياجات التمويل لدى الشركات والمطورين العقاريين.

وأشارت إلى أن السوق العقارية تشهد فى الوقت الراهن نشاطًا واضحًا بفضل تعدد المشروعات الجديدة، إلى جانب ارتفاع الطلب من المستثمرين العرب والأجانب، خصوصًا فى مناطق مثل الساحل الشمالى، الأمر الذى يدفع المطورين إلى التوسع فى الاقتراض من البنوك لتمويل مشروعاتهم والتجاوب مع النمو المتزايد فى الطلب.

إيرادات كبيرة 

أكد هيثم فهمى، خبير أسواق المال، أن البنوك المصرية زادت فى الآونة الأخيرة من توجهها نحو تمويل القطاع العقارى، خاصة من خلال القروض المشتركة التى تُقدَّم عبر تحالفات مصرفية تضم أكثر من بنك لتغطية احتياجات التمويل الكبيرة للمشروعات العقارية.

وأوضح فهمى أن هذا التوجه يرجع إلى مجموعة من الأسباب الرئيسية، فى مقدمتها أن التمويلات العقارية توفّر للبنوك إيرادات كبيرة ومستمرة، نظرًا لأن هذه القروض عادة ما تكون بمبالغ ضخمة وتمتد لفترات طويلة الأجل، مما يضمن تدفقًا ثابتًا للعوائد على المدى الطويل.

وأشار إلى أن العقارات تُعد من أفضل الضمانات التى يمكن للبنوك الاعتماد عليها، إذ تحتفظ بقيمتها بمرور الوقت، كما يسهل بيعها فى حال تعثّر العميل عن السداد، وهو ما يجعلها أصلًا آمنًا نسبيًا مقارنة بضمانات قطاعات أخرى.

طلبات مستمرة 

وأضاف خبير أسواق المال أن القروض العقارية تُصنَّف ضمن الأدوات التمويلية منخفضة المخاطر، لأن معدلات التعثر فيها أقل من غيرها من القطاعات، خاصة أنها ترتبط باحتياج أساسى للمواطن وهو السكن، ما يجعل العملاء أكثر التزامًا بالسداد.

وبيّن فهمى أن استقرار القطاع العقارى مقارنة بقطاعات أخرى مثل التجارة والصناعة والخدمات يشكل سببًا إضافيًا لجاذبيته بالنسبة للبنوك، حيث يتميز هذا القطاع بطلب قوى ومستمر على الوحدات السكنية، ولا سيما فى دولة مثل مصر التى تشهد معدلات مرتفعة للزيادة السكانية.

واختتم قائلًا إن هذه العوامل مجتمعة جعلت من القطاع العقارى أحد المحاور الإستراتيجية فى خطط البنوك التمويلية خلال السنوات الأخيرة، سواء عبر التمويل المباشر أو من خلال القروض المشتركة التى تسمح بتوزيع المخاطر وتعزيز فرص الربحية.

جاذبية القطاع 

أوضح علاء أبو المجد، خبير التحول الرقمى والتكنولوجيا المالية، أن عددًا من البنوك قام بتأمين تمويل مشترك لمشروعات عقارية كبرى، فيما يشبه «سندًا مصرفيًا» يضم عدة مؤسسات تمويلية تعمل معًا لتغطية التكلفة الإجمالية للمشروع.

وأشار أبو المجد إلى أن التمويل العقارى فى مصر كان فى السابق محدودًا نسبيًا، بسبب ضوابط البنك المركزى التى قيدت النسبة المسموح بها من محفظة القروض الموجهة لهذا القطاع. لكن نمو الطلب على العقارات وتوسع الفرص الاستثمارية أعادا توجيه أنظار البنوك إلى هذا المجال، باعتباره أحد أهم القطاعات الواعدة فى الاقتصاد المصرى.

وأكد أن العائد المرتفع الذى يحققه القطاع العقارى، سواء فى تطوير الوحدات السكنية أو إنشاء المدن الجديدة أو المجمعات التجارية، يمثل أحد أبرز دوافع البنوك للدخول بقوة فى هذا المجال، إذ يتيح لها تحقيق أرباح مجزية مقابل مستوى مقبول من المخاطر، لا سيما فى ظل ارتفاع تكاليف مواد البناء والضغوط التضخمية.

وأضاف أن الدعم الكبير الذى تقدمه الدولة والبنك المركزى المصرى لمشروعات البنية التحتية والمدن الجديدة يعزز ثقة البنوك فى تمويل هذا القطاع. كما أن القروض المشتركة تمثل آلية مثالية لتقاسم المخاطر بين البنوك المشاركة، خصوصًا فى المشروعات العقارية الكبرى ذات الالتزامات التمويلية الضخمة.

تنويع المحفظة

ولفت أبو المجد إلى أن التمويل العقارى يساهم كذلك فى تنويع المحفظة الائتمانية للبنوك، إذ يتيح لها التوسع فى الإقراض وزيادة قاعدة العوائد بدلًا من الاعتماد التقليدى على قروض الأفراد والشركات فقط.

وبيّن أن المشروعات العقارية الكبرى تتطلب تمويلات ضخمة يصعب على بنك واحد تحملها بمفرده، مما يجعل القرض المشترك الحل الأمثل لتوزيع الالتزامات وتقاسم المخاطر. 

كما أشار إلى أن السوق المصرية تشهد طلبًا متناميًا على الوحدات السكنية والمجمعات الجديدة، مدفوعًا بالنمو السكانى وتوسع المدن الجديدة، وهو ما يخلق فرصًا استثمارية واعدة لكل من البنوك والمطورين العقاريين.

وأضاف أن البنك المركزى المصرى قام خلال السنوات الأخيرة بتخفيف بعض القيود المتعلقة بالتمويل العقارى والقروض السكنية، وسهّل إجراءات الضمانات، ما ساعد على خلق بيئة أكثر جاذبية للبنوك لدخول هذا القطاع بقوة.

وأكد أن القطاع العقارى أصبح محورًا أساسيًا فى إستراتيجيات التمويل لدى البنوك المصرية، نتيجة مزيج من العوامل الاقتصادية والتنظيمية التى جعلت الاستثمار فيه أكثر جدوى وأقل مخاطرة، خصوصًا عبر آلية القروض المشتركة التى تشكّل أحد أهم ركائز النمو العمرانى فى مصر.

اشترك الآن