نيابة عن الرئيس عبد الفتاح السيسي، شارك الفريق مهندس كامل الوزير نائب رئيس مجلس الوزراء للتنمية الصناعية وزير الصناعة والنقل في قمة لواندا لتمويل وتطوير البنبة التحتية في أفريفيا المقامة بالعاصمة الأنجولية لواندا، حيث ألقى الوزير نيابة عن الرئيس كلمة مصر في الجلسة الرئيسية للقمة وهي جلسة حوار القادة التي أقيمت تحت عنوان "من أجل أفريفيا متكاملة ومتصلة ومزدهرة – تعبئة الإرادة السياسية المشتركة لتمويل البنية التحتية وتعزيز التجارة البينية الأفريفية".
وقال الوزير في بداية كلمته: الرئيس جواو لورنسو رئيس أنجولا ورئيس الاتحاد الأفريفي، ومحمود علي يوسف رئيس مفوضية الاتحاد الأفريفي، وناردوس بيكيلي توماس المديرة التنفيذية لوكالة الاتحاد الأفريفي للتنمية، يسعدني أن أنْقِل لكم تحيات الرئيس عبدالفتاح السيسي الذي أنابني للحضور بدلاً منه نظراً لإلتزاماته التي حالت دون حضوره شخصياً والذي يثمن انعقاد قمتنا اليوم التي تتناول المشروعات ذات الأولويات القارية التنموية ونرجو أن تخلص إلى مخرجات ملموسة تبنى على ما تم احرازه من إنجازات، كما يبعث إليكم بخالص تمنياته بنجاح أعمال القمة في تحقيق ما تصبو إليه شُعوبُنا من رفاهية وتقدم".
وتوجه نائب رئيس الوزراء بخالص الشكر والامتنان للرئيس الأنجولي جواو لورنسو على حفاوة الاستقبال وحسن الضيافة، وقيادته الرشيدة لدفة العمل الأفريفي المشترك، معربا عن شكره وتقديره لسكرتارية وكالة النيباد، وعلى رأسها المديرة التنفيذية ناردوس بيكيلي توماس لجهودها الحثيثة في قيادة العمل بسكرتارية الوكالة ولما تطرحه دائماً من أفكار مبتكرة ومبادرات جادة.
وأضاف أن مشروعات الربط في أفريفيا سواء في مجالات النقل أو الطاقة أو الاتصالات تُعد ركيزة أساسية لتحقيق التكامل القاري وتعزيز النمو الاقتصادي المستدام، فالقارة الأفريفية بما تمتلكه من موارد طبيعية هائلة وأسواق واعدة، تحتاج إلى بنية تحتية متكاملة تُمكّن من تسهيل حركة السلع والخدمات والأفراد بين دولها، وتدعم سلاسل الإمداد الإقليمية وتزيد من القدرة التنافسية للاقتصادات الأفريفية، حيث يُسهم تعزيز الربط بين الدول الأفريفية في تقليل تكاليف التجارة، ويعزز الترابط الاجتماعي والثقافي، ويدعم تحقيق أهداف أجندة الاتحاد الأفريفي 2063 نحو أفريفيا متكاملة ومزدهرة.
وأكد أن من هنا تبرز قمة لواندا لتمويل البنية التحتية في أفريفيا كمنصة محورية لتجسيد هذا الطموح على أرض الواقع، من خلال جمع القادة الأفارقة وشركاء التنمية والمؤسسات التمويلية لمناقشة سبل توجيه الموارد والاستثمارات نحو مشروعات الربط الإقليمي الكبرى، ونؤكد في هذا الصدد أن تمويل البنية التحتية هو الحل الأمثل والأسرع لتحقيق التكامل القاري، وتحويل التحديات التنموية إلى فرص حقيقية للنمو المشترك، لافتا إلى أن مستقبل قارتنا يتوقف على قدرتنا في بناء شبكات ربط قوية تُجسد شعار "أفريفيا موحدة ومتصلة ومزدهرة"، وتُحوّل تحديات التنمية إلى فرص حقيقية للنمو المشترك والمستدام.
وأشار إلى أنه من هذا المنطلق، تكتسب مشروعات الربط القارية أهميتها من كونها ركيزة أساسية لتنفيذ أجندة الاتحاد الأفريفي 2063، وداعماً رئيسياً لاتفاقية التجارة الحرة القارية الأفريفية، والتي تتضمن مشروع ممر لوبيتو كأحد أكثر المشروعات الإستراتيجية الواعدة التي تربط غرب ووسط القارة، علاوة على كونه أحد أهم مشروعات التنمية الإقليمية الذى يتيح فرصًا ضخمة للاستثمار في البنية التحتية، والنقل بالسكك الحديدية، والمناطق اللوجستية.
