شهدت الجلسة العامة بمجلس النواب اليوم، حالة من الجدل أثناء مناقشة المادة 105 من مشروع قانون الإجراءات الجنائية محل اعتراض رئيس الجمهورية والخاصة بإجراءات استجواب المتهم. .
جاء ذلك عقب موافقة الجلسة العامة بمجلس النواب على تعديل المادة، وفقا الاقتراح الذي تقدم به النائب عاطف ناصر ليكون نص المادة بعد إضافة التعديلات المقترحة كالتالي :"
لا يجوز لعضو النيابة العامة أن يستجوب المتهم أو يواجهه بغيره من المتهمين أو الشهود إلا في حضور محاميه، فإن لم يكن للمتهم محام ، أو لم يحضر محاميه، بعد دعوته، وجب على المحقق من تلقاء نفسه أن يندب له محاميا.
ويجوز لعضو النيابة العامة في الأحوال التي يخشى فيها فوات الوقت متى كان لازمًا في كشف الحقيقة الانتقال لاستجواب المتهم الذي تخشى على حياته، وذلك بعدما يطلب من نقابة المحامين الفرعية ندب أحد المحامين لحضور التحقيق على وجه السرعة بالطريقة التي يتفق عليها بين النيابة العامة والنقابة العامة للمحامين، فإذا لم يحضر المحامي في الموعد المحدد يتم استجواب المتهم، ويحق للمحامي الموكل أو المنتدب حضور جلسة التحقيق إذا حضر قبل انتهائها والاطلاع على ما تم من إجراءات التحقيق في غيبته".
وعلى المتهم أن يقرر اسم محاميه في محضر التحقيق أو في القلم الجنائي للنيابة التي يجرى التحقيق في دائرتها أو للقائم على إدارة المكان المحبوس فيه، كما يجوز لمحاميه أن يتولى هذا التقرير.
وللمحامي أن يثبت في المحضر ما يعن له من دفوع أو طلبات أو ملاحظات.
ويصدر المحقق بعد التصرف النهائي في التحقيق بناء على طلب المحامي المنتدب أمرا بتقدير أتعابه، وذلك استرشاداً بجدول تقدير الأتعاب الذي يصدر به قرار من وزير العدل بعد أخذ رأي مجلس النقابة العامة للمحامين، وتأخذ هذه الأتعاب حكم الرسوم القضائية.
من جانبها، وجهت النائبة مها عبدالناصر، انتقادات للحكومة أثناء مناقشة مواد قانون الإجراءات الجنائية، قائلة: الحكومة مازالت تتصرف ضد رسالة رئيس الجمهورية بشأن تعديلات رئيس الجمهورية حول مواد بمشروع قانون الإجراءات الجنائية، والحكومة مصممة وضع استثناء في نص المادة 105.
ووجهت النائبة كلمتها للحكومة قائلة: بتتكلموا كأن الاستثناء حاجة مهمة جدًا ولازم تتعمل، طيب مش حضرتك كنت موجود وقت مناقشة القانون وافقت عليه؟ ورغم تقديم طلبات استثناء في هذا الشأن رفضت الحكومة الطلب!!
والاقتراح بالاستثناء سيتطلب الانتظار لحين صدور تقرير طبي وهذا أمر سيأخذ وقتـا والأولى في هذا الوقت توفير محام قبل بدء التحقيق، أليس غياب المحامي في هذه الحالة مخالفة دستورية وضد كلمات رئيس الجمهورية بكتابه.
وانتقدت النائبة الحكومة: ماشيين عكس النسق بشكل غير مفهوم وغريب جدًا جدًا، ليه فجأة عاوزين تغيروا وتضعوا استثناء. واختتمت: أرفض
رفضًا قاطعًا لأي استثناء التحقيق بدون محامي.وطالب النائب ضياء الدين داود عضو مجلس النواب، رئيس المجلس المستشار الدكتور حنفي جبالي بالنزول عن المنصة والحديث من القاعة وعرض رأيه الدستوري في شأن تعديل المادة 105 التي تتيح لعضو النيابة التحقيق مع المتهم دون محام في الحالات التي يخشى فيها من فوات الوقت.
وشدد "داود" خلال كلمته في الجلسة العامة اليوم على مخالفة المقترح للمادة 54 من الدستور، وأثنى في بداية كلمته على إدارة رئيس مجلس النواب للفصل التشريعي الثاني، وقال "هذا المجهود يستوجب خروج القانون بشكل يليق بقامة دستورية حريصة على السلامة الدستورية للنصوص التي تخرج من هذا المجلس، شرفت كوني نائبًا في الفصل التشريعي الثاني تحت رئاستك".
