أكد الدكتور جورج إلومبي، الرئيس الجديد للبنك الأفريقي للتصدير والاستيراد (أفريكسيم بنك)، أن أكثر من 70% من استثمارات التعدين في القارة الأفريقية تُوجّه حاليًا إلى مشروعات البنية التحتية واللوجستيات، وهو ما يُعد مؤشرًا قويًا على تحول القارة نحو بناء قاعدة اقتصادية أكثر تكاملًا واستدامة.
وأوضح إلومبي خلال مؤتمر صحفي موسع عُقد على هامش حفل تنصيبه رئيسًا للبنك، أن هذا التوجه يسهم بشكل مباشر في تعزيز سلاسل الإمداد الإقليمية ودعم جهود التكامل الاقتصادي بين الدول الأفريقية، مشيرًا إلى أن تحسين البنية التحتية يُعد ركيزة أساسية لتحقيق التنمية الصناعية المستدامة في القارة.
وأضاف أن القارة تمتلك فرصًا هائلة لتحويل مواردها الطبيعية إلى ثروة حقيقية وفرص عمل مستدامة، شريطة أن يتم التركيز على القطاعات الإنتاجية التي تضيف قيمة مضافة، بدلًا من الاقتصادات المعتمدة على تصدير المواد الخام فقط، والتي تفقد بذلك فرصًا كبيرة للنمو طويل الأمد.
وأوضح رئيس “أفريكسيم بنك” أن نحو 50% من الاستثمارات في مناطق المعالجة الصناعية تُوجّه مباشرة إلى عمليات التعدين، بينما يُخصَّص النصف الآخر لتطوير الطرق وخطوط السكك الحديدية والمرافق اللوجستية الداعمة، مؤكدًا أن تلك المشروعات تمثل القاعدة التي تُبنى عليها الطفرة الصناعية الأفريقية المقبلة.
وشدد على أن معالجة الموارد الطبيعية داخل القارة تُحفّز الاقتصادات الأفريقية على الاستثمار في قطاعات حيوية أخرى مثل الطاقة والسياحة والخدمات اللوجستية، مما يخلق دورة إنتاجية متكاملة قادرة على دفع عجلة النمو وتحقيق التكامل بين الدول الأفريقية.
وأشار إلومبي إلى أن الصناعات التحويلية، مثل صناعة المنسوجات، تُعد نموذجًا ناجحًا لهذا التحول، موضحًا أن أحد مشروعات المعالجة الصناعية في قطاع المنسوجات وفر أكثر من 6 آلاف فرصة عمل مباشرة، وساهم في تنشيط الزراعة المحلية والخدمات المساندة التي تخدم هذه الصناعة.
وختم رئيس البنك الأفريقي للتصدير والاستيراد تصريحاته بالتأكيد على أن التحدي الحقيقي أمام القارة ليس فقط في خلق فرص العمل، بل في خلق الثروة، عبر استغلال الموارد الطبيعية بشكل استراتيجي يُحقق التنمية الشاملة والمستدامة لجميع شعوب أفريقيا.