وأوضح أن مشروع الممر الملاحي بين بحيرة فكتوريا والبحر المتوسط (VIC-MED) يبرز كأحد أكثر المبادرات طموحًا، ليُحوّل نهر النيل إلى شريان للتنمية والتواصل بين شرق ووسط وشمال أفريفيا، ويُسهم في خفض تكاليف النقل وتعزيز التجارة البينية، وكذا طريق القاهرة – كيب تاون، الذي يربط شمال القارة بجنوبها عبر شبكة من الطرق العابرة للدول وهو أحد المحاور الرئيسية الهامة التي تتبناها منظمة الكوميسا لتنمية حركة التبادل التجارى الإقليمى ودعم حركة الاستثمار وتعزيز التكامل الاقتصادي بين الدول الأفريفية الواقعة علي امتداد مساره ويعتبر أطول محور بري في أفريفيا بطول 10229 كم، وفي السياق ذاته، يُجسّد سد إنجا في جنوب القارة مشروعًا عملاقًا للطاقة النظيفة يمكن أن يُزوّد مناطق واسعة من أفريفيا بالكهرباء، لافتا إلى أن هذه المشروعات ليست مجرد بنية تحتية، بل هي جسور للوحدة الأفريفية، تُحوّل الطموح إلى واقع، وتُمهّد الطريق نحو قارة متصلة ومتكاملة.
وأكد الوزير أنه في هذا الإطار، وخلال فترة رئاسة مصر للجنة التوجيهية لرؤساء دول وحكومات الوكالة الإنمائية للاتحاد الأفريقى "النيباد" ، حرصت مصر بالتعاون مع دول اللجنة التوجيهية، وسكرتارية الوكالة على التعامل بجدية مع التحدي المتمثل في الفجوة التمويلية التي تواجه تنفيذ مشروعات التنمية في القارة، حيث أولينا اهتمامًا خاصًا بالانتهاء من دراسات الجدوى الخاصة بصندوق التنمية التابع للوكالة، مع التركيز على أهمية تطوير أطر وآليات مبتكرة لحشد التمويل التنموي الأفريفي، خاصة في ظل التراجع الملحوظ في حجم التمويل الموجه للمساعدات الإنسانية لأسباب متعددة.
وذكر أنه اتصالا بذلك، كثّفت الوكالة جهودها لدفع تنفيذ الخطة العشرية الثانية لأجندة الاتحاد الأفريفي 2063، وتسريع تكثيف الموارد المخصصة لـمشروعات البنية التحتية المدرجة ضمن البرنامج الرئاسي للبنية التحتية في أفريفيا، والتي تبلغ قيمتها الإجمالية نحو 500 مليون دولار أمريكي ، كما عملت الوكالة على الإسراع بتنفيذ ممرات البنية التحتية الخضراء، وخطة الطاقة الرئيسية القارية، والسياسة الزراعية الأفريفية المشتركة، بما يُسهم في دعم التكامل الإقليمي وتعزيز التنمية المستدامة في أنحاء القارة الأفريفية.
وأضاف أنه على الصعيد الوطني، فتولي مصر اهتماماً كبيراً بخلق بيئة جاذبة للاستثمار بكافة مكوناتها، سواء على مستوى السياسات النقدية والمالية، أو تطوير بيئة أداء الاستثمار فيما يتعلق بتبسيط ومرونة إجراءات الاستثمار أو تطوير البيئة التشريعية المُنظمة له من خلال منح الحوافز الإستثمارية، وتعد البينة التحتية أحد أهم الركائز الأساسية اللازمة لجذب الاستثمار، لذلك فقد احتل تطوير البنية التحتية والوصول بها إلى المعايير العالمية، وأولويتنا العاجلة على مدار السنوات العشر الأخيرة، لما لذلك من أثر مباشر على تحقيق التنمية الاقتصادية الشاملة التي تستهدفها مصر، وقد أسهمت تلك الاستثمارات الكبيرة فى مجال البنية التحتية والمدن الذكية وشبكة الطرق والمواصلات العملاقة فى رفع تصنيف مصر فى مجال الربط Connectivity إلى المرتبة السابعة عالمياً.