ولفت إلى دور "جبالي" في منح توازن في المجلس من خلاله المساحة التي أتاحها للأقلية "حتى لو تعبر عن الانتخابات عن أصوات جميع المصريين، وده يخليني وأنا بتكلم عن نص المادة ١٠٥ يتطلب الحفاظ على المكتسبات الدستورية في الدستور المصري"، مستنكرًا الاستجابة لمقترح الحكومة في وضع استثناء يمكن عضو النيابة من استجواب المتهم بالمخالفة للمادة ٥٤ من الدستور.
وقال داود " لا يمكن يكون خطاب الرئيس من بين طياته نية الرئيس منصبة لهذا الأمر أظنها نية الحكومة وليس الرئيس عمل مخالفة دستورية صراحة"، موضحًا أن الموافقة على طلب الحكومة مر في اللجنة الخاصة بفرق صوت واحد وليس أغلبية.
واستعرض النصوص الدستورية التي تنص على أن الحرية الشخصية حق طبيعي مصونة لا تمس، وتحدد حالات الضرورة، وقال "لا فكاك من ألا ييدأ التحقيق السؤال والاستجواب والمواجهة، ثلاثة مراحل لا يجوز أن يبدأ فيهم التحقيق إلا لما يكون معاك محام".
وسأل "داود" الحكومة "كيف تواجهوا بالكلام ده في جنيف؟ هتقولوا عليه ايه؟"، مضيفًا "عندي كراهة الخارج ولا أرغب في وضع ضمانات من أجل ضغوط الخارج ."
وقال "سماحة لوجه الله، وسلامة هذا البلد، ألا نعبث بالدستور، ايه اللي ممكن يحصل للنيابة العامة اللي جمعت بين سلطة الاتهام وسلطة التحقيق، اسمحوا لهذا البلد أن يبني مشروعيته
الإجرائية على موازين دستورية سليمة".
وفي ختام المناقشات أكد المستشار عدنان فنجري وزير العدل أن نص الفقرة الأولى من المادة تحظر استجواب المتهم دون حضور محامي، والفقرة الثانية تقصر ذلك على الاستجواب فقط، لأن المواجهة مع المتهمين أو الشهود غالبًا ما ينتج عنها الاعتراف، والمواجهة في جميع المراحل لا تكون إلا بحضور المتهم.
فيما، شن النائب فريدي البياضي، نائب رئيس الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، هجومًا حادًا على التعديل المقترح للمادة (105)، مؤكدًا أن النص "يصطدم بشكل مباشر مع المادة (54) من الدستور التي تكفل حق الدفاع، ويشكل انتهاكًا صريحًا للدستور لا يمكن القبول به تحت أي ظرف".
وافتتح "البياضي" كلمته بتحية للدولة المصرية على انتخابها عضوًا في مجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة، لكنه ربط هذا الإنجاز بالمسئولية الداخلية قائلًا: “انتخاب مصر لهذا الموقع الدولي ليس مجرد بروتوكول، بل التزام بأن تكون تشريعاتنا في الداخل منسجمة مع معايير حقوق الإنسان التي نفاخر بها أمام العالم.”
لا نصحح شبهة دستورية بمخالفة دستورية مؤكدة!
وأشار "البياضي" إلى ملاحظة رئيس الجمهورية حول عدم الاتساق بين المادة 105 والمادة 64، مضيفًا: “إذا كانت المادة 64 تحمل شبهة مخالفة دستورية، فالواجب تعديلها هي، لا أن نخلق مادة جديدة تُخالف نصًا دستوريًا صريحًا مثل المادة 54. لا نعالج خللًا بخلل أكبر.”
وانتقد "البياضي" بشدة طريقة طرح القانون قائلًا: “هل من المعقول أن يُطرح قانون بهذه الحساسية في جلسة تُحدد قبلها بـ24 ساعة وفي توقيت انتخابي مشحون؟ القانون لن يُطبق أصلًا إلا بعد سنة، فلماذا العجلة؟ العدالة لا تُشرّع بمنطق السرعة.”
وأكد "البياضي" بشكل واضح أنه يرفض المادة المقترحة من اللجنة ويرفض التقرير بكامله، مطالبًا بـ“منح القانون وقتًا كافيًا للمناقشة، أو تركه للبرلمان القادم حتى يُناقش بعيدًا عن ضغط التوقيتات الانتخابية وبمنهجية تحترم الدستور وحق المواطن في عدالة حقيقية.”
وعقب الكلمة مباشرة، انسحبت الهيئة البرلمانية للحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي من الجلسة، معلنة رفضها المشاركة في تمرير مادة اعتبرتها “انتهاكًا واضحًا للدستور".
وانتهى النقاش بالموافقة على المادة عقب تعديلها المقدم من النائب وتمت الموافقة على القانون نهائيا.