ذكرت هيئة الإذاعة البريطانية " بى بى سى" أن واشنطن لطالما واجهت توتراً فيما يتعلق بدورها في الصراع العربي الإسرائيلي. فهي تشارك حليفتها الوثيقة إسرائيل بالمعلومات الاستخباراتية وتقدم لها المساعدات العسكرية وغير ذلك من أشكال الدعم، لكنها أحياناً ما تسعى إلى لعب دور الوسيط النزيه لتسهيل السلام. وكثيراً ما أدت محاولات تحقيق التوازن بين دعم إسرائيل والحفاظ على المصداقية كوسيط في النزاع إلى حدوث توترات وخلافات.
قال الأكاديمي الفلسطيني البروفيسور يزيد صايغ، الزميل الأول بمركز مالكوم كير كارنيجي للشرق الأوسط، الذي كان عضواً بالفريق المفاوض في اتفاق غزة-أريحا عام 1994 "مقاربة الولايات المتحدة للسلام في الشرق الأوسط ظلت منقسمة بين استعدادها من جهة للاختلاف مع إسرائيل عندما كانت ترى تهديداً للمصالح الأمريكية الأوسع في المنطقة (مثل إمدادات الطاقة والعلاقات مع الخليج)، وبين رفضها من جهة أخرى مواجهة السياسة الإسرائيلية بشكل فعال فيما يتعلق بالفلسطينيين".
وأضاف أن تلك المقاربة أخذت "تنحاز إلى الجانب الإسرائيلي بشكل متزايد منذ عام 1971، عندما تراجع الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون عن موقف بلاده الرسمي الذي كان يرى أن إسرائيل يجب أن تتخلى عن الأراضي التي احتلتها عام 1967، وزاد المساعدات العسكرية لإسرائيل بشكل كبير، وهو ما شجع إسرائيل على رفض مبادرات السلام العربية قبل حرب 1973".
كان هناك حالات نادرة وقصيرة الأمد تعارضت فيها رؤيتا البلدين، ومارست خلالها الولايات المتحدة ضغوطاً مؤثرة على إسرائيل وتوترت "العلاقة الخاصة" بين البلدين. على سبيل المثال، التعليق المؤقت للمساعدات المالية الأمريكية لإسرائيل عام 1953 في عهد الرئيس دوايت أيزينهاور بسبب بدئها في مشروع لتحويل مجرى نهر الأردن، واشتراط الرئيس جورج بوش الأب على إسرائيل تجميد بناء المستوطنات مقابل ضمانات قروض أمريكية خلال التحضير لمؤتمر مدريد عام 1991.
تتناقض هذه الحالات مع فترات الدعم غير المشروط تقريباً في أجزاء من عهد ريجان و ترامب، وبايدن، حين كانت أولويات الولايات المتحدة متوافقة بشكل وثيق مع أمن إسرائيل، وهو ما عزز اتهامات التحيز وعقّد جهود الوساطة.