وأشار إلى أن امتداد التجربة المصرية في التطوير لتشمل كافة أوجه البنية التحتية من طرق وكباري من خلال إنشاء 7000 كم طرق جديدة وتطوير 10 آلاف كم من الطرق القائمة وإنشاء 35 محور جديد على النيل، وكذلك خطوط السكك الحديدية والتي تشهد تطويراً شاملاً سواء من خلال تحديث الخطوط القائمة أو التوسع فى إنشاء مشروعات نقل جماعى أخضر مستدام صديق للبيئة يتمثل فى إنشاء شبكة القطار الكهربائي السريع بطول 2000 كم، والقطار الكهربائى الخفيف LRT الذي يربط العاصمة الإدارية الجديدة بمدن شرق القاهرة بطول يتجاوز 100 كم، ومشروع خطى مونوريل شرق وغرب النيل بالإضافة إلى شبكة خطوط مترو الأنفاق التي يصل طولها إلي 250 كم .
كما أنه في نفس السياق، تعمل مصر على تطوير ورفع كفاءة كافة الموانئ البحرية من خلال إنشاء أرصفة جديدة بإجمالي أطوال 70 كم بأعماق تتراوح بين ( 18 - 25 ) م ليتخطي إجمالي أطوال الأرصفة في الموانئ البحرية المصرية أكثر من 100 كم، بالإضافة إلى إنشاء 3 موانئ جديدة ليصل عدد الموانئ المصرية إلى 18 ميناء وإنشاء 35 كم من حواجز الأمواج وتعميق الممرات الملاحية لكى تتمكن من استقبال سفن النقل العملاقة، وتطوير الأسطول البحري المصري ليصل إلي 38 سفينة عام 2030 ويكون قادراً على نقل 25 مليون طن بضائع متنوعة سنوياً.
كما يمتد هذا التطوير ليشمل تطوير القدرات اللوجستية لتلك الموانئ بالشراكة مع العديد من الشركات العالمية العاملة في مجال النقل البحرى واللوجستيات، وتتضمن خطط التطوير المصرية كذلك إنشاء 33 ميناء جاف ومنطقة لوجيستية وتطوير 8 موانئ برية على الحدود المصرية بما يسهم في تعزيز التبادل التجاري بين مصر ودول الجوار، وكذا تخفيض أزمنة التخليص الجمركي في تلك الموانئ.
وأكد أن كل ما تقدم يصب في صالح تحقيق أهداف مصر التنموية من خلال خلق شبكة قوية من البنية التحتية تربط بين مراكز الإنتاج المصرية وبين الأسواق الداخلية والخارجية، بما يخلق بيئة عمل مواتية وجاذبة للشراكات الأجنبية للاستثمار في مصر والتصدير إلى الأسواق الخارجية.
ولفت إلى أنه من جانب آخر، تمتد خطط ومشروعات مصر لتطوير البنية التحتية لتشمل الاهتمام بالبعد الاجتماعي، من خلال مشروعات تبطين الترع، وإنشاء محطات معالجة مياه الصرف الصحي، حيث دخلت محطة معالجة مياه مصرف بحر البقر الخدمة كأكبر محطة معالجة في أفريفيا ومن الأكبر عالميًا بطاقة يومية تقارب 5.6 مليون م3 لإعادة الاستخدام في الزراعة واستصلاح الأراضي بشرق قناة السويس، إلى جانب برنامج "حياة كريمة" لتطوير البنية الأساسية والخدمات في القرى؛ إذ تجاوزت المرحلة الأولى نسب إنجاز تفوق 88% بإنفاق يتجاوز 300 مليار جنيه حتى نهاية عام 2024، وانطلاق المرحلة الثانية التي تستهدف 1667 قرية في 20 محافظة.
وشهد قطاع الكهرباء في مصر كذلك نقلة نوعية، حيث تم تنفيذ مشروعات ضخمة في مجالات توليد الكهرباء من الطاقة المتجددة، خاصةً الطاقة الشمسية والرياح، وكذلك تحديث شبكات النقل والتوزيع لزيادة كفاءتها وقدرتها علي استيعاب الطاقات المتجددة المتغيرة، فضلاً عن تنفيذ برامج لرفع كفاءة استخدام الطاقة لتساهم هذه المشروعات مجتمعة في تعزيز أمن الطاقة، وتقليل الاعتماد علي الوقود الأحفوري، وخفض الانبعاثات الكربونية، وتحقيق التزامات مصر الدولية لمواجهة تغير المناخ.
وتابع: "وختاماً، تود مصر التأكيد على استعدادها الدائم لمواصلة مشاركة خبراتها فى مجال البنية التحتية والكهرباء والطاقة المتجددة مع أشقائها من الدول الأفريفية، وكذلك استمرار تقديم المنح التدريبية والدعم الفني لدول القارة".